الدلال وأنانية الطفل في أعوامه الاولى

منال القبلاوي 

 تشكو( أم هديل ) من أنانية طفلتها البالغة من العمر( 6 ) سنوات اتجاه أختها الصغرى (3 ) سنوات .مؤكدة ان (هديل ) ترفض إشراك أختها( هند ) في ألعابها أو مقاسمتها لوح الشوكلاته خاصتها أو حتى السماح لها بارتداء قطعة من ملابسها حتى بعد ان تصغر عليها .
وتتساءل ألام عن الأسباب رغم أنها تحرص على عدم التفرقة بين البنتين وكذلك على توعيتهما بأهمية ان تحب كل منهن الأخرى فضلا عن إخبارهن أن ذلك يرضي الوالدين والله عز وجل .

 

 إلا أن كل موقف يتطلب من( هديل ) ابداء محبتها لأختها (هند ) أو مشاركتها لأي شيء خاص بها يظهر مدى أنانية (هديل) و حبها لنفسها على حساب أختها الصغرى .
ووفقا لدراسة حديثة أجرتها جامعة ميامي الأمريكية فان الطفل يكتسب صفة الأنانية من والديه عن طريق أسلوب التربية الذي يلعب دورا كبيرا في تنمية هذه الصفة بعيدا عن الجينات الوراثية .
وتشير الدراسة إلى أن ردود فعل الآباء اتجاه بعض تصرفات أبنائهم وتلقين الطفل العادات الخاطئة في الأعوام الأولى يؤثر على شخصيته خاصة خلال العام الثاني من عمره .
وتؤكد الدراسة أن المشاركة في بعض الأنشطة هي مفتاح التغلب على الأنانية لدى الطفل فهي تساعد على تعلم صفات مهمة كالتعاون والاعتماد على النفس وعدم التفكير بالذات فقط ويكون ذلك من خلال الرسم الجماعي أو الألعاب الجماعية والتي تساعد أيضا على الاستمتاع وسط تواجد الأصدقاء .
كما أن الطفل وحتى سن العام والنصف يظن أن كل ما تمتد إليه يده ملكه فمن الطبيعي أن يكون أنانيا قبل أن يكتسب أي خبرات مع العالم الخارجي .ومع بدء نموه يبدأ إدراكه وتفكيره وقدراته في التطور فيفصل بين ألانا و ألانت و يتعرف على بعض القيم والأعراف الاجتماعية كما يتعرف على ما هو ممنوع وما هو متاح فيبدأ بالتنازل تدريجيا عن أنانيته .
ففي عامه الثاني يتنازل عنها في سبيل أبويه وفي عامه الثالث في سبيل أخويه وفي عامه الرابع يشارك بشكل ايجابي مع الأطفال الآخرين .إلا أن الاستمرار في الإصرار على الاحتفاظ بملكيته للأشياء يبدأ بعد بلوغه سن الخامسة .وعادة ما يكتسب الطفل تلك الصفات السيئة من خلال القدرة والتعليمات التي يتلقاها بالإضافة إلى إهمال الآباء و عدم وجود من يعتمد عليه فيلجأ إلى الأنانية كوسيلة يحمي بها نفسه من المجتمع الجاف أو الصارم أو العنيف .


وقد يتعلم الطفل الأنانية من إخوته الذين يستحوذون على الأشياء ويمنعونه من المشاركة معهم و لان الآخرين لا يهتمون به فيستمتع هو بكل ما يحصل عليه ولأطول وقت ممكن لعدم إحساسه بالأمان وخوفا من إلا يحصل عليه مرة أخرى .
ووفقا للدراسة فالطفل الأناني طفل خائف يشعر بالضعف والعجز و الأشياء التي يحتفظ بها ما هي إلا أداة تمنحه القوة والثقة لأنه لا يثق بنفسه وعندما يكبر يصبح بخيلا أو شحيحا في العطاء وعلاقاته الاجتماعية قصيرة المدى ومحدودة لأنه يركز على ذاته فقط و لا يعرف التضحية فيبتعد عنه الآخرون .
وتشير الدراسة إلى أن الدلال المفرط يؤدي إلى نفس النتيجة فإعطاء الطفل كل ما يريد بدون حساب وبدون نظام يؤدي إلى الأنانية . حيث أن الإفراط في الدلال أو الحرمان نتيجتهما سيئة والاعتدال هو الطريق الأفضل دائما إلى التربية السوية .
ووفقا للمرشد الاجتماعي ايمن الخطيب في احد المدارس الخاصة فان الدلال فعل يغرس الانانية في الطفل ولذلك فعلى الام الا تظهر حبها الشديد لطفلها كي لا يتخذه وسيلة لارتكاب افعال غير مرضية فيصبح عنيدا وقاسي الطباع . ومن صفات الطفل المدلل- وفقا للخطيب- عدم اتباعه قواعد التهذيب وعدم استجابته لاي من التوجيهات ، كما انه طفل يحتج على كل شيء ويصر على تنفيذ رأيه ولا يعرف التفريق بين احتيجاته ورغباته ،يطلب من الاخرين اشياء كثيرة وغير معقولة .


ويؤكد الخطيب أن السبب الرئيسي وراء افساد الأطفال بكثرة تدليلهم هو تساهل الوالدين وعدم تحكمهم في الأطفال واستسلامهم لبكائهم وغضبهم .
حيث يخاف الأهل جرح مشاعر الطفل ويخشون بكاءه فيفعلون أي شي لمنع الطفل من البكاء .
وقد ينتشر وباء التدليل أكثر لدى الأسر التي يعمل كلا الوالدين فيها خارج المنزل ويعودان للمنزل ولديهم شعور بالذنب لعدم قضائهم وقتا طويلا مع أولادهم فيقضون وقت فراغهم القصير بتلبية كل رغبات الطفل دون حد.
وبحسب الخطيب فأبرز ارشادات تجنب تدليل الطفل وجعله طفلا أنانيا تتمثل بتحديد الوالدين لقواعد التهذيب المناسبة لسن الطفل حيث أن الطفل بحاجة الى مؤثر خارجي يسيطر عليه ،والى الزام بالاستجابة لقواعد تهذيب السلوك المحددة في البيت ،والتميز بين احتيجات الطفل ورغباته ، عدم التاثر بنوبات غضب الطفل واهمالها دون الاستجابة و الخضوع لرغباته وينصح بعدم اغفال التهذيب حتى في وقت المرح والمتعة مع الطفل ، وتعليم الطفل كيفية التغلب على الملل واللعب وحده عند انشغال الوالدين او وجود الضيوف في المنزل .

 

يومية الرأي