القلق...الفزع...هي من أخطر الأمور التي تسبب لكثير من الآباء، الخوف على مستقبل أولادهم ، فينغص عليهم حياتهم ، ويحرمهم نعمة الأمن والاستقرار...
ذلك أن الخوف يكون نوعان :
نوع طبيعي وهو الخوف الذي يحفزنا على المحافظة عليهم وحسن تنشئتهم.
ونوع مرضي وهو الخوف المبالغ فيه الذي يقلق الآباء على مستقبل أبنائهم كيفما تحركوا.

 

إن النوع الأول من الخوف والقلق مفيد، لأن الأب الذي يخاف على أولاده يعمل بجد ليحقق لهم بقدر الإمكان حياة كريمة، ويحاول أن يستشف لهم مستقبلاً يرضاه لهم، كما أنه ملتزم بالسلوك الطاهر النظيف، ليقتدوا به من جهة وليكون موضع اعتزازهم من جهة أخرى، وهذا لا شك أمر مفيد له ولأولاده وللحياة بوجه عام .
 
أما النوع الثاني فضار لأنه مرض يدفع الآباء إلى القلق والفزع على حياة أبنائهم ومستقبلهم، فيعملوا على تحقيق حياة فوق قدرتهم، فينزلق بعضهم إلى مهاوي الخطر المدمر لحياتهم وحياة أبنائهم، فيسرق بعضهم أو يرتشي أو يختلس أو يضرب في الأرض على غير هدى، لجمع المال لهم من حلاله ومن حرامه في الوقت الذي يحرمهم فيه عطفه ورعايته فيضيعهم، وهذا أمر يأباه الشرع تماماً وكثيراً مانرى صاحب ذلك المال قد ضيع حياته في ذلك وكانت الأوقات والأيام التي يجلسها مع أولاده معدودة..
 
أيضاً من الصعب جداً ان نخاف على أولادنا لدرجة أننا لاندعهم يتحركون إلا معنا أو بمراقبتنا الشديدة لهم..من الطبيعي أن يحث هذا في السنوات الأولى من عمر طفلنا ولكن وبعد وعيه لكثير من الأمور نراه يتذمر من مراقبتنا ومراقفتنا له في كل مرة...
وكثيراً مانرى بعض الآباء يرفضون ذهاب ابنهم واشتراكه ي رحلة قد أقامتها المدرسة وذلك لخوفهم الشديد عليه..هذا الخوف سيكون له فيما بعد نتائج سلبية كثيرة كأن نرى ذلك الطفل بات انعزالياً أو بات يكذب على أهله ليفعل مايريد دون إخبارهم..وكأنهم قد نسوا أن الله بيده كل شيء وإليه ترجع الأمور..
 
إننا لو تأملنا حياة كثير من الأنبياء والمرسلين لوجدنا بعضهم نشأ يتيماً، كموسى و محمد، أو بلا أب ولا أم كآدم، أو انتزعه الله انتزاعا من بين يدي أبيه، وفرق بينه وبين أبيه الذي أحوج ما يكون إليه بمقاييسنا كإسماعيل و يوسف عليهما السلام، ولعل من حكمة هذا الصنيع أن يلفت الله أنظارنا إلى أننا لا نصنع مستقبل أولادنا، ولا نشكل غدهم حسب رغبتنا وآمالنا فهم غيرنا رغم ما يرثونه عنا من صفات، وما يحملونه عنا من أسماء، وما يتأثروا به من ميولنا وأهوائنا، وعاداتنا وتقاليدنا. ثم لنا أن نتساءل، وإذا خفنا عليهم هذا الخوف المرضي فما جدواه ؟
 
الحقيقة أنه لا جدوى من هذا الخوف بل فيه المضار التالية :
 
1- هذا الخوف المرضي ضار بنا لأنه يوتر أعصابنا ويقلقنا و يحرمنا نعمة الأمان .
2- يضر الأبناء، إذ قد يدفعنا الخوف عليهم إلى تدليلهم، فينشئون ضعافاً لا يستطيعون مغالبة أحداث الحياة، فإذا كنا بجوارهم فقد نستطيع معاونتهم، ولكن بعد رحيلنا ماذا يصنعون ؟
وهكذا نحيط أنفسنا بالقلق عليهم أثناء حياتنا وكلها خوف على حياتهم الحاضرة، وخوفاً على مستقبلهم المخبوء في علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله .
3- يؤدي هذا الخوف بنا إلى الجبن في مواطن تستدعي الشجاعة، والبخل في مواطن تستوجب الكرم..
4- تعود الطفل على التواكل في كثير من الأشياء وذلك بسبب خوفه من خوض التجربة...
5- توارث ما اعتدنا على تعامل أطفالنا به من خوف وقلق..ليجعلهم يتعاملون به مع أطفالهم فيما بعد...
فمن شب على شيء شاب عليه...فهل نريد أن نجعل أجيالنا خائفة وقلقة!!!