أساس الحياة الزوجية هو الشراكة والوعي بحقوق الآخر كما واجباته، والتساوي في القيمة الإنسانية والفاعلية. ولابد من تنازل أحد الطرفين عند الضرورة للوصول بمركب الزوجية إلى بر الأمان. وقد جعلت المجتمعات العربية مبدأ الزواج مبدأ التضحية، لا مبدأ التعاون والمشاركة الحياتية بين الزوجين.


محتويات المقالة

     

     فهو يعتبر المرأة تابعة للرجل في المسيرة الحياتية، سواء كان الأب أو الأخ أو الزوج، وهذا ما يجعل المرأة تتقبل جميع الصعوبات التي قد تعترضها في حياتها وتصبح التضحية مفهوماً يخص المرأة فقط لأنها ربيت في مجتمع ذكوري.

     فمهما كان الرجل قاسياً ومسيئاً وعنيفاً لا يبرر للمرأة قرارها بالانفصال، مع أن الطلاق أبغض الحلال عند الله، فترمى بنظرات الاتهام والاستنكار، وربما تلحق بناتها من بعدها، فيعتبر الكثيرون أن ابنتها قد لا تصبر على زوجها وتتركه كما فعلت أمها. والمرأة التي تصبر على زوجها وتضحي براحتها وعملها مقابل إرضائه هي التي استطاع أهلها تربيتها تربية صالحة.

    كما أن هناك الكثيرين في مجتمعنا العربي لايزالون حتى يومنا هذا ينظرون إلى المرأة نظرة دونية مهما تكن الشهادة الحاصلة عليها، ومهما يكن مركزها الوظيفي، فهي بنظرهم امرأة قاصرة غير قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها. وقد ساعدت بعض المفاهيم التي فهمها الكثيرون بشكل خاطئ على تكريس هذه الفكرة.

    فمثلاً أحد هذه المفاهيم هي أن الرجال قوامون على النساء. اعتقد الكثيرون أن مفهوم القوامة هو التسلط والسيطرة على المرأة، وبالتالي فهم يعتقدون أن الدين أعطاهم هذا الحق، فيرون مثلاً أن الزواج الثاني للرجل الأرمل هو حق وضرورة، أما زواج المرأة الأرملة من رجل آخر فهو غير مقبول، وهي بذلك تتخلى عن القيم الاجتماعية وتستغني عن أطفالها.

    وعلى الرغم من تطور مجتمعاتنا العربية، فقد اعتبرت أن المرأة حين تقوم بواجبها تعمل خارج المنزل وتساند زوجها في المصروف وتأمين الحاجات الضرورية للأسرة والأطفال، تقوم بواجبها، وهو واجب آخر أضيف إلى مجموعة الواجبات والمهام التي كانت تقوم بها من تربية الأطفال وتعليمهم والقيام بالأعباء المنزلية.

    عندما تقرر المرأة بكامل إرادتها التضحية والاستمرار مع زوجها برغم الصعوبات التي تواجهها، فلابد من أن هناك الكثير من الأسباب التي تجبرها على اختيار بقائها محصنة في بيت زوجها.

    فالعادات والتقاليد لا تترك للزوجة خياراً آخر، فهي تبقى أسيرة الخوف من فقدان حضانة أطفالها، أو ربما بسبب عدم وجود معيل آخر أو عدم وجود مأوى آخر، أو ربما تكون الشهادة الدراسية التي حصلت عليها لا تؤهلها للحصول على دخل مادي جيد يساعدها على العيش المستقل عن زوجها.

    لكن هل تقتصر التضحية على المرأة فقط؟ وماذا لو كان على الرجل أن يضحي؟ هناك الكثير من الرجال الذين يقدمون التضحيات والتنازلات من أجل الآخرين، ولاسيما من أجل أقربائهم، عموماً تبقى الزوجة ضمن الحياة الزوجية هي المضحية، والمشكلة الكبرى هي أن ما يعدّه البعض تضحية، يراه الآخرون واجباً.

    فكلمة تضحية هي كلمة مطاطية ولها أوجه متعددة. ففي مرحلة معينة يرى الأبناء أن ما فعله آباؤهم وأمهاتهم لهم ما هو إلا واجبهم، وبالمقابل يرى الآباء والأمهات أنهم حرموا أنفسهم الكثير من الراحة والرفاهية من أجل تعليم أطفالهم وتربيتهم على أحسن وجه. كما أنهم يثقون بأنه سيأتي اليوم الذي على أطفالهم رد الجميل بالجميل.

    فهم ضحوا كثيراً لأجلهم، لكن من الضروري أن يعرف الأبناء أن هذه التضحية والجهود التي قدمها الأهل هي حب بهم، فيشعر الأبناء بأهمية رد العطاء وليس رد الجميل كواجب ابن تجاه والديه.

    وللحصول على حياة زوجية ملؤها السعادة والتفاهم، يجب على كل طرف من الطرفين التنازل وبذل الجهود للتخلص من الأنا والسعي للاندماج الفكري والنفسي. كما أنه من الضروري السعي لإيجاد بعض المراكز التي تهتم بتقديم المساعدة والمشورة لحل الخلافات الزوجية بين الزوجين.

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.