تم اختبار صحة الأجنة عن طريق التنبيه الصوتي، وبينت التجارب الدقيقة أن الأم التي تشرب القليل من الخمر فإن ذلك يضر بالجنين ضرراً بالغاً، وربما نعلم لماذا حرم الإسلام الخمر نهائياً  ....

 

قرأتُ هذا الخبر العلمي على موقع بي بي سي وأحببتُ أن أتابع سلسلة المقالات التي تؤكد صدق ما جاء في كتاب الله تعالى، فطالما انتقد المشككون هذا الكتاب العظيم، وقالوا إن محمداً هو الذي حرَّم الخمر كرد فعل غاضب على موقف صدر من عمه حمزة الذي شرب الخمر ثم عقر ناقتي علي بن أبي طالب، ولما جاء النبي يعاتبه شتَمه فغضب النبي وحرم الخمر!!!

طبعاً يا أحبتي هذه القصة وغيرها من القصص التي لا أساس لها، يتعلَّق بها الملحدون لتبرير إلحادهم، ولإقناع ضعاف القلوب بأن محمداً هو من جاء بتعاليم الإسلام، وأقول:

لو كان محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي كتب القرآن فلماذا يحرّم الخمر نهائياً؟ ألا يخاف أن يخسر قبيلة قريش؟ وهل شرب النبي قطرة خمر واحدة في حياته؟ وما الذي يدفعه إلى تحريم الخمر، مع العلم أن أهل الكتاب في زمنه كانوا يحللون الخمر ويشربونه، فلماذا حرم النبي الخمر نهائياً؟ بل ولعن عاصره وحامله وبائعه وشاربه؟

إن هذا التحريم صحيح علمياً، لأن الأطباء اليوم يصرخون ويستغيثون ويطلقون التحذيرات لمنع الناس من تعاطي الخمور بعد الأعداد المرعبة لحالات الوفاة والإصابة بالسرطان والأمراض المستعصية نتيجة الإدمان على الخمر. ولكن بعض الملحدين يدعون أن القليل من الخمر لا يضر الجسد، ويقولون لا داعي لتحريم الخمر نهائياً، لأن القليل منه يفيد القلب!

وسبحان الله! في كل يوم يكتشف العلماء (الملحدون أنفسهم) أن هذه الادعاءات باطلة وأن القليل من الخمر فيه ضرر كبير على صحة الإنسان، والبحث الجديد الذي قام به علماء غربيون على نساء حوامل، أثبتوا أنه حتى النساء اللائي يلتزمن بالحدود القصوى المأمونة للكحول التي حددتها الحكومة، فإنهن قد يسببن أضراراً للأجنة في بطونهن.

فإذا أرادت النساء الحوامل أن يحافظن على سلامة أطفالهن فلا خيار أمامهن سوى الإقلاع عن شرب الخمر "كلياً"، فقد كشفت الاختبارات التي أُجريت على الأجنة في الأرحام أن تناول الحوامل لما يعادل أربعة أقداح من النبيذ في الأسبوع، وهو الحد الأقصى الرسمي للنساء الحوامل، يؤثر في تطوّر نمو الأطفال.

وتتلخص النصيحة الطبية الرسمية في بريطانيا تقول إنه بإمكان النساء تناول ما مجموعه أربع وحدات من الكحول في الأسبوع دون أن يلحق بهن أي ضرر. ويعادل ذلك أربعة أقداح من النبيذ أو كأسين من البيرة. إلا أن الضغوط تتزايد على الحكومة لإعادة النظر في النصيحة الرسمية حول الكحول. 

وقد أجرى 25 باحثاً في جامعة كوينز في بلفاست اختبارات على النساء الحوامل، وأُخضِعت الأجنة لاختبار صحي حسب معايير معينة. فالأجنة تتحرك خلال الحمل داخل بطون الأمهات استجابة لاختبار تنبيه صوتي للطفل من خارج بطن الأم. ويعتبر الأطباء هذه الاستجابة إشارة إيجابية على أن الدماغ والجهاز العصبي المركزي يعملان بشكل جيد. غير أن الباحثين وجدوا أنه حتى بين النساء اللائي يلتزمن بالحد الأقصى المحدد رسميا للكحول، فإن عدداً أقل من أطفالهن يجتازون اختبار المنبه الآنف الذكر مقارنة بالأمهات اللواتي لا يتناولن الكحول كلياً!!

 

تؤكد الدكتورة جنفير ليتل-جامعة كوينز- بلفاست، أن نتائج الأبحاث تشير إلى أن تناول حتى أدنى كمية من الكحول يؤثر على الجهاز العصبي المركزي. ويؤكد الأطباء اليوم أن الإفراط في تناول الكحول وتجاوز الحدود سوف يقود حتما إلى إصابة الأطفال بمرض الإدمان على الكحول.

 تقول الدكتورة جنيفر ليتل، وهي التي قامت بهذه الدراسة إن النتائج تشير إلى أن تناول حتى أدنى مستوى من الكحول يترك أثراً ضاراً على عمل الجهاز العصبي المركزي، وتؤكد أنها لا تريد أن تُقلِق النساء ولكنها تدعو النساء إلى الحذر الشديد من الكحول حتى يتم التأكد قطعياً من أن تناول كمية محددة من الكحول لن يترك أية تأثيرات على النساء والأجنة.

في الولايات المتحدة، تنصح الجهات الصحية الرسمية النساء الحوامل بترك الكحول كلياً، لكن أكثر من ثلثي النساء البريطانيات الحوامل يواصلن تناول الكحول أثناء فترة الحمل مما يجعل أبناءهن عرضة للتأثر بشتى الأمراض.

وكانت الكلية الملكية البريطانية للقابلات قد نصحت سابقاً بأن تناول ما يعادل ثماني وحدات من الكحول يعتبر ضمن حدود السلامة، وقالت متحدثة باسم الكلية إن الأبحاث تتغير باستمرار وإن الكلية لا تريد أن تقلق النساء اللواتي يرغبن في تناول قدر معقول من الكحول أحياناً. وتضيف إن قليلا من الكحول ليس ضاراً لكن الطريق الوحيد لضمان عدم تأثر الأجنة هو الإقلاع عن الكحول كلياً. 

لكن متحدثا باسم وزارة الصحة البريطانية قال إن نصيحة الوزارة، التي تسمح للحوامل بتناول قدر قليل من الكحول، مبنية على أساس الدليل المقدم من لجنة خبراء السموم في عام 1995، ومن الجدير بالذكر أن الدراسة الحالية اعتمدت على عينة من الأطفال عددهم 120 طفلاً. وبالنظر لحجم الخطورة التي يتركها تناول الكحول على صحة الأطفال فإن أفضل السبل لتجنب تعرض النشء الجديد للأمراض هو الإقلاع عن الكحول كلياً، وهذا ليس ثمناً باهظاً تدفعه الأمهات لقاء سلامة أبنائهن.

 

لا نملك إلا أن نقول سبحان الله!

انظروا يا أحبتي كيف يغير أطباء الغرب أقوالهم فتجدهم في البداية يسمحون بتناول الخمر بشكل مطلق، ثم بعد سنوات تظهر الأمراض والأخطار فيخفضون الكمية المسموح بها "طبياً"، ثم يظهر أن هذه الكمية تضر الإنسان، فيعودون من جديد ويخفضون الكمية المسموح بها، ويؤكدون أن هذه الكمية ضمن الحدود الآمنة، ولكنهم سرعان ما تكشف لهم الأبحاث أنهم على خطأ. وأخيراً يصلون إلى نتيجة قاطعة أن تناول أي كمية من الخمر يضر بالصحة، فيوجهون النداءات إلى الإقلاع كلياً عن الخمر.

ونقول سبحان الله! أليس هذا ما جاء به الإسلام قبل أربعة عشر قرناً؟؟! فلماذا نتعب أنفسنا في البحث والتجربة ونتكلف الملايين في سبيل إثبات أن القليل من الخمر يضر وينبغي تركه نهائياً، لماذا نتعب والله تعالى قد أعطانا النتيجة مسبقاً؟ يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90].

إذاً العلماء يؤكدون أن القليل من الخمر يضر بصحة الجنين، ولكن النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أخبر بنتيجة مثل هذه الأبحاث مسبقاً عندما قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام)، فتأملوا كيف يعود العلماء ليرددوا الكلام الذي قاله النبي قبل مئات السنين!

إن هذا ينطبق على كل تعاليم الإسلام، فكل ما جاء به نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم هو الحق، وينبغي اتباعه لنكسب سعادة الدنيا والآخرة، وأسأل أولئك الملحدين: ماذا قدم لكم الإلحاد؟ أليس علماؤكم يصرحون اليوم بأن أي كمية من الخمر تضر بالجنين؟ فلماذا لا تتبعوا تعاليم هذا الدين الحنيف؟

رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ

 

مصدر هذا الخبر العلمي:

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_620000/620925.stm