الكذب على الزوجات أفضل وسيلة للعيش في سلام، هذا ما توصلت إليه أحدث الدراسات الاجتماعية حيث تبين أن هناك من الأزواج من لا يتورعون عن الكذب على زوجاتهم لذلك يتفادون الكثير من المنغصات والمشكلات اليومية التي يعاني منها الصرحاء، فهل فعلاً اللجوء إلى الكذب بين الزوجين وسيلة آمنة لتفادي المشكلات أم يكون سبباً لتضخيم الأزمات وتراكمها وبالتالي صعوبة حلها وتنتهي غالباً بكارثة؟


محتويات المقالة

     

    هناك رأيان أحدهما يرى أن الكذب وسيلة لتفادي الكثير من الصدامات بين الزوجين، والآخر يقول ان الصراحة هي قوام الحياة الزوجية السليمة، وانه لا غنى عنها بأي شكل من الاشكال كما انها ضرورية لايجاد التفاهم وحصول المودة.

    ولكن ماذا عن مدى الصراحة، وهل هي مطلقة ام مقيدة؟ وهل يمكن أن تتحول من نعمة الى نقمة؟

    د.هبة العيسوي: الكذب أساس الخيانة الزوجية

    *د.هبة العيسوي استاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس تقول:

     الصراحة هي أساس السعادة والتفاهم بين الزوجين، والكذب يؤدي إلى ضعف أو فقدان الثقة بين الزوجين، وما يستتبع ذلك من ازدياد الشك والقلق بينهما، وتفسير التصرفات المعتادة على هذا الأساس، فالمرأة إذا ضعفت ثقتها في زوجها، تبادر إلى ذهنها أن في حياته امرأة أخرى، فتقيس كل تصرفاته وانفعالاته وفق نظرتها، وتتحول حياتها إلى جحيم، وإذا فقد الزوج الثقة في زوجته، أحال حياتها إلى عذاب وحياته أيضاً، فقد يراقبها ويفتش في خصوصياتها، وربما يفاجئها في أوقات لا تعتادها منه، فيجد ما يدعم به شكه وما يبرر تصرفاته معها، وبذلك تنهار الأسرة، والسبب هو فقدان الثقة بين الزوجين.

    فالزوجة التي اعتادت الكذب وعدم الاعتراف بالخطأ تعطي الدليل لزوجها على ضعف ثقته بها وبتصرفاتها، وعدم تصديقها وإن كانت صادقة، والزوج الذي يكذب يعطي الدليل لزوجته كذلك، ولو التزم كلاهما بالصدق والمصارحة لن تتعطل سفينة الحياة الزوجية في بحر الحياة الثائر، والثقة ـ أبداً ـ لا تعني الغفلة، ولكنها تعني الاطمئنان الواعي، وأساسه الحب الصادق والاحترام العميق وبناء الثقة مسؤولية الزوج والزوجة معاً، والمصارحة تدفع إلى مزيد من الثقة التي هي أغلى ما بين الزوجين، فالكذب يدمر الحياة الأسرية، ويدفعها إلى حافة الانهيار، ويحولها إلى كيان محطم، والصدق هو أساس البناء لأسرة سعيدة قوية.

    وتضيف د.هبة العيسوي ان الصراحة هي قوام الحياة الزوجية السليمة الخالية من الشكوك والامراض التي قد تهدد كيان الاسرة بالانهيار وانه اذا ارتكزت الحياة الزوجية عليها كانت حياة هادئة هانئة اما اذا اقيمت على عدم المصارحة فإنها تكون حياة تعسة يفقد خلالها كلا الزوجين ثقته في الآخر.

    وعدم توفر الصراحة بدرجة كافية بين الازواج يعد مؤشراً خطيراً لحياتهما معا حيث يفتح الكتمان باب الكذب والمواربة والمجاملة وهذا لا يعد نقطة ايجابية في الحياة الزوجية. ان استقامة الحياة الزوجية تبنى اساساً على مدى مصارحة الازواج بعضهم بعضاً وهذه المصارحة يجب ان تكون بلا حدود وان كان لا بد في استخدامها من الالتزام باللياقة وحسن الكلام

    ولعل من اهم المشكلات التي يتعرض لها مجتمعنا الحالي سواء الطلاق او تعدد الزوجات يرجع بالدرجة الاولى الى عدم توافر الصراحة بالدرجة الكافية بين الزوجين مما ادى بهما الى تعقيد المشكلات وعدم القدرة على التوصل الى حلول ايجابية لها فكثرت الضغائن واشتدت الانفعالات وانعدمت الثقة وبالتالي جاءت العواقب وخيمة على الطرفين.

    وتقول العيسوي، إن الكذب قد يحول الزوج إلى لص، ويحول الزوجة إلى شرطي يطارده، أو محقق يحاول جاهداً اكتشاف مخابئه وإفشال خططه، هنا تنعدم الثقة بين الزوجين، ويكون إرجاعها يحتاج مجهوداً قد يكون كبيراً، ومن الطبيعي أن تختلف بعض طباع الزوجين، وحين يقدّر كل من الزوجين للآخر ذلك يأخذ راحته ويكون واضحاً، لكن حين يلحقه باللوم، أو يبدي نقده لسلوكه، أو يطيل في نقاشه في سبيل إقناعه ولو بالعنف للإقلاع عن ذلك السلوك

    هنا يجد الزوج أو الزوجة نفسه مضطراً للتهرب ولو عن طريق الكذب، وقد يعتاد من الطرف الآخر أن يكتشفه ليهرب من اكتشافه بكذبة أخرى، وحين يمضي الوقت قد يصبح هذا السلوك طبعاً فيه. وآفة الكذب أنه يمكن أن يصبح عادة، يصعب التخلص منها.

    وترى د.هبة ان لهذه العادة عوامل من اهمها، العادات حيث اصبحت العادات والتقاليد عاملاً اساسياً في عدم مصارحة الزوج لزوجته في مختلف الامور فقد ساد اعتقاد خاطئ بأنه اذا صارح الزوج زوجته بمشاعره الحميمة تجاهها فإن ذلك ينقص من رجولته ويقلل من شأنه وهيبته في نظرها.

    بل وقد يصيبها بالغرور في نفسها الى حد انه يصبح بالامكان ان تكون هي الآمر الناهي في البيت وتسيطر على كل ما فيه.واعتقد ان ذلك الاعتقاد خاطئ وانه يجب على الازواج ان يسرعوا بتدارك الامور وان يشعروا زوجاتهم بأنهم يبادلونهن نفس المشاعر والاحاسيس حتى لا تصاب الحياة بالسكتة الزوجية، وكذلك فإن الحالة النفسية للفرد تلعب دوراً مهماً في المصارحة بين الازواج فكلما استقرت نفسية الزوج او الزوجة وكلما وثق في نفسه وفي سلوكياته كان اكثر صراحة والعكس صحيح فقد نجد في بعض الاحيان زوجات يعلمن تماماً بخيانة ازواجهن وعلى الرغم من ذلك فإنهن لا يبدين اية ردة فعل ويفضلن عدم المواجهة علماً أن عدم المواجهة او المصارحة قد يجعل الزوج يتمادى في خيانته، واعتقد انه لو صارحت هذه الفئة من النساء ازواجهن لاستطعن ان يقومن من سلوكهم ويتفادين النتائج السلبية التي ترتبت على تلك الخيانة وما من شيء يمنع تلك النساء من المواجهة إلا عدم ثقتهن في انفسهن وضعف شخصياتهن.

    د. أحمد المجدوب: النساء لا يصلح معهن إلا الكذب

    *الدكتور أحمد المجدوب استاذ علم الاجتماع ومستشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة..  يقول: ان للمصارحة الزوجية حدوداً، لانه وان كان الزوجان عنصرين يكمل كل منهما الآخر إلا انهما في النهاية شخصان مختلفان فلكل منهما حياته الخاصة واسراره التي لا يجب ان يطلع عليها احد، خاصة اذا كانت تلك الاسرار لا تتعلق بحياتهما معاً وانما بعلاقة كل منهما بأهله واصدقائه، وبالرغم من تقديرنا للصراحة وأهميتها في الحياة الزوجية إلا انني اعتقد انها غير متوافرة بالدرجة المطلوبة ونسبة من يتعاملون بها ضئيلة للغاية، ويعود سبب عدم المصارحة بين الازواج الى طبيعة وخصائص العصر الذي اصبح الانسان فيه يخشى اخاه ولا يثق به فكيف إذن بالازواج الذين لا تربط بينهم علاقة دم؟

    فلا يوجد شيء اسمه صراحة مطلقة فليس من الحكمة ان يصارح احد الزوجين الآخر بماضيه او تجاربه الشبابية لانه حتى وان غفرت الزوجة لزوجها فإن الزوج لن يغفر لها ابداً ومن ثم تصبح الصراحة نقمة عند تطبيقها على ارض الواقع فينبت الشك بين الزوجين وعدم الثقة وتبدأ الاسرة بالانهيار، ومن قال انه يجب على الفتاة ان تسرد قصة حياتها على زوجها.

    ويستطرد المجدوب، إن الحديث عن مبدأ الصراحة بين الازواج والزوجات يدفعنا لتناول الشق الاول من الزواج ألا وهو فترة الخطوبة فيجب على الفتاة ألا تنسى انها ستتزوج من رجل شرقي، وانه سيظل شرقياً مهما حصل على شهادات أو سافر الى بعثات، فالشرقي شرقي ولن تتغير افكاره مطلقا تجاه فتاته وما ينتظر منها من نقاء وصفاء، وهنا علينا تحذير الفتاة من عدم التمادي معه في الحديث عن شخص كانت تتوقعه خطيباً واعجبت به ولم تتم الخطوبة، أو قريبا تودد اليها ولم تصده.

    فحكايات كهذه قد تؤثر في نفسية الخطيب ما يدفعه الى فسخ الخطبة قبل اتمام الزواج، فالرجل الشرقي مهما اعجب بفتاة ما وبأفكارها ومبادئها واسرتها فلن يرضيه إلا ان يكون الاول في حياتها، حتى وان تم الزواج فستسير الايام صعبة بين خلافات وشجار وبكاء وتنتهي ايام العسل إلى ايام نكد وحزن، وقد لا يضبط الزوج انفعالاته فيصل الحال إلى الضرب والطلاق احيانا.

    ولكن الشق الثاني من الزواج هو بعد عقد القران فقد اصبحت زوجته ـ وهنا عليها بالحذر الشديد في تعاملها مع زوجها وان تكون الزوجة المخلصة.

    ويشير المجدوب إلى أن الزوج الذكي لا يطلب من زوجته أو خطيبته أن تقص له بداية حياتها وان طلب منها ذلك فلا يجب عليها ان تستجيب ويظهر بطلبه ذلك انه لا يعرف شيئاً عنها وعن عائلتها، وقد يسأل البعض كيف يرتبط بفتاة لا يعرف عن اهلها وبيئتها شيئاً؟ والاجابة، ان على الشاب ان يعرف ذلك كله قبل الزواج وليس بعده، وهذا من حقه قبل الزواج، وليس من حقه بعد الزواج ان يطالبها بسرد قصة حياتها ويطرح عليها الاسئلة التي لن تزيد إلا في الفرقة، كمن احببت؟

    ومن خطبك قبلي؟ وغيرها من الاسئلة التي هي طريق وانذار ببداية انتهاء هذه العلاقة.

    إن للصراحة بين الزوجين حدوداً، فهي ليست كما يفسرها البعض صراحة مطلقة، لانها وبهذا التعريف تعد نقمة وليست نعمة فقد تؤدي الى تدمير الاسرة خاصة اذا كان الزوجان ليسا على درجة كافية من التفهم والوعي والثقة المتبادلة، وحدود الصراحة تتمثل في مصارحة كلا الزوجين للطرف الآخر بما لا يضره أو يجرح مشاعره أما فيما يتعلق بحياة كل منهما الخاصة البعيدة عن المنزل والاسرة والابناء كعلاقتهما باهليهما وأصدقائهما فإنه لا يجب فيها المصارحة على الاطلاق وذلك لان للأهل والاصدقاء اسراراً خاصة لا يجب ان يفشيها أي طرف لا سيما وان معرفتها لن تنفع بل ربما تضر بهما وبأهليهما، وعلى الزوجة التي تريد ان تحافظ على اسرتها ان تصون سرها وبذلك فهي تكسب ثقة زوجها واحترام اهلها في آن.

    من جانب آخر يرى المجدوب ان العصبية الزائدة من قبل الزوج وتهوره في معالجة الأخطاء الصادرة عن الزوجة قد تدفعها للكذب، فالزوج الذي يقلل من قيمة كل شيء تشتريه الزوجة ويبخس ثمنه، أو يوهمها بأنها قد خُدعت في شرائه، كثيراً ما تضطر زوجته إلى الكذب عليه حتى تتجنب تهكماته، كذلك الزوج الذي يتعمد سؤال زوجته بعض الأسئلة المحرجة بالنسبة لها، فهو يدفعها دفعاً نحو الكذب عليه وإخفاء الحقيقة، الزوج الذكي هو الذي لا يضطر زوجته للكذب، وهو الذي يستطيع أن يتعرف على مدى صدق زوجته، وعلى المواطن التي لا ينبغي الاقتراب منها، وهي تختلف من امرأة لأخرى حسب اهتمامات كل واحد.

    ويشير المجدوب إلى أن الكذب مبرر في بعض الأحيان كأن يمتدح الزوج زوجته ويذكر من حسنها وجمالها ولطفها ورقتها وعذوبتها ـ وقد تكون على غير ذلك ـ فيكسب قلبها ويليّن خلقها، ويزيد مساحة الود والتفاهم بينهما، ويسمى ذلك مجاملة، وهي مطلوبة، فكثيراً ما نحب أن نسمع كلمات المديح والثناء ممن نحبهم، فنشعر عندها بالرضا والثقة في النفس. كذلك فإن الزوجة التي تمدح زوجها وتذكر من حسن خلقه وسعة صدره وإخلاصه وحسن رعايته لبيته وأولاده، تكسب وده وتشعره برضاها عن عيشتها معه، فتملأ قلبه بالحب لها والتقدير والاحترام، ويكون ذلك درءاً لكثير من المشكلات.

    وفي النهاية فإن الكذب يمكن أن يعالج في جو من الحب والتفاهم وتوافر الثقة والمصارحة بين الزوجين، وعدم أخذ الموضوع بحساسية، بل على الزوج أن يتغاضى عن الهفوات، فالمرأة بطبعها ضعيفة، وقد تتخذ من الكذب في بعض الأحيان وسيلة دفاعية لدرء ما تخاف حدوثه من مشكلات، فقد تكذب في مواطن كثيرة ولا تعد ما تفعله كذباً، ولكن تعده درءاً للحسد ـ مثلاً ـ، مع أن كل من حولها يدركون تماماً حقيقته ويعرفون أنه كذب، وبخاصة فيما يخص الأولاد وأكلهم وشربهم، إنها طبيعة في كل النساء.

    ومما ينبغي أن يعلمه كلا الزوجين: أن الكذب لا يرخص إلا في ثلاث، وفقاً لحديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها، قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: «الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها».

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.