حديثنا بمشيئة الله عن عبادة يهفو لها القلب، وتشتاق إليها النفس، وتحن لها الروح. كيف لا وهى ركن من أركان الإسلام. نسأل الله أن يكتبها لكل مسلم ومسلمة، ألا وهى الحج، وسنتحدث أيضا – بمشيئة الله – عن العمرة وعن زيارة المدينة وزيارة النبى صلى الله عليه وسلم.

 

الحج للكبار فقط!!

وحديثنا عن هذه العبادة له نوايا عديدة، من هذه النوايا: نية التشويق وهى فى حد ذاتها هدف جميل، لأن بعض الشباب يتعجبون ويقولون: لماذا تحدثنا فى هذا الموضوع؟!

إنه لا يخصنا، فالحج لكبار السن، ويظنون أيضا أن الحج لمن عصى الله، وارتكب ذنوباً كثيرة، فحينما يكبر يذهب ليحج فيتوب الله عليه.

عزيزى الشاب ألا تشتاق إلى زيادة النبى صلى الله عليه وسلم..؟ ألا تشتاق إلى حج بيت الله؟ طبعاً اشتاق… كنت أعلم أنك أيها الشاب الحبيب فى أشد الاشتياق لذلك فانو الآن… هيا.


حس مرهف!!

أيها الأحبة الكرام… أيقظوا القلوب فإننا نحتاج إلى حس مرهف يقرأ المشاعر والأحاسيس. فحديثنا سيكون عن مشاعر الحج وروحانياته حتى تتغلغل فى القلب وتؤتى ثمارها إن شاء الله ولن نتطرق إلى النواحى الفقهية ولا المناسك.

اللهم أحيى قلوبنا بخشوعك. اللهم آمين.


خاص جداً!

أتصدقونى لو قلت لكم: إن هذه العبادة مهمة جداً…؟! وتخص الشباب جداً جداً…؟ فما بالكم إن دعوتم الله أن يرزقكم حج بيته الحرام، فاستجاب..!! والله ليس هذا على الله ببعيد. وكأنى أسمعكم الآن تقولون: اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام.

 

النية تهون عليك..!!

إننى أذكر مرة أخرى أن موضوع الحج جانب النية فيه ركن مهم جداً جداً فالحج تكلفته كبيرة وقد يضق الحال عن الإعداد لها أدع الله بقلب مخلص وأنو الحج… وسيكتب لك إن شاء الله.


ألم تنو بعد…؟!

من يدرى…؟! لعل أحدكم الآن يقول… يارب اكتب لنا زيارة بيتك الحرام… يارب إن قلبى قد تعلق بزيارة النبى صلى الله عليه وسلم وتعلق ببيتك يارب…

لاتخيب رجائى، يارب استجب دعائى. ويستجيب الله له ويأتى بعد الحج يقول لنا… فى يوم كذا وفى ساعة كذا دعوت الله وأخصلته النية فاستجاب لى.

ألم يؤثر فيك هذا الكلام؟! انو الآن وأخلص النية. هى بلغكم الأذان…؟!

يقول الله تعالى "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين". هل لاحظت معى؟! "ومن كفر" يا الله؟! كأن المستغنى الرافض للحج سيدخل فى دائرة خطيرة!! ويقول تعالى: "وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق".
كلمة "وأذن" لها وقع فى النفس، فحينما نسمعها نتذكر (الأذان) فهو يكون بصوت عال حتى يسمعه كل الناس.. سبحان الله!! وكأن الله يريد الحج أن يملأ الأذان.. فهل بلغكم الآذان؟!

و"رجالاً" أى: على أقدامهم، "ضامر" المقصود بها الحصان المتعب.. الذى ضمر من بعد المكان الذى جاء منه و"فج عميق" هى المنطقة فى البلدة البعيدة فى أقصى الأرض… هل أنت متخيل معى…؟! ولماذا جاءوا…؟! لقد بلغهم الأذان.. لبوا النداء بالرغم من أماكنهم.. فيا من بلغكم الأذان وكنتم تستطيعون لبوا نداء الله وإن لم يكن فى استطاعتكم فانووا والله المستعان.


هل يستحق..؟!

يقول النبى صلى الله عليه وسلم "من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
يا الله…!! رجع كيوم ولدته أمه.. والله الموضوع يستحق النية الصادقة، فمن حج فلم يقرب زوجته ولم يعص الله، رجع كيوم ولدته أمه.

أخشى أن أسألك وأقول لك هل نويت؟! تقول لى: لقد نسيت.


وفى الجنة نلتقى..!!

يقول النبى صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" الجنة…؟! نعم والله إنها الجنة.

حديث يسمعه القلب فيفرح… فيا من نوى بلسانه انو الآن بقلبك.


وفد الله...!!

يقول النبى صلى الله عليه وسلم "الحجاج والعمار وفد الله تعالى، إن دعوه أجابهم وإن سألوه أعطاهم وإن استغفروه غفر لهم".

وافد على الله… ؟! نعم، إن الحاج والمعتمر حبيب الله وكلنا نعلم كيف تستقبل الوفود…؟! إن الوفود تستقبل فى قاعة الزوار ويستقبلون بحفاوة بالغة. وهذا استقبال البشر للبشر! فما بالك باستقبال الله لك؟! ألا تحب أن تكون من وفد الله…؟! أسمعك تقول نعم ومن لا يحب ذلك…؟ فأحمد الله على هذا الشعور وهيا توكل على الله وحج بيته وإن لم تستطع.. فانو.

 

كتبه الأستاذ/ عمرو خالد بمجلة المرأة اليوم بتاريخ 27/1/2004