يهدف هذا المقال إلى تحديد مفهوم هذه الظاهرة السلبية واستعراض صورها المتعددة. كما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية في بناء جدار وقاية وحماية لمواجهة هذا السلوك الضار.
مفهوم التنمر الإلكتروني
يُعرف التنمر الإلكتروني بأنّه: التخويف والترهيب وما يشتمل عليه من إساءة متعمدة، والتي يتعرض لها الأفراد من خلال استخدامهم لخدمات شبكة الإنترنت (القحطاني والشعراوي، 2019، 9).
صور التنمر الإلكتروني
يتخذ التنمر الإلكتروني صوراً مختلفة، ومنها (رمضان عاشور حسين، 2016، ص57) ما يلي:
- المضايقة: وذلك عن طريق إرسال رسائل مسبقة ومهينة للشخص عبر البريد الإلكتروني.
- تشويه السمعة: وتشير إلى إرسال أو نشر الشائعات حول شخص معين بهدف تشويه سمعته.
- انتحال الشخصية: وتشير إلى تظاهر المتنمر بأنّه شخص آخر ويقوم بإرسال أو نشر المواد الإلكترونية لجعل شخص ما في خطر يهدد سمعته.
- إفشاء الإسرار: وتشير إلى تقاسم أسرار شخص ما أو معلومات محرجة أو الصور على الإنترنت.
- المخادع: ويقصد به تحدث المتنمر الإلكتروني مع شخص ما في الكشف عن أسرار أو معلومات محرجة، ثم يعيد المتنمر الإلكتروني توجيه الرسائل إلى العديد من الأصدقاء ومن ثم تقاسمها على الإنترنت.
- الاستبعاد: ويشير إلى استثناء شخص لشخص آخر من جماعة على الإنترنت وذلك عن قصد.
- المضايقة الإلكترونية: ويشير إلى المضايقات المتكررة والتشويه الذي يتضمن تهديدات أو يخلق خوف كبير، مثل أن يقوم المتنمر الإلكتروني بإختراق.
شاهد بالفيديو: أعراض التنمر المدرسي وعلاجه
دور المدرسة في مواجهة التنمر الإلكتروني
يجب على المدرسة اتباع ما يلي للحد من ظاهرة إنتشار التنمر بين طلابها:
- وضع خطط وبرامج لتعزيز السلوكات الإيجابية كالمحاضرات الدورية، والنقاشات الجماعية، والبرامج الثقافية التي تعزز من القيم الأخلاقية لدى الطلبة، وتنمي مهاراتهم ومواهبهم وتزيد من ثقتهم بأنفسهم.
- مشاركة الطلبة ضحايا التنمر في الأنشطة الاجتماعية التي تناسب اهتماماتهم لزيادة ثقتهم بأنفسهم وتقديرهم لذواتهم وتنمية المهارات الاجتماعية لديهم، مع تدريبهم على المهارات الحياتية، مثل تنمية مهارات التعاطف وغرس روح التسامح، وغرس مفاهيم احترام مشاعر الآخرين والتعايش معهم سلمياً.
- زيادة المراقبة والإشراف من قبل المعلمين تجاه الطلبة في المدرسة وخصوصاً الأماكن التي من الممكن أن يحدث فيها التنمر.
- وضع قواعد وإجراءات عقابية ضد المتنمرين (الإبعاد أو الحرمان المؤقت) ونقلهم من الصف أو من المدرسة في حالات معينة.
- إجراء حوارات ومناقشات جادة مع المتنمرين والضحايا كل على حدة، فلا بدّ أن يدرك المتنمر أن سلوكه غير مقبول، وأن والديه سيكونون على علم بذلك، كما لا بد أن يعرف الضحية كل الإجراءات الممكنة التي ستُتَّخذ حتى لا يتكرر سلوك التنمر، وتوفير مصادر الدعم والمساندة.
- تفعيل الدور التربوي لمجالس الآباء والأمهات دعما وتوثيقاً للأهمية التربوية لربط المدرسة بالبيت والمجتمع، ودراسة حالات السلوك التنمري واحترام هذه الحالات وعلاجها.
- عقد الندوات للطلبة وأولياء الأمور والمعلمين حول السلوك التنمري وتوضيح أضراره من خلال الخبراء التربويين والمتخصصين في هذا المجال.
- زيادة التوعية من منطلق أن الوعي هو القوة، وهو قادر على تغيير المفاهيم الاجتماعية، فبدأ من خلق حالة من الذعر حول استخدام التكنولوجيا أو نشر سوء الفهم، فإن الوعي يسمح بخلق جو إيجابي، وذلك عن طريق تسليط الضوء على التنمر عبر الإنترنت في الفصول الدراسية، وإخبار الطلاب بالنتائج النفسية والقانونية، واستكشاف المواضيع حول مخاطر التكنولوجيا والأمان الإلكتروني والمجتمعات الرقمية الإيجابية، مع عرض كيفية استخدام التكنولوجيا لمساعدة الأشخاص في المجتمع، وتحقيق الصالح العام.

- توفير نشرات ومطبوعات مجانية مصممة خصيصاً لتعليم الطلاب كيفية البقاء آمنين في العالم الرقمي، مع تصميم برنامج تعليمي لتعليم الطلاب في المدارس الثانوية المواطنة الرقمية والاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، وذلك نابعاً من أن التنمر عبر الإنترنت لا يتم بصورة شخصية وجهاً لوجه؛ لذلك، من المهم تعليم الطلاب في المدارس أن القواعد نفسها تنطبق على العالم الرقمي، ليصبحوا أكثر ذكاءً وأماناً في التعامل مع الإنترنت.
- تفعيل الأنشطة المدرسية غير المنهجية من مسابقات رياضية وقافية وفنية ورحلات للحد من السلوك التنمري.
- يجب على المعلمين الانتباه إلى ظاهرة التنمر الإلكتروني، ومحاولة التركيز على إكساب الطلاب ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت، وتوجيههم إلى خطورة أن يقوم بعضهم باستهداف أقرانهم بالرسائل الإلكترونية المسيئة، وما يترتب على هذه الرسائل من تداعيات نفسية واجتماعية وتربوية خطيرة، يمكن أن تصل إلى تدمير البنية النفسية لمن يقع ضحية هذه الرسائل.
- عقد المحاضرات والنشاطات التوعوية حول التنمر للكادر التعليمي والطلاب لاكتشاف الحالات، وتشجيع الطلاب على طلب المساعدة وتعليمهم أساليب تربوية للدفاع عن أنفسهم، وتعليمهم المواجهة وطلب المساعدة عند الضرورة.
- عمل مطويات لشرح معنى التنمر وتوزيعه على الطلاب وأولياء الأمور للتعريف بهذه الظاهرة، وكيفية مواجهتها ومعالجتها.
- إعداد برامج وقائية للحد من هذه الظواهر المرفوضة عن طريق عقد ندوات ومحاضرات لتعريف التلاميذ بمفهوم التنمر وأشكاله ومظاهره وكيفية التعامل معه، بحضور متخصصين.
في الختام، يتضح أن ظاهرة التنمر الإلكتروني تتطلب جهداً متضافراً ومستمراً من جميع الأطراف. ويمثل تعزيز الوعي والمواطنة الرقمية الإيجابية خط الدفاع الأول، ويبقى الهدف الأسمى هو توفير بيئة تعليمية ورقمية آمنة، تُعلي من قيم الاحترام والتعاطف بين الطلبة كافة.
المصادر +
- ثناء هاشم محمد (2019)، واقع ظاهرة التنمر الإلكتروني لدى طلاب المرحلة الثانوية في محافظة الفيوم وسبل مواجهتها (دراسة ميدانية)، مج
- رمضان عاشور سالم، (2016)، البنية العاملة لمقياس التنمر الإلكتروني كما تدركها الضحية لدى عينة من المراهقين، المجلة العربية لدراسا
- عبد الله سعيد القحطاني وصالح فؤاد الشعراوي (2019)، التنمر الإلكتروني وعلاقاته بالعوامل الخمس الكبرى للشخصية لدى طلاب المرحلة الم
أضف تعليقاً