إنها عبادة من لدن إبراهيم عليه السلام، وكثير من أنبياء الله حجوا البيت، فبينما كان يمر النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق بواد بين المدينة ومكة للحج قال صلى الله عليه وسلم "يا أبا بكر مر بهذا الوادى هود وصالح يريدان حج بيت الله الحرام". وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: "إن هذا البيت قد حجه سبعون من الأنبياء". هل كنت تعلم أن أغلب أنبياء الله حجوا بيت الله؟! أشعر بأنك ازددت شوقاً لزيارة بيت الله، فإنك تريد أن تطأ قدماك أرضاً وطأها أنبياء الله.. أخشى أن تقول لى: "مازلت لم أستشعر".


محتويات المقالة

     

    مرة واحدة فى العمر..!

    يقول النبى صلى الله عليه وسلم "يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقيل: أوكل عام يا رسول الله؟ فسكت النبى صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: أوكل عام يارسول الله؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "لو قلت: نعم لوجبت وما استطعتم". سبحان الله.. إنها فريضة تؤدى مرة واحدة فى العمر ومع ذلك فأنت أيها الحبيب تستطيع ولم تؤدها..! ماذا تقول؟ لا تستطيع.. اللهم أعنه يارب.


    هل هذا معقول.. الجزية!

    يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه مالى أراك ارتعدت حينما سمعت اسم عمر؟!

    ارتعادك فى محله.. يقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "والله لقد هممت أن أكتب فى الأمصار

    قول: من كان غنياً ووجب عليه الحج ولم يحج فسأفرض عليه الجزية".

    وكأنى بك قد أخذتك الدهشة.. عذراً أحبتى الكرام إنه (عمر بن الخطاب) لكن هل أنت متخيل؟! الجوية..! إنه كلام خطير.. لكن ليس معناه أن أمير المؤمنين كان سيفرض الجزية.. فهذا لا يصح، لكن المقصود أنها جريمة كبيرة.. ذنب عظيم.


    لعلي أعمل صالحاً فيما تركت

    يقول تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحاً فيما تركت..) قال ابن عباس رضى الله عنه فى تفسير: (فيما تركت): "لقد ترك الحجج والزكاة فكان المفروض أن يحج.. ولم يحج فيطلب من الله الرجوع إلى الدنيا ليحج". أشعر بدقات قلبك، وأسمعك تقول: "الحمد لله أننا مازلنا فى الدنيا، وسنحج إن شاء الله".


    ألهذا حج؟!

    جاءت امرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فرفعت صبياً صغيراً إلى أعلى وقالت :"يارسول الله ألهذا حج؟، فقال صلى الله عليه وسلم نعم ولك الأجر". بالله.. ثلاث كلمات تفرع الآذان (رفعت)، (صغيراً) و(أعلى).. تخيل معى كم كان عمر هذا الصبى الصغير الذى رفعته أمه إلى أعلى؟!


    التوبة

    أما تستحى؟!

    هيا أيها الحبيب تب إلى الله من كل المعاصى.. أرجع إلى الله.. عد إليه باكياً.. نادماً.. وإياك أن تكون مصراً على المعاصى. وبعد الحج أو العمرة تعود إلى الذنوب والمعاصى مرة أخرى.. تفعل ذلك، أما تستحى من الله؟! تذهب إلى هناك وتقدم على ربتك وتستغفره وتطلب منه الرحمة ثم ترجع بلدك تعصيه..! يقول أحد العلماء: "أخشى أن من يحج وهو مصر على أن يعود إلى المعصية مرة أخرى أن ينادى: لبيك فيرد الله عليه لا لبيك ولا سعديك" فتب الآن واجعلها نصوحاً.. "يارب أنا نادم على كل ما فعلت، يارب خلعت من قلبى كل معصية، كل شهوة، كل إصرار على ذنب، يارب خلعت كل فتنه تملكت قلبى، يارب سامحنى. ظلمت نفسى ظلماً كثيراً يغفر الذنوب إلا أنت فأغفر لى يارب.. إن لم تغفر لى فمن يغفر لى. يارب ما لى سواك فلا تطردنى". اذرف دموع الندم على بعدك عن الله واعلم أنه هو التواب الرحيم.

     

    والآن لقد وصلت بسلامة الله إلى الأرض الطاهرة، ونحن الآن متجهون إلى المدينة.
    أتشعر معى بإحساس جميل؟ أنت ذاهب للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم..! " من جاءنى زائراً لا يهمه إلا زيارتى كان حقاً على الله سبحانه وتعالى أن أكون له شفيعاً يوم القيامة". أشعر بأن قلبك الآن أكثر رقة. وأراك متأثراً بهذا الحديث وتقول: الحمد لله لقد نويت وهمى الأساس زيارة النبى صلى الله عليه وسلم.. شئ عظيم جداً.

     

    أصول الدين ثلاثة

    يقول العلماء: أصول الدين ثلاثة:

    1-     معرفة الله.

    2-     معرفة النبى صلى الله عليه وسلم.

    3-     معرفة الشريعة.

    أنت بهذا الحج أو هذه العمرة تحقق ثلث الدين. إياك أن تقول إنك لم تتنبه لهذه النقطة.. يا أخى الحبيب أنت مطالب بأن تتعرف على سيرة رسولك صلى الله عليه وسلم وأن ترتبط به.


    أقابل النبي شخصياً..!

    أقابل النبى صلى الله عليه وسلم.. تذكر أنه لقاء حقيقى.

    إنك لم تذهب إلى هناك لتنظر إلى قبر النبى صلى الله عليه وسلم ولا إلى بيته..! أنت ذاب لتقابل النبى صلى الله عليه وسلم شخصياً.. نعم شخصياً..! يقول صلى الله عليه وسلم "من صلى على وسلم قيض الله ملائكة سيارة تبلغنى سلام من سلم على". ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً: "ما من رجل يصلى ويسلم على إلا رد الله على روحى فأرد عليه". بالله.. يرد الله روح النبى صلى الله عليه وسلم فيرد عليك أنت أيها الحاج أو المعتمر.. أما أحسست برعشة فى جسدك حينما سمعت هذا الحديث.. أغمض عينيك وذوق الحلاوة.

     

    يقول العلماء: الناظر إلى الحديثين يظن أنهما متعارضان، فالأول يقول: "إن الملائكة تبلغ الرسول السلام". والثانى يقول: "إن روحه ترد إليه فيرد السلام". لكن الحديثين غير متعارضين.
    وكيف ذلك؟! عندما يسلم على النبى صلى الله عليه وسلم أحد من البلاد البعيدة يقيض الله ملكاً للنبى فيبلغه سلام هذا العبد، الذى يقف أمام بيت النبى فيسلم على النبى.. فترد إلى النبى روحه فيرد السلام عليه.

    غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه

    ألا تشتاق إلى النبى؟! لا أريد أن أخبرك عن الشعور بأحلى اللحظات، لكنى أنقل إليك أشواق الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليزداد شوقك إلى حبيبك صلى الله عليه وسلم، فهذا بلال على فراش الموت، تبكى زوجته وتقول: وامصيبتاه، فيرد عليها قائلاً: "لا تقولى وامصيبتاه، بل قولى: وافرحتاه..! غداً ألقى الأحبة". هل يا ترى وأنت فى الطائرة تقول: "هل بعد قليل ألقى الأحبة؟! ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    جزاك الله خيراً يا…!!

    كان أحد الصحابة يعيش فى المدينة، وكانت والدته تعيش فى قبيلة خارج المدينة، وفى يوم من الأيام مرضت الأم، فأراد الصحابى أن يزور أمه، فكان يخرج من بيته فى الصباح قاصداً أمه ثم يرجع إلى بيته فتسأله زوجته: هل زرت أمك؟ فيقول: لا سأذهب غداً، وفى اليوم التالى يحدث كما حدث فى سابقه، وحينما تسأله زوجته عن السبب يقول: أخاف أن أترك المدينة فتقبض روحى فأموت بعيداً عن عين النبى صلى الله عليه وسلم. هل أنت متخيل هذا؟!

     

    كمَّ الحب الذى يحمله الصحابة للنبى صلى الله عليه وسلم، يا ترى وأنت واقف أمامه صلى الله عليه وسلم "أخشى أن أقولها" أخشى أن يكون هذا القلب لم يتعلم إلى الآن كيف يحب النبى صلى الله عليه وسلم، أما اشتقت لأداء عمرة؟! أما اشتقت لمقابلة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أياك أن تكون من الذين ضعفت محبة النبى صلى الله عليه وسلم فى قلوبهم.


    أيفرح بك النبى النبى صلى الله عليه وسلم أم لا؟!

    إياك أن تقف أمام بيت النبى صلى الله عليه وسلم وعاطفتك باردة.. أحسبكم بخير، فقلوبكم ممتلئة بالإيمان، ممتلئة بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله إنها لكلمات تهز القلوب.

    لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى:

    وجدت رجلاً يمسك طفلاً صغيراً فبكى الولد أثناء مرور الرجل أمام بيت النبى صلى الله عليه وسلم فتخيلوا ماذا فعل الرجل.. وجدته أشار إلى ابنه ووضع أصبعه على فمه وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون). يا الله.. إحساس عال جداً.. رفع الصوت فوق صوت النبى صلى الله عليه وسلم يحبط العمل، فما بالكم بترك سنة النبى صلى الله عليه وسلم؟ ما بالكم بمن لم بعرف سيرة النبى صلى الله عليه وسلم وماذا يحدث له؟ يارب سلم.

     

    كتبه الأستاذ/ عمرو خالد لجريدة الميدان يوم الخميس الموافق 26/12/2002


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.