لو أعاد كل منا شريط ذكرياته إلى الوراء، لعاد إلى مرحلة مهمة في حياته، إنها أيام الامتحانات، سواء أكانت المدرسية، أو الثانوية العامة، أو الجامعية. وأول ما يقفز إلى الذاكرة ذلك الشعور بالقلق والخوف من الامتحانات، سواء أكان ذلك قبل الامتحان أم أثناء تقديمه أم بعده.
إن ما دفعني إلى كتابة هذه المقالة، أنني قمت بزيارة عائلة، لديها طالب سيتقدم لامتحان الثانوية العامة. وكان ما سمعته من والده عن الحالة التي تعيشها الأسرة بشكل عام، والطالب بشكل خاص، مفاجأة لي، فالطالب فاقد للشهية، لا يأكل إلا قليلاً، ويستيقظ في الليل كثيراً، ويتألم دائماً من بطنه، إذا ذهب للدراسة يتغير لونه، ويعرق، ويحلم أحلاماً مزعجة، ويخرج أصواتاً غريبة، حتى إن والده قد فكر – كما قال لي – في أن يعرضه على الطبيب النفساني.

إن الخوف والقلق من الامتحان مسألة نفسية طبيعية، ويجب استثمارها في تحويلها إلى قوة دافعة إلى الدراسة والمذاكرة، ومن ثم رفع نسبة التحصيل والتفوق، لكنّ الخوف إذا زاد عن الوضع الطبيعي، وصار يؤثر سلباً على تفكير الطالب وأدائه، فإنه يكون بحاجة إلى علاج، وكلما بدأ العلاج مبكراً كانت النتائج أفضل، واختفت أعراض المشكلة على نحو أسرع. وقبل الحديث عن العلاج لا بد من الحديث عن الأسباب.

أسباب القلق من الامتحان:
1- أسباب تعود للطالب نفسه، منها:
أ- قلة الثقة بالنفس.
ب- التنافس مع أحد الزملاء، أو الأقارب، والرغبة في التفوق عليهم.
ج- الخوف من رد فعل الأهل وخيبة أملهم، وتهديد الأهل له بالعقاب أحياناً.
د- عدم الاستعداد الكافي للامتحان.
هـ- اعتقاد الطالب أن ما درسه خلال العام الدراسي قد نسيه.
و- شعور الطالب بضيق الوقت المتبقي للامتحان.

2- أسباب تعود لأولياء الأمور، منها:
أ- توبيخ الطالب أو الضغط عليه بضرورة النجاح في الامتحان وإلا سيجازى أو يعاقب.
ب- مقارنة الطالب بزميل له، أو بقريب متفوق عليه؛ مما يؤدي إلى إحباطه وإعاقة تقدّمه.
ج- فرض تخصص معين على الطالب، دون الاهتمام بميوله ورغباته.
د- إرهاق الطالب بأعمال بيتية غير ضرورية تؤثر على وقته المخصص للدراسة.
هـ- التوقعات المرتفعة للأب من الطالب التي تفوق إمكانياته وقدراته الحقيقية.

كيف نتغلب على قلق الامتحانات:
أولاً- بالنسبة للطالب:
أ- قبل الامتحان:
1- عليك أن تحسن الإجابة عن الأسئلة التالية: متى تدرس؟ أين تدرس؟ كيف تدرس؟ ماذا تدرس؟ لماذا تدرس؟
2- اجعل ثقتك بنفسك عالية، واعلم أن التوتر والقلق يقودانك إلى التشتت والارتباك والنسيان.
3- الانتباه جيداً لبرنامج الامتحانات ومواعيدها وحجم المادة.
4- عدم ترك المادة لآخر ليلة من الامتحان؛ لأن قدرة العقل محدودة؛ بل عليك عمل برنامج يومي للدراسة، ويجدر بك ألا ترهق نفسك بالقراءة والمذاكرة، فأن تقرأ ثلاث ساعات، ثم تستريح، ثم تقرأ ثلاث ساعات أخرى، أفضل من أن تقرأ ست ساعات متواصلة.
5- عدم الإكثار من شرب السوائل المنبهة (الشاي والقهوة والكولا)، ويجدر بك عدم السهر طويلاً.
6- تناول وجبة خفيفة من الفطور قبل الامتحان.
7- عدم الذهاب إلى الامتحان مبكراً، وعدم التأخر عن الامتحان؛ حتى لا تعرض نفسك للتشويش والارتباك وضياع الوقت.
8- الابتعاد عن مناقشة المادة التي ستمتحن فيها قبل الامتحان بفترة قليلة.

ب- أثناء الامتحان:
1- قراءة الأسئلة والبدء بالأسئلة السهلة، وترك الأسئلة التي لا تعرفها حتى الانتهاء من الإجابة عن الأسئلة التي تعرفها.
2- تنظيم الإجابات والترتيب والتسلسل.
3- وضع رقم السؤال أمام الإجابة.
4- عدم الإجابة عن سؤال إجابتين منفصلتين، ظناً منك أن المصحح سيختار لك الإجابة الصحيحة.
5- استغلال وقت الامتحان كاملاً، وعدم التسرع في تسليم الورقة قبل انتهاء الوقت المحدد.
6- إعادة قراءة الأسئلة والإجابات بتأنٍ، حتى تتأكد من عدم ترك سؤال دون إجابة.

أولياء الأمور:
1- توفير جو عائلي يتسم بالاستقرار والهدوء والطمأنينة، وعدم إظهار المشاكل بين الزوج والزوجة في تلك الأيام.
2- تهيئة الطالب على مدار العام لاستقبال فترة الامتحانات بشكل طبيعي، وقد يكون ذلك عن طريق الطلب من الطالب كتابة أفضل إعلان حول الامتحان، أو عن طريق كتابة لافتة كبيرة على كرتونة، مكتوب عليها عبارات تشجيعية مثل: (نحن بناة المستقبل) أو (بالعلم ترتقي الأمم) ويوقع عليها الطالب كل يوم. أو عن طريق عمل حفلة بيتية صغيرة بمناسبة قرب الامتحانات وبداية الدراسة الجدية.
3- عدم إظهار جوّ الخوف والقلق من الامتحان أمام الطالب.
4- حث الطالب على المثابرة دون توبيخ أو تعنيف يضعفان ثقته بنفسه.
5- الامتناع عن مقارنته بزميل أو بقريب أو بأخٍ متفوق عليه.
6- عدم إرهاقه وتكليفه بأعباء منزلية وإفساح المجال له للدراسة.
7- التقليل من الزيارات الاجتماعية المتبادلة.
المعلم والمدرسة:
1- رفع نسبة ثقة الطالب بنفسه من خلال تحسين استعداد الطالب للامتحان، ويكون ذلك من خلال:
أ- دوام إضافي مع الطالب.
ب- شرح أسئلة لسنوات سابقة.
ج- توضيح بعض الإجابات النموذجية.

2- الاهتمام بالبيئة المجاورة (قاعة الامتحان) وذلك من خلال:
أ- وضع لافتات مكتوب عليها عبارات تحوي قيماً إيجابية، مثل: (إلى الأمام) و (بكم نبني الوطن).
ب- تزيين ساحات المدرسة وقاعاتها.
ج- السماح بتوزيع الماء على الطلاب.
3- استقبال الطلاب بابتسامة، ومداعبتهم قبل الامتحان لكسر الحاجز النفسي عندهم.
4- عدم لبس النظارات السوداء.
5- عدم إشاعة جو لصوصي (شرطي وحرامي)، والابتعاد عن أساليب تفتيش ملابس الطلاب ودفاترهم، والوقوف خلفهم أثناء الامتحان.

إن الامتحان ما هو إلا موقف من المواقف الكثيرة التي سيتعرض لها الإنسان في حياته ، ولا علاقة للخوف منه بالعمر، فليس الصغار وحدهم من يخافون من الامتحان والأسئلة الصعبة، ولكننا نحن الكبار، رغم الخبرة ورغم سنين العمر إلا أننا نخاف من بعض المواقف، لكن نقول: بالإرادة والعزم والتصميم وحسن الاستعداد، يمكن أن يحقق الإنسان المستحيل، وما نزرع نحصد.