دعوة حرة للرجل والمرأة معاً ليفهم أحدهما الآخر.. ليدرس كل منهما نفسية الآخر، ويحلل سلوكياته, لعلهما يدركان أن الاختلاف في نسيج تركيبتهما يدعوهما إلى التفاهم والتعاضد وإدراك الآخر، لا إلى أي شيء آخر, ليتمكنا من العيش معاً..


محتويات المقالة

     

    لماذا لا يدرس الرجل نفسية المرأة ويفهم طبيعة تكوينها حتى يراها كما هي، شفافة واضحة؟ ولماذا لا تدرس المرأة نفسية الرجل وتفهم تركيبته حتى تراه بوضوح وصدق؟

    فالرجل ليس ظالماً كما تدّعي المرأة، كما أن المرأة ليست مخلوقاً ضعيفاً لا يستحق التقدير كما يدّعي الرجل، إنما هو سوء فهم وقصور في إدراك الحقائق.

    يقول د. (جون غراي) في كتابه:

    Men are from mars, women are from venus

    "ينسى الرجل والمرأة أنهما متفاوتان، فيظهر الاختلاف بينهما، غالباً ما نتعامل بقسوة وغضب مع الجنس المخالف، وننتظر منه أن يكون مثلنا، يتقبل ما نتقبله، يرضى برضانا، ويغضبه ما يغضبنا. الرجل والمرأة كلاهما يتصور – خطأ – أن شريك الحياة عندما يحبنا يجب أن يتوحّد معنا في السلوك ويتصرف مثلما نتصرف. الرجل ينتظر من المرأة أن تفكر مثله وتعيش مثله، والمرأة تنتظر من الرجل أن ينظر إلى الأمور بمنظارها".

    ولكي يتسنى لنا معرفة التعامل مع الرجل والمرأة وفهم نفسياتهم, دعونا نعرض أصل خلق آدم وحوّاء.. يميل الرجل بطبيعة خلقه من تراب إلى القسوة والنشافة, لذلك أحياناً تظن المرأة أن زوجها عديم الشعور.. لما يظهر منه في مواقف الشجار, فالمرأة تسرح وتفكر وتسهر, بينما الرجل قد ينام وهذا لا يعني أن الرجل عديم الشعور.. بل عنده شعور وعاطفة وحب.. ولكن الاختلاف في طريقة التعبير عن المشاعر في الطرفين.. وهذا من حكمة الله حتى يتم التكامل وليس التفاضل بين الطرفين..

    انشغال الرجل الدائم عن زوجته وبيته لا يعني أنه لا يحبها، بل لأنه يميل ويحنّ للتراب الذي خُلق منه، لذلك يعبر عن مشاعر حبه بالسعي وراء الرزق.

    الرجل يهتم بالقدرة والقوة والقابلية لكي يطرح نفسه, ففي مملكة الرجل تتجسد معنى (الأنا) في الوصول إلى الهدف. يعني يرى وجوده يتحقق بالقدرة على الوصول إلى هدفه، فعندما يصل إلى هدفه يحقق ذاته. فالرجل لا يقرأ مثلاً (مجلات علم النفس), فهو يميل إلى النشاطات خارج البيت مثل الصيد أو مسابقات السيارات، يتابع الأخبار، الأنواء الجوية، أخبار الرياضة.

    الرجل عادة ما يظهر علاقة بالأشياء أكثر من الأشخاص.

    فبالنسبة إليه الوصول إلى الهدف أمر مهم جداً, لأن ذلك هو ما يثبت لياقته وجدارته، لذلك فذهنه دائماً مشغول بالأشياء التي تساعده للوصول إلى أهدافه (أي إلى تحقيق ذاته), فهو عندما يصل إلى هدفه يشعر بالرضا.

    إن للرجل طبيعته الخاصة في التعبير عن مشاعره بخلاف المرأة وطبيعتها, لأن المرأة إذا أرادت أن تعبر عن مشاعرها فإنها تتكلم وتقول: أنا أحبك أو إنني اشتقت إليك.. وأنا بحاجة إليك وإني أفتقدك، وهذه الكلمات كثيراً ما ترددها الزوجة على زوجها، ولكن الرجل من طبيعته أنه إذا أراد أن يعبر عن مشاعره فإنه يعبر بالعمل والإنتاج، وقليلاً ما يعبر بالكلام. فإذا أراد الرجل أن يخبر زوجته أنه يحبها فإنه يشتري لها ما تريد، أو يجلب بعض المأكولات أو المشروبات للمنزل أو بعض قطع الأثاث.. فهذا العمل بالنسبة للرجل تعبير عن الحب.

    لا تخاطبي زوجك وتحاوريه محاورات نسائية، بل لابد أن تدركي أن الرجل يختلف تماماً عن سيكولوجية المرأة وطريقة تفكيرها, لذلك انتقي الأساليب الحوارية المحببة لزوجك، وحاولي أن تراعي مستواه الثقافي.. كذلك الزوج لا يحاورها بالأسلوب القاسي أو الجاف كما أنه يحاور أحداً من زملائه.. بل الحوار الذي يكون برفق وهدوء وصوت منخفض يضفي جواً رائعاً على الحوار بين الزوجين...

    أخيراً..
    أنصحك ألا تجعلي حياتك يدور محورها حول زوجك فقط، وأعني: ألا تجعلي شعورك بقيمتك الذاتية مرتبطة بحب زوجك لك لا غير.

    عليك أن تركزي على اهتمامك بنفسك "صحياً، وذهنياً، وإيمانياً"، لذا أوجدي لك اهتمامات خاصة بك ترتقين من خلالها وتتطورين.. ولا تجعلي عطاءك لزوجك يطغى على نفسك, فتهمليها بحجة خدمة الزوج ورعايته، فكلما كان اهتمامك بنفسك كبيراً جذبت زوجك لكل شيء جميل فيك، وبالذات صحتك..

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.