هل للثقافة الجنسية مكان في أوساطنا العربية والإسلامية ؟ المعاينات النفسية والاجتماعية للشباب والمراهقين وحتى المتزوجين تبين أننا مازلنا بعيدين عن الاهتمام السليم بهذا الجانب الطبيعي في حياة الفرد، بل الكثير يخبط خبط عشواء فيترتب ما يترتب من مخلفات ومشاكل اجتماعية ونفسية عند الشباب  وحتى المتزوجين الذين لم يعطوا ثقافة جنسية سليمة تحصنهم ضد الانحرافات  وتعدهم لبناء زواج ناجح .

مقال أجده في غاية الأهمية في الموضوع:

 

 

أثبتت الدراسات الحديثة أن 85 بالمائة من حالات الطلاق في الآونة الأخيرة سببها جهل الزوجين بالحياة الجنسية لذا اهتم علماء النفس بالتربية الجنسية كمفهوم يحتاج للكثير من التوضيح من مبدأ لاحياء في الدين ومن منطلق أن الغاية هي تربية نشء يعرف كيف يتحكم في غرائزه ويفهم حقيقة هذه الرغبات وكيف يوجهها حتى لا تميل نفسه لنزعات شاذة أو مخلة.
 
 
وقد يرى البعض أنه لا توجد ضرورة لذلك لأنها غريزة طبيعية لكن ما أصبحنا نتلمسه في واقع كثير من الزيجات أو حتى ذلك التمييع في أحقية الشاب في هذه العلاقات قبل الزواج ،كل ذلك يدفعنا أن نجد صورة يمكننا من خلالها تثقيف الشباب من الجنسين حول هذا الموضوع. السؤال الذي يفرض نفسه متى وكيف؟
التربية الجنسية لا تعني في الحقيقة تعليم الجنس بل توجيه كلا الجنسين من منظور ديني وأخلاقي ونفسي نحو عدم استخدامها كذريعة للتنفيس عن المشاعر وكذلك خشية الوقوع في كثير من الأمراض. وإن اتخذنا هذا المسلك فإننا نحاول أن نقف كثيرا على ما يشاهده الأبناء على الشاشات الفضائية حيث تحولت المشاعر إلى مشاهد جنسية يريد الشاب أن يطبقها في الواقع بدعوى الحب. وأكبر سلبيات هذه المشاهدة أنك أصبحت ترى أثرها في بعض السلوكيات الغريبة والشاذة أمام ناظريك دون أي حياء .
على ذلك فإن التربية الجنسية لابد أن تبدأ من المنزل فالوالدان برأي أخصائيي التربية معنيان بهذا الأمر بشكل كبير حيث لا يجب تجاهل أسئلة الأبناء والرد عليها حسب أعمارهم بشكل مبسط ومفهوم ولا يجب أن يشعر الآباء بالارتباك والحرج وإلحاح الصغار على الأجوبة.ويرون أنه لو لم يجد الشاب أو الفتاة المعلومات المطلوبة في مجتمعه وحضارته وثقافته لفقد ثقته فيها واتجه إلى ثقافات أخرى تحترمه وتحترم احتياجاته.
وقد يذهب البعض إلى أن فتح باب الثقافة الجنسية قد يشجع أو يثير الشباب نحو الجنس أكثر مما يزيد ثقافتهم لكن المعرفة بمخاطر الشيء لا يمكن أن تحرض على حدوثه. فدراسة المخدرات لا تعني أبدًا التحريض على إدمانها . ولكن من المهم حال الإجابة على تلك الأسئلة مراعاة الآتي كما ينصح الأخصائيون:- عدم تأجيل الإجابة حتى لا يفقد السائل ثقته فيمن سأل وحتى لا يشعر بأنها من المحرمات فيكبتها.- أن تكون المعلومات كاملة فسيولوجيا (علميا) ودينيا.-أن تكون مستمرة و هناك خطأ يرتكب ألا وهو الاعتقاد بأن التربية الجنسية هي معلومات تعطى مرة واحدة، دفعة واحدة، وينتهي الأمر، وذلك إنما يشير إلى رغبة الوالدين أو المربي في الانتهاء من واجبه "المزعج" بأسرع وقت، لكن يجب إعطاء المعلومات على دفعات بأشكال متعددة، مثلا مرة عن طريق كتاب، أو شريط فيديو، أو درس في المسجد، كي تترسخ في ذهنه تدريجيا ويتم استيعابها وإدراكها بما يواكب نمو عقله.
وتبدأ هذه الثقافة الجنسية بالنسبة للفتاة حسب رأي المختصين من سن سبع سنوات حيث لابد أن تدرك الفتاة بأن جسدها شيء خاص وغال لا يجب أن تفرط فيه ولا تدع أحدا يختلس النظر إليه ولا يلامسها وأي تصرف غريب لابد أن تخبر به ذويها . ودور الأم هنا تنبيه ابنتها إلى التغيرات التي يمكن أن تطرأ على جسدها ، وتعليمها الجوانب الشرعية للحيض وكيفية النظافة الشخصية أثناءه، وما يترتب على ذلك من أحكام الصيام والصلاة ومس المصحف . كما لا يجب أن تخفي الأم عنها أي معلومة حتى لا تبحث عنها خارجا وتتلقاها بطريقة خاطئة وكل ذلك يعتبر تهيئة منظمة لها قبل الزواج في أمور أكبر وأكثر اتساعا في علاقتها مع زوجها حيث تأتي الأسئلة تباعا في كل مرحلة فلا يصبح الإجابة عنها هما تحمله الأم. أما بالنسبة للابن فإن تلك المرحلة تبدأ في العاشرة وهنا لا بد من إخبار الابن بكل التحولات التي يمكن أن تطرأ على جسده وتنبيهه أيضا إلى خصوصية هذا الجسد وإلى عورة يجب سترها كما أمر الشرع لأن الإهمال في ذلك قد يجر بعض النفوس الشاذة للتصرف حياله بشكل خاطئ .
الحديث في هذه الأمور يشجع الأبناء على التحدث عن أي تصرفات شاذة يمكن أن يتصرف بها أولاد آخرون وعدم كبتها خوفا من نظرة الآخرين لأنه في الأساس قد تم توعيته بإمكانية حدوثها.كما لابد أن يفهم المراهق بأن هناك أمورا قد يشعر بها ، لا تعتبر عيبا إنما هي جزء من نمو رجولته كالإحساس بالانجذاب للجنس اللطيف وما يتبع ذلك من لذة وهو شيء وارد وطبيعي لكنه يتبع ضوابط شرعية معينة على الوالد توضيحها . من المهم أيضا أن يعلم بأن عليه دورا مهما في إسعاد زوجته في المستقبل إن فهم الأسلوب الصحيح للتعامل معها في لحظاتهما الخاصة، هذا الشرح لابد أن يتم في إطار حوار مستمر، هادئ وحميم مع اختيار الأوقات والعبارات المناسبة.
أما في المدرسة فبالإضافة لما تتحدث عنه مناهجنا الدينية من أمور العلاقة بين الرجل والمرأة فلا بد أن يكون هناك منهج علمي خاص يهيئ حوارا مناسبا لأعمار الطلاب يجيب عن أسئلة الشباب واستفساراتهم ويتقبل ما يمكن أن يرد في عقولهم من استفسارات تكونت نتيجة ما يرونه يوميا على شاشات الفضائيات أو في الانترنت.
هذا المنهج يمكن تسميته بمهارات الحياة ، ونجاح منهج كهذا يعتمد على توعية مسبقة للمعلمين للتجاوب مع نمو المراهقين وعدم اتخاذ أسلوب الغلظة لتشجيع كبت مشاعرهم.
يظل هناك أمر هام وهو تعليم كلا الطرفين فتاة أم شابا معنى الحرية في التعامل مع كل طرف وأنها مسؤولية يعني الحفاظ عليها أن يكتسب كلاهما سلوكا راقيا في النظر للطرف الآخر. أي لا ينظر إليه على أنه مجرد أداة للاستمتاع بل نعمة من الله هدانا طرق التفاعل معها بما يضمن تفريغ هذه اللذة بما شرع الله دون شذوذ عن الفطرة السليمة التي لا تقبل أن تنمو كالبهائم تمارس ما تريده في أي وقت وأي مكان..
* نقلا عن جريدة "اليوم" السعودية
 
إلهام أحمد
 
http://www.alarabiya.net/views/2005/11/15/18621.html