في كتاب أنجح الاختبارات النفسية لمعرفة الذات لجيل آزوباردي، هناك اختبار يحدد مدى مسؤوليتك بمعنى هل أنت قادر على تحمل المسؤولية بصفة عامة؟ يطرح عدة أسئلة، ومن بينها سؤال: متى شعرت بأنك راشد وتتحمل المسؤولية؟ وتعددت الخيارات وكان من بينها حصولك على أول راتب.


محتويات المقالة

    حصول الشخص على أول مرتب يشعره بفرحة غامرة بأنه يستطيع الآن شراء كل ما يريده من دون أن يحاسبه والده، ولكن يرى ويفسر والده ذلك بأنه خروج من طوعه وكبر عليه ويشعر بأن صغيره في غير حاجته. وتقع المشاكل الأسرية بينهما مما يضطر ابنه لمغادرة البيت أما الفتاة فتنتظر قدوم العريس الذي سينقذها.

    ويقول المهندس وائل بخاري، 26 عاما، «منذ أن حصلت على راتبي لأول مرة بعد توظيفي في شركة أجنبية وعلاقتي توترت مع والدي فصار يتشاجر معي فخفت أن أفقده فاخترت أن استقل بشقة». ويضيف «لا مانع لدي بان أعطيه كل مرتبي ولكن ما يحزنني هو انه يشعر باني كبرت عليه بالرغم من أن والدي مهندس». ويذكر الدكتور محمد صافي، 25 عاما، طبيب في مستشفى الملك فهد يتذكر انه بعد أن وجد الوظيفة في المستشفى وحصل على أول راتب طرد من البيت.

    ويقول «شعر والدي بأنني خرجت من تحت سيطرته بعد حصولي على راتب قدره سبعة آلاف ريال، وأنني ما عدت احتاجه مثلما كنت طالبا وصار دائما يقول بلهجة استهزاء: نعم أنت دكتور ليس هناك من يوازيك. ومثل هذه الكلمات التي جعلتني اشعر بالندم أنني درست الطب». ويتابع حديثه قائلا «اضطررت أن استأجر شقة بعيدا عن أهلي».

    وفي المقابل تقول المعلمة نبيلة مرزا، 28 عاما، «شعر والدي بأنني كبرت وتكبرت بحصولي على وظيفة ومرتب اشتري به ما يحلو لي من دون رقيب ومحاسب، كثيرا ما يقول لأمي ابنتك كبرت علينا»، وهذا ما كان يشعرها بالأسى والحزن فهي لا تفكر بذلك اطلاقا. وتضيف «كثيرا ما فكرت بأن استقل عنهما تماما ولو بشقة على سطح بيتنا لكنني بالطريقة هذه سأكون حقا متمردة فاخترت الصمت حتى يأتي العريس».

     

    بماذا يشعر الوالد تجاه ابنه الموظف وما سبب هذا الشعور والتوتر؟

    يجيب على تلك التساؤلات المتخصص النفسي الدكتور محمد محمود، ويقول «أولا، علاقة النفور التي بين الآباء والأبناء في الظاهر هي ليست مرضية بل هي وليدة ثقافة المجتمع الشرقي خاصة». ويفسر نظريته قائلا: «المجتمع ربى الأسر على أساس أن الوالدين لا يمكن الاستقلال عنهما نفسيا واجتماعيا وماديا بمعنى أن الوالدين يربيان صغارهما على الاعتماد عليهما في كل شيء حتى يكبر الشاب ولا تتوقف مهمتهما هنا بل هما اللذان يختاران له الزوجة ويتدخلان في كل تفاصيل حياته، فابنهما أو ابنتهما لا تستطيع أن تتحمل المسؤولية أو أن تستقل نفسيا عنهما».

    ويتابع حديثه موضحا النقطة الثانية «بالتالي عندما يوظف الابن ويقبض راتبه خاصة إذا كان منصبه أعلى من والده يحدث خلل في العلاقة بينه وبين أهله، فوالده يشعر بان ابنه بدأ يتمرد ويخرج من تحت سيطرته فلا يقبل بذلك، ومن الممكن أن نسميها غيرة ولكنها ليست بمفهومها العام».

    رب البيت المتقاعد يشعر بغيرة أكثر من ابنه ويفسر ذلك الدكتور محمود بأن «تبادل الأدوار من أصعب المراحل التي يشعر بها المرء». وأوضحت المحاضرة بقسم علم الاجتماع بجامعة الملك عبد العزيز سعاد عفيف كيفية طغيان الناحية المادية على مستوى العلاقات الأسرية، خاصة تلك التي تربط بين الآباء والأبناء.

    وقالت «حصول الابن على وظيفة وشعوره باستقلاليته فهذا من حقه، والذي لا بد من معرفته بأن المشكلة التي تحدث بعد ذلك تعتمد عليه بمعنى أن هناك ناحية ايجابية تعود للاثنين بان يتحمل الابن جزءاً من أعباء البيت ويبدأ بالتخطيط للزواج مثلا وناحية سلبية بان يشعر من حوله بأنه مستقل مما يشعر الوالد بان دوره انتهى».

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.