الطب البديل

عندما يكون الجلوس عند جذع شجرة معمرة أو احتضان صغير أو السير على الأرض حافي القدمين.. فيه معنى للحياة المتجددة والشفاء.. فهذا علم جديد يحسن التعرف عليه. وفي هذه السطور تكشف د. سامية مسعود استاذ التخدير والعناية المركزة، ورئيس وحدة العلاج بالطب البديل بكلية الطب جامعة الزقازيق مصر ، رحلتها التي حققت نجاحات في علاج بعض الأمراض المستعصية مثل الروماتويد والذئبة الحمراء عن طريق وخز النحل.. وكذلك العلاج بالطاقة وسم النحل ووسائل أخرى في الطب البديل

ـ ماذا يعني الطب البديل؟


ـ مراكز الطب البديل منتشرة الآن في معظم بلدان العالم المتقدم خاصة المانيا ورومانيا والمجر والصين وباكستان والهند. ووحدة الطب البديل بكلية الطب جامعة الزقازيق من أوائل الأقسام الرائدة في هذا المجال، وقد تدربت مجموعة من الأطباء في تلك الوحدة من خلال متخصصين عالميين. وفكرة الطب البديل تعتمد أساسا على إثارة الجسم للشفاء بالطرق الطبيعية. وقد انتشرت في الآونة الأخيرة مراكز الطب البديل..


وحققت نجاحات كبيرة وخصوصا في الأمراض المزمنة وفي ظل تنامي الآثار الجانبية لمعظم الأدوية الكيماوية.. ومن طرق ووسائل الطب البديل العلاج بالابر الصينية والمغناطيس والأعشاب الطبيعية ورحيق الزهور والعلاج بالأوزون والعلاج بالألوان والأشكال الهندسية والعلاج بالطاقة والماء.


والأساس العلمي لمعظم هذه العلاجات يعتمد على أن الجسم فيه الطاقة التي تمنحه الحياة.. وتلك الطاقة تأتي من العناصر الوراثية، من الأب والأم ومن الطاقة الطبيعية من البيئة.. وتلك هي الطاقة المكتسبة. والطاقة تتوزع على 12 مساراً حيوياً في الجسم، وتلك المسارات تتفرع وتتوزع على جميع أجزاء الجسم، وتسير بالتناوب والتساوي. وإذا حدثت إعاقة لأي المسارات الأساسية أو الفرعية..


فهنا يحدث المرض من خلال اختلال تلك الطاقة سواء بالزيادة أو النقصان.. والطبيب المتخصص الدارس لأصول وقواعد الطب البديل يشخص الأماكن والأعضاء المريضة والتي تحتاج لطاقة.. وعن طريق أدواته يعمل على زيادة أو نقصان تلك الطاقة حسب الحاجة الصحية..


والطفل يولد سليما ومعافى عندما تتوزع طاقته الوراثية على كل عضو من خلال المسارات الاثنى عشر وبالقدر الذي يحتاجه، والطاقة المكتسبة من البيئة والغذاء والتنفس والماء تحفظ هذا التوازن.. فينمو الجسم.


أما إذا حدثت إعاقة في مسارات الطاقة الأساسية أو الفرعية سواء كان ذلك بسبب داخلي أو تأثير خارجي يشتكي العضو الذي نقصت منه الطاقة.


ـ ما هي فكرة العلاج بالطاقة؟ وكيف يمكن للشخص العادي أن يمارسها؟


ـ مراكز الطب البديل في الغرب الآن تستخدم العلاج بالطاقة بصورة مقننة، ومن خلال أجهزة طبية متطورة ومعالجين متدربين.. أما في البلاد العربية فلم يتم استخدام هذه الأجهزة بعد.


وفكرة العلاج بالطاقة تأتي من أن الطاقة الحيوية الموجودة في الكون ومن خلال الشمس.. والمنتشرة في الهواء.. يمكن أن تستغل بتحقيق النشاط الحيوي للإنسان وزيادة قوته بالتعرض لها من خلال التعرض المباشر أو من خلال شرب مياه تعرضت للشمس أو عن طريق التنفس البطيء العميق والمنتظم..


أو عن طريق المشي حافي القدمين على الأرض مباشرة ولو لفترات بسيطة. وتلك الممارسات تمكن الإنسان المرهق والمتعب والمريض من أن يحصل على هذه الطاقة مجانا. ونحن نجرب بأنفسنا النتائج السريعة والراحة التي نحصل عليها عندما نحتضن طفلا صغيرا، لأن في جسمه مخزونا من الطاقة يشع على من يلامسه أو يحتضنه.. وهذا يفسر لنا سر حيوية الأمهات اللاتي يلدن أطفالا صغارا ويتمتعن بصحة وشباب أكبر.


كذلك الأشجار الكبيرة المعمرة يكون لديها طاقة (برانا) زائدة.. ومن الممكن للإنسان المريض أن ينام ملامسا لتلك الأشجار فتمتص منه مرضه وتعطيه بعض الطاقة التي تنقصه.. ولذلك ننصح المرضى بالأمراض المزمنة وغير المعروفة، بالخروج الى الشمس والهواء والأماكن الفسيحة أو الجلوس بجانب الأشجار المعمرة حتى ينعموا ببعض الصحة أو بالشفاء.


ـ كيف ولماذا استخدمت سم النحل في علاج حالاتك؟


ـ أولا لتأكيد القرآن الكريم على النحل وما فيه من شفاء.. وثانيا لأن هناك علماء غربيين توصلوا الى أن سم (لسع) النحل فيه شفاء لآلام الظهر والساقين ومنهم العالم «برت روزن بيرج» أما «كوماروف» و«أرستين بلاندين» وهما عالمان روسيان فقد أثبتا فاعلية وخز النحل كمطهر شديد الفاعلية وكعلاج الحمى الروماتيزمية وأمراض الطفح الجلدي - وفي مؤتمر المناعة العالمي عام 1985 توصل العلماء الى أن سم النحل له تأثير كبير في علاج الإيدز. والمؤتمرات العلمية الدورية على مستوى العالم تؤكد فاعلية سم النحل في شفاء العديد من الأمراض.


وقد مارست بنفسي ومن خلال منهجي العلمي في الطب البديل استخدام سم النحل بجرعات صغيرة ومن خلال وخز النحل الحي. والنحل يتوجه الى الأماكن المصابة وخصوصا عندما يكون غير مهيج وهادئاً. وسم النحل يتميز بخواص شافية لأمراض الروماتيزم والروماتويد.. وكثير من الحالات التي عالجتها حققت تحسنا مذهلا..


فبعد أن وصلت نسبة الروماتويد الى معدلات عالية (600 -1000) انخفضت الى 16 هذا الى جانب علاج التهاب الأعصاب وارتفاع ضغط الدم والاجهاد المزمن وآلام العضلات والشيخوخة المبكرة.. وعدم توازن الهرمونات.. وآلام ما بعد الاصابة بالهربس العصبي والاجهاض المتكرر والوباء الكبدي وبعض الأمراض المناعية مثل الذئبة الحمراء وبعض أنواع حساسية الجلد وآلام الظهر والرقبة والكتف المتيبس والشلل العصبي السابع والصداع النصفي.


ـ هل هناك طرق مقننة عالميا لاستخدام سم النحل؟


ـ في الغرب يستخلص سم النحل ويتم حقنه.. وهذا الأمر لم يقنن حتى الآن في البلاد العربية لأنه لابد وأن يستخدم بسرعة بعد الاستخلاص.. لكنني أفضل وخز النحل الحي على مكان الألم مباشرة أو على النقاط الحيوية الخاصة في الجسم والتي غالبا ما نستخدمها في حالة الوخز بالإبر الصينية. وسم النحل، من خلال التحاليل والتجارب العلمية يؤدي الى زيادة القوة المناعية..


فهو يحتوي على مواد متعددة أهمها ما يقوي الجهاز المناعي وما يزيل الألم وما هو مضاد للالتهابات.. الى جانب أن من يقوم بالعلاج بسم النحل لابد أن يكون طبيبا متخصصا مدربا على استخدام هذا النوع من العلاج، لأن هناك بعض المضاعفات تحدث في نسبة من المرضى وخاصة الأطفال وكبار السن، ولابد أن يكون الطبيب مدربا على التعامل مع المضاعفات وعلاجها حتى لا يصاب المريض بالحساسية.


ويتم العلاج بالتدرج.. ففي الاسبوع الأول تكون وخزة واحدة.. وفي الاسبوع الثاني وخزتين.. وفي الاسبوع الثالث ثلاث وخزات.. وعند ثبوت عدم الحساسية قد تصل عدد الوخزات الى 25 وخزة في الجلسة الواحدة.


ـ البعض يعتقد أن العلاج بالإبر الصينية نوع من الوهم؟


ـ العلاج بالإبر الصينية له أسس علمية.. فعن طريق وخز الإبر تتغير وتتحول مسارات الطاقة حسب العضو المريض.. وفي أذن الإنسان خريطة كاملة لمسارات الطاقة في جميع أجزاء الجسم وهي ممثلة بنقط على الأذن الخارجية، ويتم تشخيص العضو المريض الذي نقصت فيه الطاقة أو زادت.. وعن طريق مسارات الطاقة توضع الإبر على هذا المسار فيتعدل سريان الطاقة بالزيادة أو النقصان.


ـ هل تعتقدين أن الطب البديل كاف للاستغناء عن الأدوية الكيميائية أو مدرسة الطب الغربي؟


ـ الطب الحديث أوجد تقدما تقنيا هائلا في الوسائل والأجهزة التشخيصية كما هو الحال في التحاليل الطبية والأشعة.. ونحن نستفيد من ذلك جدا في ممارسة الطب البديل حيث يتم استبعاد أمراض معينة تحتاج الى جراحة، كالأورام مثلا.. وكذلك يتم استبعاد كل الأمراض التي ليس لها بديل في العلاج إلا بالجراحة.. وبعض الأمراض الوبائية التي تحتاج لعلاج سريع ولا يجدي معها إلا المضادات الحيوية أو الأدوية الكيميائية الأخرى.


أما الطب البديل فلا يستخدم إلا في الأمراض المزمنة.. واستخدامه مبكرا يعجل بالشفاء.. لأن ما يأتي في عشر سنين يذهب أيضا في عشر سنين.. وأهمية الطب البديل وتميزه يكمن في عدم وجود آثار جانبية تذكر.


ـ ما هو رأيك في شيوع استخدام الأعشاب في العلاج؟


ـ انتشر استخدام الأعشاب في الآونة الأخيرة.. وهذا ليس سيئا.. ولكن يجب ألا تؤخذ من العشابين أو من على الأرصفة.. بل تؤخذ من الصيدليات أو من خلال المراكز الطبية المتخصصة التي أجرت بحوثاً مستفيضة على فاعليتها وعلى الآثار الجانبية لها.. ولابد أن تستخدم تحت رعاية واشراف الطبيب المختص حرصا على صحة المرضى لأنها من الممكن استخدامها لعلاج عضو أو مرض معين وتضر في نفس الوقت عضوا حيويا آخر.