المدخل السلوكي في القيادة  

ابراهيم بن عبد العزيز بن صالح الخميس


نظريات القيادة (2)*
يركز المدخل السلوكي على سلوك القائد اعتماداً على بعدين أساسيين :
1.الإنتاج: اهتمام القائد بتحقيق أو بلوغ الأهداف الخاصة بعمل ما.
2.العاملون: اهتمام القائد بالعاملين وبمشاعر أعضاء الجماعة التي يقودها.


محتويات المقالة

    الشبكة القيادية:
    أشهر النظريات السلوكية في القيادة نظرية "الشبكة القيادية" للباحثين بلاك وموتون، وتعتمد هذه النظرية على بعدين أساسيين في سلوك أي قائد هما: بُعد الاهتمام بالعاملين أو ما يسمى بالعلاقات ، والبعد الآخر: المهمة أو الإنتاج، وبناءً على هذين البعدين يتحدد نمط القائد، وقد طوَّر الباحثان بلاك وموتون استبانة لوصف سلوك القائد، والذي يمكن إدراجه إجمالاً في أحد هذه الأنماط (ملائكة1427هـ، آل ناجي1426هـ، الحربي1425هـ، الأغبري2003م):

    1.النمط ( 1 ، 1 ) القيادة الفقيرة أو المتساهلة (اهتمام منخفض بالأفراد والإنتاج على حد سواء)
    2.النمط ( 9 ، 1) القيادة الدكتاتورية المتسلطة (اهتمام عال بالإنتاج مع اهتمام ضعيف بالعلاقات)
    3.النمط ( 1 ، 9 ) قيادة النادي الاجتماعي (اهتمام عال بالعلاقات مع اهتمام ضعيف بالإنتاج)
    4.النمط ( 9 ، 9 ) قيادة الفريق أو القيادة الفعالة (اهتمام عال بالأفراد والإنتاج على حد سواء)
    5.النمط ( 5 ، 5 ) القيادة المتأرجحة أو المعتدلة (اهتمام متوسط بالأفراد والإنتاج، مع التأرجح بين الأنماط الأخرى)
     

     


    ويرى الباحث أن لبعدي الإنتاج والعلاقات دور مهم في تحديد نمط القائد ونجاحه، فالإنتاج هو الهدف المشترك الذي يتكون من أجله الفريق، والعلاقات هي صمام الأمان الذي يحافظ القائد من خلاله على الفريق وتماسكه وانتمائه، وقد كان النبي القائد صلى الله عليه وسلم يُعنى بالبعدين على أتم وجه، أما بُعد الإنتاج فلا يحتاج إلى أدلة فقد أثمرت قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم جيلاً فريداً لم ير التاريخُ مثلَه، وأما بُعد العلاقات والاهتمام بالعاملين فشواهدُه كثيرةٌ أيضاً منها قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع جابر رضي الله عنه قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الإِبِلِ فإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا يُعْجِلُكَ؟» قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ قَالَ: «أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟» قُلْتُ: ثَيِّبًا قَالَ: «فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ» قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً» أَيْ عِشَاءً «لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» (البخاري، ط1420هـ،ج 16 ص16) فالمسير وقيادة الجيش والغزوات لم تشغل النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال جابر عن حاله وإعطائه من النصح ما يناسب الحال.

    نقاط القوة للمدخل السلوكي(هاوس1427هـ):
    1.أثبتت العديد من الدراسات صحة هذا المدخل ومصداقيته في الواقع.
    2.نبه القادة إلى الاهتمام بالبعدين معاً (الإنتاج، العلاقات).
    3.يساعد القائد على تقويم أدائه وممارساته القيادية من أجل تحسين سلوكه في القيادة.


    نقاط الضعف في المدخل السلوكي(هاوس 1427هـ):

    1.مشكلة هذا المدخل أنه لا يفيد القادة بم يجب عليهم فعله، بقدر ما يصف المكونات الرئيسة لسلوكهم، فهو لا يقدم وصفاً دقيقاً لسلوك القائد الفعّال.
    2.لم يتمكن الباحثون السلوكيون من إيجاد علاقة ثابتة بين سلوكي العمل والعلاقات، وبين النتائج.
    3.فشل هذا المدخل في إيجاد أسلوب عام للقيادة يمكن أن يكون فعّالا في كل المواقف.
    4.أهمل السلوكيون سمات القائد، ولم يبحثوا ارتباط سلوكيات القادة بأنماط شخصياتهم.


    تطبيقات:

    للدكتور سيد الهواري حقيبة تدريبية مطبوعة تحت عنوان (المديرون خمسة أنواع) يقسم فيها القادة إلى (الدكتاتور، والمجامل، والبيروقراطي، والزئبقي، وقائد الفريق) وتحوي الحقيبة استمارات وأنشطة وأدوات تقييم (الهواري 1429هـ).

    كما يمكنك الآن اختبار نفسك من خلال هذا النموذج وهو من إعداد أ.د.إيدوين فليشمان من جامعة جورج ما يسون (ملائكة1428هـ):

    أداة الشبكة القيادية لفليشمان (اضغط للتحميل) 

    مفتاح أداة الشبكة القيادية لفليشمان(اضغط للتحميل)


    ===============
    * المقال في الأصل جزء من البحث التكميلي لنيل درجة الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة الإمام.

    المراجع:
    ■الأغبري، عبدالصمد قائد (2003م). تأثير الإنجاز الأكاديمي وبعض المتغيرات في الأنماط القيادية لدى عينة من مديري مدارس التعليم العام بالمنطقة الشرقية المملكة العربية السعودية. المجلة التربوية، 17 (66)، 147-179.
    ■آل ناجي، محمد عبدالله (2005م) الإدارة التعليمية والمدرسية نظريات وممارسات في المملكة العربية والسعودية، الرياض: المؤلف.
    ■البخاري، محمد بن إسماعيل (1420هـ). صحيح البخاري، الرياض: دار السلام.
    ■الحربي، قاسم عائل (1425هـ). القيادة المدرسية في ضوء اتجاهات القيادة التربوية الحديثة. الرياض: مكتبة الرشد.
    ■ملائكة، عبدالعزيز (1428هـ) مبادئ ومهارات القيادة والإدارة، مكة: المؤلف.
    ■هاوس، بيترج نورث (1427هـ) القيادة الإدارية النظرية والتطبيق، ترجمة: المعيوف، صلاح معاذ، الرياض: معهد الإدارة.
    ■الهواري، سيد (1429هـ) المديرون خمسة أنواع، الرياض: دار قرطبة.

     

     مدونة الباقي

     


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.