على الرغم من النجاحات التي وصلت إليها المرأة في الحياة العملية، إلا أنه من البديهي أن طريقا طويلا وشاقا لا يزال ينتظرها حتى تصل إلى ما تصبو إليه من مكانة علمية وعملية، وحتى تغدو كائنا فعالا وإيجابيا داخل إطار أسرتها ومجتمعاتها على حد سواء.


محتويات المقالة

    العجيب أن المرأة في هذه المسيرة نجدها في الأغلب الأعم جادة صبورة منطقية شديدة التحمل قادرة على مواجهة العديد من التحديات سواء المجتمعية أو العلمية الدقيقة شديدة التخصص والتي برعت فيها بشكل ملحوظ. أما في حياتها الخاصة فدائما ما يخيم عليها "جني" إما ساعية لجلبه أو طرده، لكنها في الحالتين تلهث خلف هذا "الجني". وإلا فكيف نفسر هذا التطرف المبالغ فيه في اللجوء إلى السحر والشعوذة من قبل النساء؟.

    ولماذا غالبية المترددات على المشعوذين هن من بنات جنسنا، وهي حقيقة علينا الإقرار بها. إن هذه الظاهرة تحمل أكثر من تفسير إلا أنها في نهاية الأمر تؤدي إلى نتيجة واحدة تعكس، إما جهلا وافتقارا للتفكير المنطقي العقلاني وقلة حيلة وعدم ثقة في النفس. أو أنها ردة فعل لشعور دفين في أعماق المرأة العربية بأنها مضطهدة بحيث إن هناك دائما عدوا متربصا بها قادرا على فعل العجائب حتى لا تشعر هي بالسعادة أو الاستقرار، وأحيانا كبرياء زائف قد يصل إلى حد التعامي الذي يأبى بها أن تعترف بأنها تخطئ وتصيب، أو أن بها علة ما مثل بقية البشر، لذلك تربط ببراعة هجر زوجها لها أو عدم قدرتها على الإنجاب أو ارتباط شريك حياتها بأخرى أو افتقار حياتها الأسرية للاستقرار نتيجة كثرة الخلافات، بسبب أسطوري لا علاقة له بشخصيتها أو بتقصيرها.

    وأنا هنا لا أتحدث عن المرأة الغربية التي تهرع هي الأخرى إلى الدجالين، لأن الأسباب مختلفة تماما. بل أعني النساء العربيات اللاتي يسقط أكثر من نصفهن فريسة للخرافات، في الوقت الذي تسعى فيه إلى الاعتراف بنجاحها في الحياة العملية والعامة. كيف يتسق هذا بذاك؟ معادلة لا يتمكن من التعامل معها سوى المرأة.

    ليس كل ما نتهم به هو باطل وافتراء، ففي كثير من الأحيان نحن من نقدم للآخر الحجة والبرهان الذي يهاجمنا به. لماذا هذا "الجني" قابع في أعماقنا؟ ولماذا لا نفتش عنه فيما يخص حياتنا العملية؟ أسئلة كثيرة تطرحها علينا تناقضاتنا وربما حان الوقت لمواجهتها هي الأخرى والإجابة عنها بصدق حتى تستقيم مسيرتنا الخاصة والعامة على حد سواء.

     

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.