يقول د.بنجامين سبوك وهو أحد أشهر أطباء العالم في مجالي تربية الأطفال ومداواتهم وهو أمريكي الأصل:
”عندما يتجه الطفل نحو العدوان فهو غالباً ما يعبر عن مشكلات نفسية توجد داخل الأسرة نفسها“.
والعدوان هو السلوك الذي يؤدي إلى إلحاق الأذى الشخصي بالغير وقد يكون الأذى جسمياً أو لفظياً ..
غير أن بعض الأطفال يظهر عليهم سلوك العدوان بطريقة ملتوية غير مباشرة تنم عن تدبير مقصود...
 

 

إن معظم الباحثين في علم النفس والطب والتربية يسألون:“هل العدوان دافع فطري في الإنسان“؟
و الإجابة التي يقولها الواقع هي ..أن الله خلق في كل إنسان طاقة لكي يكون عدوانياً أمام الخطر وحتى يدافع عن نفسه ضد عدوان الآخرين، وهناك اصطلاح يستعمل في علم النفس هو
”دافع العدوان الطبيعي“ وهو الطاقة التي يستنفذها الإنسان في ألوان النشاط اليومي سواء في العمل أو الدراسة أو الرياضة ولهذا نجد أن أمر العدوانية ليس شاذاً ولكن الشذوذ يكون عندما يوجه الطفل عدوانيته ليستغلها في ضرر الآخرين أوفي ضرر نفسه..
 
هنا يبدأ دورنا في تعليم الطفل كيف يوجه هذه الفطرة في الأعمال الإيجابية ويفرغ طاقته بها كما أن دورنا كبير في تربية الطفل على محبة الناس وعدم إلحاق الأذى بهم ويجب أن نذكر أن أهم العوامل التي نقترفها والتي تقوي العدوانية عند الطفل هي:
 
أولاً: الضرب الذي يولد العدوانية والانتقام أكثر فأكثر.
ثانياً: البيئة المحيطة كأن يكون الأب مثلاً من النوع الذي يحطم كل شيء عندما يغضب.
ثالثاً: شعوره منذ صغره بأنه غير مرغوب فيه من والديه.
رابعاً: حضور الأفلام العنيفة والجرائم.
 
نحن نخطأ كثيراً عندما نبتسم في وجه طفلنا الرضيع الذي يمسك بشعر أمه ويشده نحوه ويؤلمها أو نبتسم في وجه طفلنا الذي يضرب ابن الجارة أو يوقعه على الأرض أو يعض أخيه ظناً منا أننا نعلمه الشجاعة والفوز... في حين أنه يستخدم شد الشعر أو العض في مرحلة من مراحل حياته كأسلوب للهجوم والدفاع عن النفس بينما نحن وقتها نرسخ عنده حب الاعتداء على الغير بالضرب وإلحاق الأذى..لذا يجب الانتباه إلى عدوانية الطفل منذ ولادته.
 
كيف يمكننا مساعدة طفلنا العدواني ليصبح أكثر مودة وألفة:
 
- على الأسرة زرع الطمأنينة في نفس الطفل العدواني وعدم إهماله وإبعاده عن المشاجرات الزوجية واصطحابه في نزهات قدر الإمكان.
 
- إشعاره بأن سلوكه غير مقبول من الجميع...وبأنه سيخسر أصدقاءه شيئاً فشيئاً...
 
- الابتعاد عن الضرب والصراخ وأيضا بالمقابل عدم التساهل معه..
 
- الانتباه إلى أن العقاب له نتائج سلبيه فالعقاب البدني سيقنعه أن الضرب والإيذاء مسموح...
 
- اشتراكه في إحدى الرياضات العنيفة التي تساعده على تفريغ الطاقة الموجودة فيه...
 
- حاولي أن توسعي له دائرة صداقاته ليشعر أنه محبوب...
 
- دعيه يمارس هواياته كالرسم واستخدام الحاسوب وغيره..
 
- إعطاءه الوقت الكافي ليعبر عن ذاته..
 
- راقبي تصرفاته واعرفي الظروف التي يظهر بها العدوان.
 
لايولد الطفل عدوانياً بل يولد وكأنه عجينة مرنة نستطيع التحكم بها كيفما شئنا...ولكن للأسف كثيراً من الآباء لاينتبهون إلى معاملتهم الخاطئة مع أطفالهم، والضرب هو أكثر الأسباب التي تجعل من تلك العجينة قالباً قاسياً وفظاً تفرغ منه العاطفة تدريجياً إذا لم نتدارك الأمر...
فلنعط طفلنا حقه من العاطفة والحب...