Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

المصروف فرحة الصغار وهمّ الكبار

المصروف فرحة الصغار وهمّ الكبار
مشاركة 
12 نوفمبر 2009

يمثل مصروف الأبناء أشياء عديدة في حياتهم حيث إنهم يعتبرونه الوسيلة لتحقيق أحلامهم الصغيرة، وأكبر الأشياء التي يمتلكونها في حياتهم، ويجعلهم يشعرون بأنهم متساوون مع الكبار رغم أنه يمثل للكبار همّاً خصوصاً أنه يشكل ملامح صورتهم عند أبنائهم وبالتالي فالعجز عن الوفاء به قد يؤدي إلى خلل في الأسرة. وبعض الأبناء يستغله في المعرفة مثل شراء الكتب، كل حسب اهتماماته، ومن ينفق جزءاً منه، ويضع الباقي في “حصالة”، وبعضهم يصر على أن ينفقه كاملاً على أصحابه في تناول وجبات الطعام مثلاً مما يجعله يفكر في طلب زيادته من الأسرة، والبعض منهم يعمل في الإجازات لتوفير المصروف الأسبوعي بعيداً عن أسرته البسيطة. في هذا التحقيق رصدنا التفاوت في المصروف وتساءلنا: هل يكفي الولد؟ وما تطلعاته في مصروفه؟ وأين ينفقه؟



محمد عمر طالب بإحدى المدارس الثانوية بدبي يؤكد أنه يتلقى مصروفاً شهرياً يزيد على 700 درهم، لكنه ينتهي قبل أن ينتصف الشهر، مما يجعله يكمل بقية الشهر بالاقتراض من اخوته، مستغلاً حبهم له، وأحياناً يحصل على أموال من والدته مما يجعله يأخذ أموالاً خلال الشهر ضعف مصروفه. ويشير إلى أنه ينفق أمواله في الصالات الرياضية، وممارسة الألعاب الالكترونية في المراكز التجارية والتي تستحوذ على جزء كبير من مصروفه مما يرهقه مادياً، وأحياناً يكون خروجه مع أصحابه سبباً لضياع مصروفه لإصراره على تحمل ثمن الطعام والمشروبات، معتمداً على أن حالة أسرته المادية جيدة.

ويقول زميله جمال شادي إنه يأخذ مصروفه بشكل أسبوعي، وينفقه في أقل من ثلاثة أيام رغم أنه يكفي أي شخص في مثل عمره، لكنه يمارس حياته بصورة ربما تستفز بعض الناس، لأنه يحب الإنفاق ببذخ شديد خصوصاً أمام أصحابه الذين يحاولون تقليده في كل شيء يفعله، ولا يستطيعون مجاراته.

ويقول أحمد منذر النمرة تلميذ في مرحلة التعليم الأساسي إن المصروف بالنسبة له شيء كبير جداً، ويتعاطاه بصورة يومية من كل أفراد الأسرة، وينفقه في نفس اليوم، لقيامه بشراء كل ما يحبه، وممارسة الألعاب الالكترونية التي يعشقها بجنون، لافتاً إلى أنه في بعض الأحيان يذهب إلى المكتبات لشراء القصص والحكايات المصورة لقراءتها خصوصاً القصص التي يعلن عنها في التلفزيون بجانب أن لديه هواية اقتناء بعض الألعاب غير العادية والمرتفعة الثمن، وإن لم يكن معه ثمنها فإنه يحصل عليه من أفراد الأسرة أو تشتريها له، خاصة شقيقه أسامة الذي يحبه جداً، لأنه الوحيد الذي يوافقه في كل شيء.

وينوي أحمد أن يطلب من أسرته زيادة مصروفه اليومي لأنه لم يعد يناسب عمره الذي وصل إلى عشر سنوات ولا يستطيع من خلاله تحقيق طموحه في الذهاب وحده إلى الحدائق والمتنزهات العامة، وزيارة الأصدقاء ومجاملتهم، مشيراً إلى أن أكثر الناس حباً إلى نفسه أسرته التي يجاملها في بعض المناسبات عن طريق تقديم الورد. وأضاف أنه لا يتأثر بالإعلانات التي تعرضها الفضائيات الخاصة بالأطفال، وخصوصاً ما يتعلق ببعض الألعاب، لأنه يشعر بأنه رجل كبير ويفهم كل شيء، وأن أمه تصفه دائماً بأنه كبير ومحترم.

 

ادخار:

وتؤكد ميرة الدرمكي أن مصروفها كبير، ولكنه محدد ولا يمكن لها أن تنفقه في شراء أي شيء إلا في وجود والديها اللذين تعتبرهما أكبر “حاجة” في الدنيا، موضحة أنها تنفق جزءاً من مصروفها وتضع الجزء المتبقي في “حصالة” خاصة بها، مما يجعلها قادرة في المناسبات على تقديم الهدايا لوالديها ولمعلمتها في المدرسة، مما يجعلهم يصفونها بالفتاة الكبيرة لأنها تنفق مصروفها في أشياء مفيدة. وتكمل شقيقتها “ريم” أنها تنفق كل مصروفها وتطلب المزيد من والديها، لأنها تحب شراء الحلوى والألعاب الالكترونية، لافتة إلى أنها تملك “حصالة” مثل شقيقتها لكنها كلما وضعت فيها دراهم تعود وتأخذها من جديد لأنها تفرح بها وتنفقها على الفور.

ويحصل معمر أحمد على مصروف يومي كل صباح أثناء ذهابه إلى المدرسة لكنه لا يزيد عن 5 دراهم فقط، مما لا يساعده على تحقيق طموحه في شراء كل ما يحلم به مثل أصحابه، موضحاً أن له أصدقاء يصرفون في اليوم الواحد داخل المدرسة ما يزيد على عشرة دراهم، مما دفعه لأن يطلب من والده زيادة مصروفه اليومي، إلا أنه رفض لأن راتبه لا يزيد على 4 آلاف درهم في الشهر، كما أن والدته لا تعمل، وله شقيقات في المدرسة.

ويشير سيف طارق (7 سنوات) إلى أنه يحصل على مصروف يومي من والده الذي لا يتأخر عنه في تلبية كل ما يريده، موضحاً أنه ينفق مصروفه في شراء الحلوى وممارسة الألعاب الالكترونية بالإضافة إلى أنه يشتري أحياناً قصصاً مصورة وألواناً لأنه يحب التلوين ويفهم في تراكيبها. وأضاف أنه لا يعرف عدد الدراهم التي ينفقها يومياً، لكنه متأكد من أنه ينفقها كلها، رغم أنه يحصل في اليوم على مصروفه أكثر من ثلاث مرات، فهو يطلب من والده وأمه.

آلاء عبدالمعز طالبة في إحدى المدارس الثانوية تؤكد أنها تتقاضى مصروفاً شهرياً من والدها يصل إلى 1000 درهم، لكنه لا يكفيها لأنها تشتري الكتب المتنوعة، خاصة في مجال الشعر والقصة، وتذهب مع صديقاتها يوم الإجازة إلى أحد المتنزهات. وتشير إلى أن حياتها محصورة في المذاكرة فقط، لأن والدها قال لها إنه يعمل من أجل أن يوفر لهم حياة كريمة، وأنها تعتبر موظفة ينحصر عملها في المذاكرة فقط. وأضافت أنها تنوي أن توسط والدتها لتطلب لها من والدها زيادة مصروفها اليومي إلى الضعف لأن أسعار السلع والخدمات ارتفعت.

 

زيادة:

طارق خليفة موظف يؤكد أن مصروف الأولاد في زيادة مستمرة خصوصاً أنهم يمتلكون تطلعات تفوق تطلعاتنا، بجانب أنه يرى أن وظيفة الأولاد هي المذاكرة فقط، وإنفاق المصروف، مشيراً إلى أن زمن هذا الجيل يختلف تماماً عن زمن جيله. وأضاف أنه يوفر قدرة استطاعته من دخله الشهري، لمواجهة طلبات الأولاد التي يعتبرها فجائية، وتتزايد يوماً بعد آخر، خصوصاً عندما يشاهدون الفضائيات التي أصبحت تعرض منتجات خاصة بهم في اليوم أكثر من عشر مرات، بهدف جذبهم للشراء، مما يجعله يلبي تلك الطلبات في بعض الأحيان، ويرفضها أحياناً أخرى.

ويعطي معتز أحمد (مدرس) مصروفاً يومياً لثلاثة من الأبناء في التعليم الأساسي، مشيراً إلى أن أولاده عودوه على أنهم في نهاية كل شهر يقدمون له ما يزيد على 50% من مصروفهم الشهري، بعد أن قامت ابنته الكبرى وعمرها 11 سنة بشراء حصالة وتحفيز اخوتها على وضع نسبة من المصروف داخلها، مما أسعده بفكرة البنت التي بدأت بإعطاء اخوتها دروساً في كيفية المحافظة على الملكية الخاصة، وكيف ومتى يتم الإنفاق.

ويؤكد عبدالفتاح أحمد (مدرس موسيقا) أن أولاده ينفقون يومياً ما يزيد على 100 درهم، ويطلبون الزيادة مثل الموظفين تحت زعم أن الأسعار ارتفعت، مشيراً إلى أنه عندما يسألهم فيما أنفقوا مصروفهم اليومي يجد أنه أنفق في شراء أشياء تافهة، لكنه لا يستطيع فعل شيء خصوصاً أن الأولاد لهم طريقة جذابة في كيفية السطو على جيب الأب.

سيد سند والده سيد عبد الوهاب طالب في مرحلة التعليم الأساسي يؤكد أن دخل والده الشهري بسيط، وله 5 أشقاء وأمه لا تعمل، لذلك لا يزيد مصروفه اليومي على 3 دراهم، ولا يستطيع أن يطلب زياتها لأنه يشعر بأن والده يتعب في دوامه، بجانب أنه يعمل في عمل إضافي بعد دوامه الرسمي، بهدف توفير حياة كريمة لكل أفراد الأسرة، كما أنه يتعاطى أدوية ليلية تزيد قيمتها على 500 درهم شهرياً. ويلفت إلى أنه لا ينظر أبداً إلى زملائه في المدرسة وإلى ما ينفقونه من دراهم، ويركز فقط في دروسه لتحقيق المركز الأول. وأكد أنه في بعض الإجازات الأسبوعية يذهب إلى العمل عند بعض أصحاب المحلات لإعادة ترتيب البضاعة بعد تنظيفها، لمساعدة والده على مواصلة الحياة.

المحاسبة تمنع الانفلات علي الدرمكي يوضح أنه من الرجال الذين يحددون كل شيء في الحياة، مما جعله يشعر بالراحة مع أولاده، فهو حدد لهم المصروف اليوم، والوقت الذي يجلسونه أمام التلفزيون، بهدف تعويدهم على النظام في الحياة وعدم الهمجية التي تؤدي في النهاية إلى الفشل. ويشير إلى أن صلاح أو اعوجاج الوالد دائماً يكون من الأب الذي لا يقدم النصيحة في وقتها، ولا يحاسب عند ارتكاب الخطأ، لذلك يجب على الأسرة أن تكون محددة في اعطاء المصروف للأولاد، ومحاسبتهم فيما أنفقوه حتى لا يفلت منهم زمام الأمور، ويتحول الأولاد إلى السفه.

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع