كيف تكسب الأصدقاء؟

قصة وعبرة..

كان رئيس العمل مُغرماً بلعبة الشطرنج، ويلعبها منذ مدة كبيرة، ومولع فيها جداً، فلما دخل عليه أحد الموظفين في أحد الأيام من الموظفين المنضبطين بالعمل بملفات التقارير، فقال له رئيس العمل اجلس نتحدث قليلاً، فتحدثا لبرهة من الزمن وبعد موضوعات مختلفة من الأحاديث التي تطرقوا لها بادره رئيس العمل بعزيمة في يوم من الأيام ليلعبا لعبة الشطرنج، إلا أن الموظف رفض ذلك، فأصر عليه رئيس العمل ليريه براعته في هذه اللعبة، إلا أن الموظف رفض مبرراً أنه لا يعرفها، فلما أصر عليه رئيس العمل بأن يعلمه إياها قال له الموظف أنا لا أفهم حمق هؤلاء الذين يجلسون الساعات الطوال خلف رقعة الشطرنج والبيادق، ولا أفهم غباء هذه اللعبة التي لا يلعبها إلا من لديه وقت للهدر دون أن يصيبه الملل من جلوسه أمام هذه اللوحة الخشبية والبيادق.

ويقول لي هذا الموظف أنه الآن يفهم سبب عدم ترقيته وترقي من هم أقل منه كفاءة في العمل، فما كان أجدر بهذا الموظف الغبي عاطفياً أن يحترم مشاعر رئيسه في العمل وأن يكون أكثر لباقة في تعامله مع شغف هذا الرئيس ولا يتهجم على حبه وغرامه بهذه اللعبة بهذه الكلمات الجارحة.

فالعثور على أصدقاء جدد يكون غالباً في مواقف مختلفة لا نكون قد خططنا لها مسبقاً في إطار بيئة العمل، إلا أنها تكون في إطار اهتمامات ونشاطات الآخرين، ويعتمد كسب الصداقات في المقام الأول في تجاذب تلك الاهتمامات والنشاطات سواء منها الدينية أو السياسية أو الرياضية أو الثقافية وغيرها.

شارك الآخرين اهتماماتهم:

أساليب عليك أن تتبعها تساعدك لتشاركَ الآخرين اهتماماتهم 

ولكي تستطيع كسب هذه العلاقات فعليك يا صديق بأن تطلع على مفردات هذه النشاطات، فمثلاً إن كان الآخر يتابع كرة التنس وأنت لا تعرف عنها شيئاً فعليك بالتعرف على أسماء اللاعبين وبعض قوانين هذه اللعبة، فإن جلستما في مائدة واحدة أصبح لديك ما تقوله.

وإن كان مثلاً يتابع أفلاماً معينة أو بعض المسلسلات الهادفة المفيدة فاحفظ بعضاً من أسماءها وتعرف على بعض المعلومات العامة عنها لتثري حواراتك بالكلم الطيب بدلاً من التعدي على مشاعر الآخرين واهتماماتهم التي قد تكون خطوطاً حمراء بالنسبة لهم.

اقرأ أيضاً: مفهوم الصداقة عند الفلاسفة وأهم النصائح لتحافظ على صداقاتك

وإن كان أطفالك مثلاً يلعبون بعضاً من الألعاب فتعرف على قوانين هذه الألعاب وشاركهم في اهتماماتهم، فلن ينزل قدرك لديهم إن نزلت لمستواهم بل على العكس من ذلك سيزيد قدرك في نفوسهم، وسيكنون لك احتراماً وحباً، وعندما يقعون في المشاكل فإن أول شخص سيلجؤون إليه هو أنت وليس الآخرين، لأنهم اعتبروك صديقاً لهم، فكن قريباً من أطفالك بمشاركتهم اهتماماتهم ونشاطاتهم.

وإن كانت زوجتك تشاهد التلفاز فلا داعي لأن تطفئه بمجرد وصولك إلى المنزل أو أن تنتقل من المسلسل الذي تتابعه هي إلى نشرة الأخبار السيئة-فلا يوجد هناك نشرة أخبار إيجابية فأغلبها ينشر الأخبار السيئة والكوارث- فدعها تتابع مسلسلها الذي تتابعه منذ فترة بل واجلس معها وتعرف على شخصيات المسلسل وشاركها بمجريات بعض أحداثه.

وإن كان زوجك يتابع مباراة كرة القدم فلا تقولي له إنه سخف أن تجلس أمام التلفاز لهذه الساعات الطويلة، بل اجلسي معه وتعرفي على هذه الفرق وأسماءها وبعض المعلومات عنها، وشاركيه الحوار فيها.

فمشاركة الاهتمامات تقرب وجهات النظر وتحبب الناس ببعضهم البعض لأنها الأساس المتين للعلاقات وتجاذب أطراف الحوار الإيجابي.

 


المقالات المرتبطة