نسمع شكاوى عديدة من الزوجات عن عدم إصغاء الزوج للزوجة، وعدم معايشته اليومية لها، فالأيام الجميلة تنتهي بعد الإنجاب وانشغال الزوجة بالأطفال، وبالمقابل انشغال الزوج بتوفير المصروف للأسرة. اللافت للنظر أن الزوج يبدو دائم التجهم، قليل الكلام، في حين انه مع أصدقائه كثير الكلام دائم الابتسام!!


محتويات المقالة

     

    الزوجة تطالب بشيء من الاهتمام من الزوج، أقول «شيء من الاهتمام» وليس كل الاهتمام، فالحياة ليست توفير مال للمأكل والملبس فحسب، إنما هي مشاعر ومواقف واحتياجات وجدانية، وهي بحاجة لأن يستمع إليها الزوج سواء للفضفضة أو للتحاور أو تبادل المشاعر، ولكنها لا تجد أذنا صاغية، أما الزوج فتلتزم الزوجة بأن تستمع له مهما كانت حكايته.

    مشكلة الزوج أن «نفسه قصير»، فيمل سريعا من تفاصيل حكاياتها، أقول تفاصيل لأن طبيعة المرأة «تفصيلية»، فهي تفصيلية في كلامها ووصفها ومشاعرها ومواقفها، فلا تكفيها الكلمة والكلمتان قولا أو سماعا، بعكس الرجل الذي يميل إلى التركيز والاختصار والدخول السريع بالموضوع.. حتى لو كانت مشاعر!

    بينت إحدى الدراسات أن المرأة تنطق في اليوم 14000 كلمة، في حين أن الرجل ينطق 7000 كلمة، ومعدل الاستهلاك الصباحي في فترة العمل يوميا بحدود %70 من الكلام.

    روى أحد المدربين تجربة قامت بها إحدى الزوجات في محاولة لتنبيه الزوج حول تقصيره الحواري معها.

    بعد عشر سنوات من تقصير الزوج في الحوار مع زوجته قامت الزوجة الطيبة ذات العقل الراجح بإعطاء زوجها«شريطا» لكي يسمعه في السيارة وهو ذاهب في الصباح إلى العمل.

    اخذ الزوج الشريط ووضعه في المسجلة وشغل الشريط.... انتظر الزوج 20 ثانية ولم يبدأ الشريط في سرد محتواه، ثم 40 ثانية.. ولا جديد، قدم الشريط قليلا.. وما زال الشريط صامتا، استغرب فاتصل بعد دقيقتين بزوجته وقال لها: يا بنت الحلال هذا الشريط ما بدأ وما فيه شيء.

    قالت له: انتظر قليلا.. شوية ويبدأ.. بس قدمه شوية. الزوج قدم الشريط ولكنه ما زال صامتا دون جدوى، وعندما وصل العمل ودخل المكتب اتصل بزوجته.. وقال لها: يمكن عطيتيني شريط فاضي  بالغلط . قالت له: وانت راجع اقلب الشريط.

    خلص الزوج الدوام وقلب الشريط.. وصار نفس الشيء، وبدأ بالاستفزاز ومعالم الغضب تبدو عليه. وصل البيت وهو غاضب وقال لزوجته: انتي تضحكين عليَّ؟! قالت له: استريح، جيب الشريط لتسمعه من مسجلة البيت.

    ووضعت الشريط.. ....، قال لها: الشريط فاضي. قالت: اصبر شوي. وأخذت تمشي الشريط وتقلبه دون جدوى، وهو يزيد غضبا وهي تصبره. قال لها: انتي تضحكين عليَّ! قالت له: اصبر قليلا. قال: خلاص ما اقدر اصبر.

    أطفأت المرأة المسجل وقالت: يا زوجي العزيز.. ما قدرت تصبر على الشريط نصف ساعة وهو فاضي، وأنا زوجتك صابرة عليك عشر سنوات وأنت صامت! فهم الزوج الرسالة واعتذر منها، وأصلح شأنه معها.

    كم نحن بحاجة للتعامل بعقل مع من فقد التدبير، وضاعت منه بوصلة الأولويات مثل ذلك الزوج، ولكن.. كم لدينا في العالم مثل تلك الزوجة الذكية العاقلة! مجرد تساؤل للطرفين، فهل من مبادر من الطرفين؟!

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.