Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

المخدرات الإلكترونية.. هل هي هُوّة أخرى تجر شبابنا إلى أعماقها؟

المخدرات الإلكترونية.. هل هي هُوّة أخرى تجر شبابنا إلى أعماقها؟
مشاركة 
الرابط المختصر

المخدرات الالكترونية صُنِّفت كخطر جديد يجتاح البلاد العربية في السعودية ولبنان، وفي فترة سابقة (2010) انتشرت شائعات حول هذا النوع من المخدرات في الولايات المتحدة، وتحديداً في ولاية أوكلاهوما، حيث حذرت المدارس أهالي الطلاب منها.



وحديثاً قامت السلطات اللبنانية باستشارة القضاة الشرعيين بخصوص هذا الأمر وصدر قرار حجب المواقع التي توفر مثل هذه المخدرات الإلكترونية بعد أن ظهرت بعض حالات الأخطار الناتجة عنها حسب ما يزعمون.

ولكن..كيف يمكن للمخدرات أن تكون إلكترونية؟؟! ما هو مبدأ  عملها؟ هل يمكن أن تؤدي إلى آثار تشبه ما تؤدي إليه المخدرات العادية!؟

عندما سمعت بخبرها لم أكد أصدق ما سمعت، بدت الفكرة لي غريبة جداً، فهذه المخدرات هي بكل بساطة مقاطع صوتية ذات ترددات معينة وصوت رتيب متكرر يمكنك أن تحصل عليها بشرائها من عدد من المواقع.

ويجب أن تستمع لهذه المقاطع بواسطة السماعات، مغلقاً عينيك، مستلقياً إن أمكن في مكان هادئ، وسيكون المقطع الصوتي الذي تستمع له ذو ترددين متقاربين يدخل كل منهما في أذن بواسطة السماعات، بعد فترة قليلة ستدخل في حالة عقلية تشابه تلك الحالة التي يدخلها مدخنو الماريوانا، أو متعاطو الكوكائين!

وذلك بناء على ادعاء هذه المواقع التي تبيع المقاطع الصوتية بأسعار تتراوح بين 3-30 $، حيث لكل مقطع صوتي قدرة خاصة على تعديل حالتك العقلية ومنحك شعوراً بالسعادة، أو بتأثير الكوكائين والمخدرات، أو النشوة التي ترافق النجاح أو النشوة الجنسية وغير ذلك..

أي أنها تمنح سعة وتنوعاً في الحالات العقلية التي يمكنك دخولها، حيث اعتُبرت الماريوانا وأصناف المخدرات الأخرى حالة من الحالات التي توفرها هذه المقاطع الصوتية.

نعلم أن الأصوات ذات الذبذبات المختلفة تؤثر على أمواج الدماغ (ألفا – بيتا – غاما…) بدرجات مختلفة، وبذلك يُعتقد أن هذه الأصوات قد صُممت لتغير من هذه الأمواج بطريقة مدروسة، وهذا يسبب تعديل الحالة العقلية بكاملها وتوجيهها إلى ما يرغب به أحدنا حسب المقطع الصوتي المنتقى.

المشكلة في ذلك أننا إذا سلمنا بكون هذه المقاطع الصوتية ذات تأثير مشابه للمخدرات العادية، فهذا يعني أننا أمام خطر كبير، وانتشار للمخدرات لا يمكن الحد منه، وقد يسمح هذا للأطفال والشباب الذين يتصفحون الإنترنت أن يكونوا على “تماس مباشر” مع مادة مخدرة، ومن ثم قد يقودهم ذلك للإدمان وآثاره السيئة، كما يمكن أن يقودهم هذا إلى إدمان المخدرات العادية بعد أن جربوا أثرها وراق لهم الأمر.

مع الاختلاف الكبير بين المخدرات العادية والمخدرات الإلكترونية ظهرت بعض الشكوك بصحة هذا النبأ، وفي الحقيقة حفلت مواقع كثيرة من التي تحريت فيها عن الخبر بالسخرية، والاستبعاد الكبير لإمكانية حدوث مثل ذلك.

وقد قام كثيرون بشراء هذه المقاطع الصوتية بقصد التجربة والتحقق من صحة الخبر، وفي غرفة مظلمة، مغمضين أعينهم، استمعوا إلى هذه المقاطع، وظهرت نتائج مختلفة:

1- من المجربين من قال أن هذه المقاطع ذات تأثير مؤكد لا يحتمل الشك، حيث ارتابوا في البداية، ولكن عند تجريبهم ثبتت الحقيقة لديهم، فمروا بأعراض من خدر في الجسم، ودوار في الرأس، ووصفوا حالتهم كما يصفها من يتعاطى المخدرات تماماً.

2- بعض المجربين شبه الأثر الذي سببته هذه المخدرات بآلام الرأس العادية التي تنتج عن سماع أصوات رتيبة، وليس أثر المخدرات المعروف.

فأحد المجربين قام بتجريب مقطع صوتي يُدعى “Alcohol”، ويزعم موقع IDoser أنه سينتج تأثيراً مشابهاً لتأثير الكحول، لكن المجرب قام بعدها بقيادة سيارته ولم يشعر بأي صعوبة، لم يعاني أثراً من آثار الكحول.

3- بالنسبة للأوساط العلمية، فقد أكدت أن هذا الأثر غير مثبت علمياً حتى الآن، ففي المخدرات العادية تدخل مواد غريبة إلى الجسم، وهي تسبب التأثير بتغيير كيميائية الدماغ، أما قضية تغير الأمواج الدماغية فهي تحتاج المزيد والمزيد من البحث.

وفي الحقيقة، يمكن أن تشبهوا هذه المقاطع الصوتية لما يسمونه “studying music” أو “white noise” التي يستخدمها بعض الناس لمنع الضوضاء من تشويشهم أثناء العمل، في الحقيقة أنا واحد من أولئك الناس الذين يحبون استخدام هذه الأصوات أثناء الدراسة أو القراءة، لكنني لم أشعر مرة بأنني مدمن مخدرات يترنح بعد أن أخرجت السماعات من أذني :)

 بناءً على التجارب، يمكننا أن نميل بالاعتقاد إلى أن هذه المقاطع خدعة، خصوصاً أن الأوساط العلمية أكدت أنه ما من دليل واضح على صحة الإدعاءات، ولكننا لا نستطيع أن نجزم الأمر، فقد أكدت MTV اللبنانية على وجود حالات إدمان، وتمت استشارة القضاة بخصوص هذا الشأن.

من وجهة نظري أميل إلى الاعتقاد بأن هذه الأصوات قد تكون صفقة تجارية خطرت على بال أحد شياطين الأسواق الإلكترونية، ولربما تكون فكرة قائمة على الإيحاء النفسي فقط، فمن المعروف أن الإيحاءات قد تدخل الإنسان في حالة معينة دون أن تتوافر أسباب الدخول فيها.

إذاً ما لم يتوافر الدليل العلمي يتوجب علينا الحذر الشديد في هذه القضية، خصوصاً بعد أن صار الأمر منتشراً على الإنترنت، وتوالت المزاعم بوجود حالات إدمان خطرة.

 قد تبدو الفكرة مقنعة نظرياً، لكن لا أظن أن الأمواج الصوتية يمكن أن تؤثر على الدماغ كما تؤثر الماريوانا أو غيرها، فهي مواد ذات تأثير كيمائي مباشر على الدماغ، لكن الحذر واجب على كل حال..

ما رأيكم أعزائي القراء؟ هل تعتقدون بصحة الخبر؟! شاركونا بآرائكم فهي تهمنا..


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع