خروج دولة من الدول من مركزها الذي كانت تحتله دولياً في مجال من المجالات يرجع إلى جملة من العوامل والمتغيرات (الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية) المختلفة التي يمكن الوقوف عليها بدقة، فكل مجال يخضع لجملة من المؤشرات والمعايير يتم من خلالها معرفة مدى قرب الدولة أو بعدها من تحقيق الأهداف الخاصة بهذا المجال.


محتويات المقالة

    فهناك دول تفشل في التعامل الجيد مع المعطيات والثروات الطبيعة والبشرية التي توجد على أرضها وتصبح قدرتها محدودة على تحويل هذه الثروات إلى نقاط قوة تنافس بها الأمم الأخرى، وهناك دول تنجح في بناء قدارتها الذاتية مما يمكنها من المنافسة بقوة في المضمار العالمي، هذا هو النسق المنطقي لقياس تقدم وتخلف الأمم.

     

    الجبرية الثقافية

    ولكن من المستغرب أن يخرج علينا من يقول أن عملية التقدم والتأخر إنما تخضع لقاعدة أخرى وهى (هناك شعوب ُخلقت للتقدم وأخرى خلقت للتخلف والفقر) والأخطر في هذا السياق أن ُيروج لهذه الفلسفة والتي تعرف باسم (الجبرية الثقافية) في الدول المتعثرة سياسياً واقتصادياً على شكل تصريحات لقادة هذه الدول أو لقادة الأحزاب والحركات في هذه الدول  كتفسير لأسباب تأخر وتخلف دولهم عن ركب الأمم ، ونظرية الجبرية الثقافية ورغم غرابتها وعدم استقامتها أمام حقائق التاريخ والجغرافيا والانثربولوجيا أصبحت تستدعي من قبل بعض القادة لتفسير ظاهرة الاستبداد وعدم الحراك السياسي للمجتمعات نحو الحرية والعدالة والمساواة بدعوى أن ثقافة هذه الشعوب المتخلفة لا تعرف معنى الحرية والديموقراطية ولا تسعى إليها وأن ما يقع عليها من تسلط إنما يرجع إلى خريطة جينات هذه الشعوب التي تحمل صفات الخنوع والرضوخ للمستبدين وعدم مقاومتهم ، ففي أي إطار يمكن وضع تصريحات هؤلاء القادة!! ، هل يقصدون أنهم سوف يدخلون في عملية استيراد شعب آخر غير هذا الشعب الذي خرجوا منه؟؟ ، هل يعنى أنهم جربوا كل طرق ووسائل النهوض وفشلت وبالتالي خرجوا بأن الخلل في جينات هذه الشعوب وأنهم لا علاقة لهم بما يقع من تدهور وتخلف؟؟

     

    القائد الفاشل

    يمكن فهم هذه التصريحات على أنها مؤشر فشل لكل من ُيصرح بها سواء كان قائداً لدولة أو لحركة أو لحزب من الأحزاب أو مؤسسة من المؤسسات ، فهذه التصريحات هي شهادة وفاة لهؤلاء القادة الذين ينطقون بها ، وتعني أيضاً فشلاً ذريعاً في قدرتهم على وضع استراتيجيات وآليات تدفع الشعوب نحو النهوض والحراك ، وتمثل فراغاً حاداً في عقول ومشاعر هؤلاء القادة . فالمثل الصيني يقول الكيس الفارغ لا يقف مستقيماً ، فعندما يقول قائد دولة أو حركة أو حزب أنه لا أمل في الشعب وأن الخلل فيه حصرياً ، تعني أنه أطلق على نفسه رصاصة الرحمة ، فالقائد الفاشل هو الذي يشكو من جنوده ، ومن صعوبة الظروف وخطورة الموقف وتعقد الأحداث ودائماً شعاره الوضع معقد جداً وبالتالي لا يرى الجنود في عينه بريق الأمل وإنما يشاهدوا في قسمات وجه بوادر الهزيمة واليأس و يسمعوا في نبرات صوته نشيد الحزن وعبارات الأسى والرضى بالأمر الواقع.

     

    وبهذا الطرح البائس والمتشائم يكون الحل الوحيد لتقدم هذه الشعوب الفقيرة على كافة المستويات هو انتظار المخلص (نظرية المهدي المنتظر) الذي سوف يخلص العباد والبلاد من الفساد!!

    --------------------
    المراجع:
    - المراجع / كتاب شخصية مصر – د. جمال حمدان

    - دليل التنمية البشرية للعام 2004 - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

    - تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.