أنت في زيارة إحدى صديقاتك لتشربي معها فنجاناً من القهوة وطفلك يلعب مع طفلها في أمان...
بعد قليل من الوقت تنظرين في ساعتك وتجدين أن الوقت قد حان للرحيل...
ولكن عندما تعلنين ذلك لطفلك، يرفض بشدة الرحيل وينفجر في نوبة من الغضب، ويتوسل إليك في البقاء لبعض الوقت...
تعطينه خمس دقائق أخرى، ولكن عندما تمر الخمس دقائق تجدينه يفعل نفس الشيء..ويرفض الذهاب...
كيف تعالجين الموقف؟!!
ماذا تتصرفين؟!!

 

 

رغم أن معظمنا يمر بمواقف مشابهة مع أطفالنا حيث يحدث صراع بين رغباتنا ورغباتهم، إلا أننا لا نتمتع جميعاً بمهارة التغلب على تلك المواقف...
بالطبع نحن جميعاً نتمنى أن يتمتع أطفالنا بأخلاق طيبة وأن يتعلموا الفرق بين الصواب والخطأ، ولكن ليس ذلك دائماً سهلاً، خاصة إذا كان الطفل عنيداً ويقابل كل ما تقولينه بكلمة "لا"...
 
لاشك أن التعامل مع الطفل العنيد شيء صعب وأحياناً ينفذ صبرك قبل أن ينفذ صبره هو، ولكن هناك طرق فعالة للتعامل مع العند حتى يكون بيتك مكاناً هادئاً بدلاً من أن يصبح ميداناً للمعارك!
 
هل من الطبيعي أن يكون طفلي عنيداً بهذا الشكل؟
إن العند صفة طبيعية جداً في الأطفال. السيدة جوانة الخياط – حاصلة على بكالوريوس علم نفس أطفال من جامعة بوسطن ورئيسة المعلمين السابقة بحضانة مستشفى الأطفال ببوسطن، والتي قامت بتصميم المنهج الدراسي للأطفال ورصد نموهم الأكاديمي، البدني، العقلي، والاجتماعي تقول: "كل طفل عنيد إلى حد معين، لأن من طبيعة الطفل أن يختبر البيئة المحيطة به لكي يعرف مداه. لكن الأطفال لا يعرفون حدودهم ومن مهمة الأبوين أن يضعا لهم هذه الحدود."
 
تشرح د. نادية شريف – عميد سابق لكلية رياض الأطفال وأستاذة في معهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة – أن الطفل منذ صغر سنه يكتشف أنه شخصية مستقلة وله القدرة الذاتية على التفكير واتخاذ القرارات لنفسه، وكذلك القدرة على الاعتراض على أي شيء لا يعجبه.
 
يبدأ ذلك عندما يبدأ الطفل في اكتشاف العالم من حوله ويقابل كثيراً بعبارات مثل، "لا، لا تفعل ذلك"
أو "لا تلمس هذا""...عندئذ يبدأ الطفل بالاعتراض ويحاول أن يفعل ما يريده بغض النظر عما يقوله أبويه. هنا يبدأ دور الأبوين في تهذيب طفلهما، فكلما كان ذلك مبكراً كلما كان أفضل... ما هو الحل؟
 
تتفق الخبيرتان على أن التربية الفعالة هي أفضل طريقة للتعامل مع العند ومنعه. إن أول قاعدة من قواعد التربية هي الثبات على المبدأ عند تعاملك مع الطفل...
 
- يفضل أن تتفقي أنت وزوجك مسبقاً على ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به لطفلكما..
وإذا تعدى طفلكما الحدود الموضوعة له، فلا تقبلي شيء يرفضه زوجك والعكس صحيح...
 
- لا تتغاضي عن شيء فعله طفلك اليوم ثم تعاقبينه على الفعل نفسه في اليوم التالي.
 
- أن تكوني هادئة ولكن حاسمة في نفس الوقت عندما يعند طفلك...
 
- فكرة جيدة أن تحددي مواعيد للطعام، الاستحمام، النوم، والأشياء الأخرى التي تعتبرينها هامة.
 
إذا طبقت بعض القواعد في المنزل فسيفهم طفلك حدوده جيداً.
تضيف السيدة جوانة قائلة: "يجب أن تضعي في اعتبارك أنه تماماً مثلما تتوقعين من طفلك إتباع النظام دون مساءلة يجب أيضاً أن تسمحي له بمساحة من الحرية لاتخاذ القرارات الخاصة به".
 
أن يعلم الطفل أنه يستطيع تكوين رأي وأنه قادر على اتخاذ قرارات خاصة به ذلك يمثل جانباً هاماً في نمو شخصيته...
تنصح السيدة جوانة بأن يقرر الأبوان الأمور القابلة للنقاش والأمور الغير قابلة للنقاش...
على سبيل المثال، لن يضر السماح لطفلكما باختيار فيلم الكرتون الذي يريد مشاهدته أو اختيار القميص الذي يريد ارتداءه ، فهذا سيعطيه شعوراً بإشباع رغبته في الاختيار.
لكن إذا صمم طفلك على فعل شيء خطر مثل اللعب بالسكين، أو إذا أراد أن يفعل شيئاً لا يناسبك وأصر عليه مثل زيارته لجدته في وقت يكون لديك فيه الكثير من المشاغل في البيت، في هذه الحالة يكون القرار النهائي لك...ولاتفتحي المجال له لمناقشتك في الموضوع..
نأتي هنا إلى مسألة الحزم مع الطفل...
إلى أي مدى يجب أن تكوني حازمة مع طفلك؟
 
تقول د. نادية: "لا يجب أن يكون الأبوان متراخيين أكثر من اللازم أو حادين أكثر من اللازم، فالمبالغة في كلتا الحالتين ستؤدي إلى نتائج غير طيبة...
فإذا قوبل كل ما يريده الطفل بالرفض دائماً دون إعطائه فرصة اتخاذ أي قرار، سيؤدي إلى عدم قدرته على اتخاذ أي قرار أو تكوين أي رأي، فتحكم الأبوين الدائم في الطفل، يحجم شخصيته. على الجانب الآخر، وإذا لم يوجه الأبوان طفلهما وتركاه يفعل ما يريد أياً كان بصفة دائمة، فستكون النتيجة أنه يكون لدينا طفل منفلت ليس لكلام أبويه أي تأثير عليه.
 
لقد وجدت السيدة جوانة من خلال خبرتها أن أفضل طريقة للتعامل مع الطفل الذي يصر على فعل شيء ترين أنه غير لائق هي:
 
- أول خطوة أن تقولي لطفلك بهدوء وحسم أنه يجب أن يتوقف عن ذلك السلوك وأنك لا تريدينه أن يكرر هذا السلوك حيث أنك لا تقبلينه...
 
- إذا لم يتوقف الطفل عن سلوكه المرفوض، ذكريه أنك قد طلبت منه من قبل التوقف عما يفعله وقولي له أنه إن لم يتوقف في الحال فسوف يعاقب..
 
- إذا استمر الطفل فيما يفعل بغض النظر عما قلتيه له، فيجب أن تقومي بمعاقبته حتى لو أغضبه ذلك. تقول السيدة جوانة: "يجب أن يعرف الطفل أنك تعنين ما تقولين، وأنه لن يستطيع تحت أي ظرف من الظروف الاستمرار في إتباع السلوك السيء.
 
العقاب المناسب للطفل هو حرمانه من شيء يحبه، مثل مشاهدة التلفاز، أو الذهاب إلى النادي، أو حرمانه من المصروف لكن ليس من المناسب أبداً ضرب الطفل أو سبه بألفاظ جارحة.
 
تقول كل من الخبيرتين أن السر في التعامل مع عناد الطفل هو أن يتسم سلوكك معه بالهدوء ولكن يتصف في نفس الوقت بالحسم والثبات.
 
من الطبيعي أن يحدث بينك وبين طفلك أحياناً تضارب في الرأي.وهذا التضارب عادة مايذهب شيئاً فشيئاً ولكن بشرط أن تستطيعي عدم القيام بالعند أنت أيضاً في وجه طفلك...لن هذا سيدفعه لممارسة العند أكثر فأكثر...