Top


مدة القراءة: 3 دقيقة

القوى التنافسية الخمس لـ "بورتر": تقويم توازن القوى في مجال العمل

القوى التنافسية الخمس لـ "بورتر": تقويم توازن القوى في مجال العمل
مشاركة 
30 نوفمبر 2018

تُعَدُّ أداة القوى التنافسية الخمس لـ "بورتر" أداةً بسيطة ولكنَّها فعالة لفهم مكامن القوة في مجال عملٍ مُعيَّن، وهو ما يُعَدّ مفيداً لأنَّه يساعدك على فهم مقدار قوة كلٍّ من وضعك التنافسي الحالي والوضع الذي تفكر في الانتقال إليه. فعندما تفهم بوضوح أين تكمن القوة تستطيع الاستفادة من وضع القوة، وتحسين وضع الضعف، وتجنُّب اتخاذ خطوات خاطئة وهذا ما يجعل من هذه الأداة جزءاً مهمَّاً من عملية التخطيط. تُستخدم هذه الأداة عادةً لتحديد إذا ما كان لدى المنتجات، أو الخدمات، أو الأعمال الجديدة الإمكانية لتحقيق الربح، وهي تشكِّل مصدراً غنيَّاً من مصادر المعلومات عندما تُستخدم لفهم توازن القوى في حالاتٍ أخرى.


محتويات المقالة

    أوَّلاً: فهم أداة القوى التنافسية الخمس

    يفترض تحليل القوى الخمس أنَّ ثمَّة خمس قوى مهمة تحدد القوة التنافسية لأي عمل وهي:

    1- قدرة المورِّدين على المساومة:

    يجري هنا تقويم مدى سهولة رفع الأسعار بالنسبة إلى المورِّد، حيث يتحكم بهذا عدد المورِّدين لكل عنصر أساسي من عناصر الإنتاج، ومدى كون المنتَج أو الخدمة التي يقدمها هؤلاء المورِّدون فريدةً من نوعها، وحجم القوة التي يتمتّعون بها وقدرتهم على التحكّم بك، وتكلفة الانتقال من مورِّدٍ إلى آخر، وهكذا. فكلما انخفضت الخيارات أمامك فيما يتعلق بالمورِّدين وكلما ازدادت حاجتك إلى مساعدتهم كان المورِّدون الخاصون بك يتمتعون بقوةٍ أكبر.

    2- قدرة المشترين على المساومة:

    اسأل نفسك هنا ما مدى سهولة تخفيض الأسعار بالنسبة إلى المشترين. وهنا يتحكم بهذا أيضاً عدد المشترين، وأهمية كل مشترٍ بالنسبة إلى عملك، والتكلفة التي سيتحملونها في حال قرروا الانتقال من منتجاتك وخدماتك إلى منتجات شخصٍ آخر وخدماته، وغير ذلك من العوامل. فإذا كنت تتعامل مع ثلةٍ من المشترين الذين يتمتعون بالقوة فإنَّهم قادرون على الأرجح على إملاء شروطهم عليك.

    3- حدة المنافسة:

    المهم هنا هو عدد منافسيك والقدرة التي يتمتعون بها. فإذا كان لديك عدة منافسين وكانوا يقدمون منتجاتٍ وخدماتٍ توازي ما تقدمه أنت من حيث قدرتها على الجذب فإنَّك في هذه الحالة ستتمتع على الأرجح بقدرٍ ضئيلٍ من القوة لأنَّ الموردين والمنتجين سيتجهون إلى مكانٍ آخر إذا لم يحصلوا منك على صفقاتٍ جيدة. ومن جهةٍ أخرى إذا لم يكن في استطاعة أي أحدٍ آخر تقديم ما تقدمه أنت فستتمتع دائماً بقوة هائلة.

    4- المنتجات البديلة:

    يتأثر هذا بقدرة زبائنك على إيجاد طريقة مختلفة للقيام بما تقوم به، فإذا كنت تقدم على سبيل المثال أحد البرامج الفريدة من نوعها والتي تتيح القيام بإحدى العمليات المهمة بشكلٍ آلي فإنَّ الأشخاص قد يستعيضون عن منتجك بالقيام بالعملية بشكلٍ يدوي أو من خلال الاستعانة بمصدرٍ خارجي للقيام بها. وإذا كان من الممكن إجراء عملية الاستبدال بسهولة وكان البديل قابلاً للتطبيق فإنَّ هذا يضعضع من قوتك.

    5- ظهور منافسين جدد:

    تتأثر القوة أيضاً بقدرة الأشخاص على دخول المجال الذي تعمل فيه. فإذا كان الدخول إلى هذا المجال والمنافسة فيه بشكلٍ فعال لا يستهلكان الكثير من المال أو الوقت، وإذا كانت زيادة الإنتاج لا تؤدي إلى انخفاض التكلفة، أو إذا كانت تقنياتك الرئيسة لا تخضع لكثيرٍ من الحماية فإنَّ المنافسين الجدد حينئذٍ يمكنهم الدخول فوراً إلى سوق العمل وإضعاف موقعك فيه. أمَّا إذا كان السوق محاطاً بحواجز قوية وقابلة للصمود مدةً طويلةً من الزمن تمنع المنافسين من الدخول إليه فسيكون في إمكانك الحفاظ على موقعٍ مناسب والاستفادة منه.

    يمكن جمع هذه القوى بطريقةٍ جميلة كما في الصورة الآتية:

    ظهور منافسين جدد:

    • الزمن اللازم لدخول منافسين جدد إلى السوق وكلفة ذلك.
    • المعرفة التخصصية.
    • وفورات التكاليف (انخفاض التكلفة مع زيادة الإنتاج).
    • ميزات التكلفة (cost advantages).
    • حماية التقنية.
    • عوائق الدخول.

    ظهور منافسين جدد

    حدة المنافسة:

    • عدد المنافسين.
    • الاختلافات في الجودة.
    • الاختلافات الأخرى.
    • تكاليف الانتقال نحو المنافس الآخر.
    • ولاء الزبون.

    قدرة المورِّدين على المساومة

    حدة المنافسة

    قدرة المشترين على المساومة

    قدرة المورِّدين على المساومة:

    • عدد المورِّدين.
    • حجم المورِّدين.
    • حصرية الخدمة التي يقدمونها.
    • قدرتك على استبداله.
    • تكلفة تغيير المورِّد.

    المنتجات البديلة

    قدرة المشترين على المساومة:

    • عدد الزبائن.
    • حجم كل زبون.
    • الاختلافات بين المنافسين.
    • الحساسية تجاه السعر.
    • قدرة المشتري على استبدالك.
    • تكلفة التغيير بالنسبة إلى المشتري.

    المنتجات البديلة:

    • أداء البديل.
    • تكلفة التغيير.

     

    اقرأ أيضاً: 3 نصائح لجعل الجمهور يقدِّس علامتك التجارية

     

    ثانياً: استخدام أداة القوى التنافسية الخمس

    عندما تستخدم هذه الأداة لكي تفهم حالتك تعامل مع كل واحدةٍ من هذه القوى بشكلٍ منفرد واكتب ملاحظاتك على ورقة العمل هذه.

    فكر في العوامل المرتبطة بعملك أو بوضعك، ثم وازن هذه العوامل بالعوامل المدرجة ضمن كل واحدة من القوى المذكورة في الصورة أعلاه، ومن ثمَّ حدد العوامل الرئيسة ولخِّص حجم كل واحدة من القوى ومقدارها. إحدى الطرائق السهلة للقيام بذلك هي استخدام إشارة (+) على سبيل المثال مع القوة التي تكون في صالحك نوعاً ما، أو إشارة (-) مع القوة التي ليست في صالحك (يمكنك رؤية ذلك من خلال المثال أدناه).

    ومن ثم تعامل مع الحالة التي توصَّلت إليها باستخدام هذا التحليل وفكر في طريقة تأثيرها فيك. تذكر أنَّه لا يوجد سوى القليل من الحالات التي يمكن أن تُكون حالاتٍ مثالية، ولكنَّ النظر إلى الأمور بمنظار هذه الأداة يساعدك على التفكير فيما يمكنك القيام به من تغييرات لزيادة قوتك فيما يخص كل قوة من القوى. فإذا وجدت نفسك في وضعٍ ضعيف فإنَّ هذه الأداة تساعدك على التفكير فيما يمكنك القيام به من أجل الانتقال إلى وضعٍ أقوى.

    لقد أُسِّست هذه الأداة من قِبَل "مايكل بورتر" (Michael Porter) البروفيسور في كلية هارفرد للأعمال (Harvard Business School) لتحليل قدرة عملٍ ما على الجذب واحتمال تحقيقه للربح، وأصبحت هذه الأداة منذ نشرها من بين الأدوات الأكثر أهمية عند وضع استراتيجية العمل. إنَّ المقالة الأصلية التي تقدم هذه الأداة تحمل عنوان "كيف تقوم القوى التنافسية بتكوين الاستراتيجية" (How Competitive Forces Shape Strategy) والمنشورة في مجلة "هارفرد بيزنس ريفيو".

     

    اقرأ أيضاً: كيف تختار اسماً لشركتك الناشئة؟

     

    مثال:

    إنَّ "مارتن جونسون" بصدد اتخاذ قرار حول تغيير مهنته والتحوُّل إلى العمل في مزرعة، فقد كان دائماً يحب الريف ويرغب في تغيير مهنته وأن يدير هو عمله بنفسه. وقد أجرى تحليل القوى الخمس الآتي عندما كان يفكر بالحالة:

    مثال حول القوى الخمس لـ "بورتر": شراء مزرعة

    ظهور منافسين جدد:

    • ليس من المكلف جداً الدخول إلى مجال العمل هذا.
    • الخبرة مطلوبة ولكن التدريب متاحٌ بسهولة.
    • ثمة مجالٌ بسيط لانخفاض تكلفة الإنتاج عند ازدياده.
    • ثمَّة بعض الفائدة من حيث التكلفة في حال الاستمرار في العمل لبعض الوقت.
    • ليس ثمَّة حماية للتقنية.
    • ليس ثمَّة الكثير من العوائق التي تحول دون الدخول إلى السوق.
    • دخول أشخاص جدد إلى السوق سهل جدَّاً.

    ظهور منافسين جدد (-)

     

    حدة المنافسة:

    • وجود الكثير جداً من المنافسين.
    • منتجات سلعية (منتجات غير قابلة للتمايز).
    • انخفاض تكلفة الانتقال من منافس إلى منافسٍ آخر.
    • انخفاض الولاء لدى الزبائن.
    • ارتفاع تكلفة مغادرة السوق.
    • الإجمالي: (-)

    قدرة المورِّدين على المساومة (¡)

    حدة المنافسة

    قدرة المشترين على المساومة

    قدرة المورِّدين على المساومة:

    • عدد محدود من المورِّدين.
    • مورِّدون كبار من حيث الحجم.
    • منتجات متشابهة.
    • ثمة قدرة على استبدال المنتجات التي يقدمها المورِّد.
    • ثمَّة قدرة على تبديل المورِّد.
    • يتمتع المورِّد بقوَّة حيادية.

    المنتجات البديلة:

    • القدرة على استبدال بعض المنتجات.
    • القدرة على استيراد الطعام.
    • ثمَّة بعض الخطر من احتمال وجود بديل.

    المنتجات البديلة (-)

    قدرة المشترين على المساومة:

    • أسواق قليلة ولكنَّها ضخمة.
    • هل من الممكن أن يكون المشترين متعاونين؟
    • طلبات ضخمة للغاية.
    • منتج متجانس (غير قابل للتمايز).
    • حساسية مفرطة من قبل المشتري تجاه تغيُّر الأسعار.
    • المشتري قادر على الاستبدال.
    • يتمتع المشترون بقوة كبيرة: (-)

     

     

    وبنتيجة هذا التحليل قد أثارت قلقه الأمور الآتية:

    • ارتفاع نسبة خطر ظهور منافسين جدد بشكلٍ كبير: إذا ظهر أنَّ أي شخصٍ يحقق أرباحاً دائمة فمن السهولة بمكان قدوم منافسين جدد إلى سوق العمل ومن ثمَّ انخفاض الأرباح.
    • حدة المنافسة مرتفعة جداً، فإذا ما قام أحدٌ ما برفع الأسعار فإنَّه سيتعرض فوراً للمضاربة. فحدة المنافسة تؤدي إلى الضغط نحو انخفاض الأسعار.
    • يتمتع المشتري بقوةٍ هائلة مما يشكل ضغطاً يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
    • ثمَّة بعض التهديد من احتمال وجود البديل.

    إذا لم يكن قادراً على إيجاد طريقةٍ ما لتغيير الوضع فإنَّه سيكون أشبه بعملٍ يَصْعُب جداً الاستمرار فيه. قد يكون في حاجةٍ إلى التخصص في أحد قطاعات هذا السوق المحمي من بعض هذه القوى، أو إيجاد عملٍ مشابه يكون وضعه فيه أفضل.

     

    اقرأ أيضاً: 5 نصائح مهمة لتساهم في نجاح شركتك

     

    النقاط الرئيسة:

    يُعَدُّ تحليل القوى التنافسية الخمس لـ "بورتر" أداةً مهمة لتقويم احتمالية تحقيق الربح في عملٍ ما. كما أنَّه يُعَدُّ طريقةً مفيدةً أيضاً لتقويم توازن القوة في حالاتٍ أَعَمْ. تعمل هذه الأداة من خلال النظر في خمس قوى مهمة تؤثر في عملية المنافسة:

    • قدرة المورِّدين على المساومة: وهي قدرة المنافسين على رفع أسعار المواد الخام التي تحتاج إليها في عملك.
    • قدرة المشترين على المساومة: وهي قدرة زبائنك على خفض أسعار منتجاتك.
    • حدة المنافسة: وهي قوة المنافسة في سوق العمل.
    • المنتجات البديلة: وهو إلى أي مدى يمكن للمنتجات أو الخدمات الأخرى أن تحل محل منتجاتك أو خدماتك.
    • ظهور منافسين جدد: إلى أي مدى من السهل دخول منافسين جدد إلى السوق إذا ما رأوا أنَّك تحقق أرباحاً جيدة (ومما يؤدي من ثمَّ إلى انخفاض أسعار منتجاتك).

    من خلال التفكير في مدى قدرة كل قوة من هذه القوى على التأثير فيك، ومن خلال تحديد حجم كل منها ووجهته يمكنك بشكلٍ سريع تقويم القوة التي تتمتع بها في موقعك وقدرتك على تحقيق ربحٍ مستديم في هذا المجال. ويمكنك بعدها التعرف على الكيفية التي يمكن لك من خلالها التأثير في كل قوة من هذه القوى من أجل ترجيح ميزان القوة لصالحك.

    المصدر 


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة




    ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


    تعليقات الموقع