Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

التعبير عن المشاعر ثقافة يجهلها الرجل الشرقي

التعبير عن المشاعر ثقافة يجهلها الرجل الشرقي
مشاركة 
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث: 10-04-2019 تاريخ النشر: 25-07-2009

 

التعبير عن المشاعر ثقافة يجهلها الرجل الشرقي

الحب والالتزام بسلوكياته فن لا يجيده كل الأشخاص لأنه يحتاج إلى موهبة ورومانسية وتدريب مستمر منذ الطفولة ، ونحن في مجتمعاتنا الشرقية نفتقد شيئاً مهما ً يسمى " ثقافة الحب " ، وكيفية التعبير عن مشاعرنا الدافئة تجاه الآخرين فمن السهل علينا التعبير عن الغضب والكره للآخرين ، ولكن يصعب علينا أن نعبر عن مدى حبنا لهم ، شيء في ثقافتنا أو تربيتنا يضع حاجزاً بيننا وبين أن نكشف عما بداخلنا من حب وود نكنه للآخرين ، فلقد ارتبط الحب لدينا بالضعف ، حتي أصبحنا نظهر الكره اكثر مما نبدي الحب ونجهل دوماً فن التعبير عن مشاعرنا ومكنون قلوبنا .



ذكر خالد البصري أخشى أن يظن الآخر أنني محتاج إليه وأنني سأعاني لو ابتعد عني وأتخوف من أن يصاب بالغرور والتعالي وهذا ينطبق على الذكور والإناث ، لذلك انتظر المبادرة دائماً من الطرف الآخر ، لقد تربينا على جفاف المشاعر وعلى أن التعامل بشكل غير عاطفي مع الزوجة والأبناء أفضل لإدارة الأسرة ، فإظهار المودة والحب قد يفسدهم ، ولو شعرت الزوجة أن زوجها 'يموت فيها' فقد تهمله وتتعالى عليه ، حسب ما ورد بجريدة " القبس " .

الغموض العاطفي

اعتبرت ريهام عبد اللطيف أن الخوف من استغلال الآخر لمشاعر الحب والمودة يعبر عن عدم ثقة بالنفس وبالآخرين وأضافت أن غموض المشاعر يكشف علاقاتنا الزوجية ، فالأم توصي ابنتها المتزوجة ألا تظهر حبها كله لزوجها، والزوج يخاف من التصريح بحبه لزوجته ، لذلك تكثر في مجتمعنا المشاكل الزوجية وتتعدد حالات الطلاق ، والغريب أننا بدأنا نتعايش في علاقاتنا الزوجية مع حالة الغموض العاطفي هذه، فبعض الأزواج يستمرون مع بعض من دون أن يكونوا سعداء أو متأكدين من أن الطرف الآخر لديه مشاعر حب تجاهه بينما الغربيون أكثر وضوحاً وصراحة مع أنفسهم ، فلو شعر طرف أن الآخر لا يعبر له عن مشاعر حب فإنه ينفصل عنه.

أما باسم سليمان فقد علل سبب تحفظ الرجل الشرقي في إبداء مشاعره الرقيقة تجاه من حوله بأن الذكر في مجتمعاتنا يتربي على أن يكون رجلاً صلباً يجب ألا يبكي أو يظهر عواطفه ، ولا أدري إن كان ذلك يرجع إلى طبيعة البيئة والحياة القاسية التي عاشها آباؤنا وأجدادنا، ثم أن هناك جانباً آخر هو تمسك البعض بشدة ببعض الجوانب الدينية في تربية الأبناء وإهمالهم للجانب العاطفي والإنساني الذي تناوله الدين الإسلامي أيضاً ، ويتعلق بمعاملة الأبناء والزوجة والآخرين بحب وود.
ويضيف باسم انه لا يجب على الرجل أن يخفي عاطفته ويحبس دموعه وعليه أن يعبر عن حبه لأمه وزوجته وأبنائه بالكلمات والأحضان لا بامتداح الأفعال والثناء عليها فقط ، وأن يستخدم مفردات الحب مثل 'احبك' و'اشتقت إليك' وغيرها ، مشيراً إلى أن التعبير عن المشاعر في مجتمعاتنا أصبح مثيراً للشك والريبة ، فلو أظهر الزوج حبه لزوجته وهي غير معتادة على ذلك منه فقد تشك فيه وتتصور أنه يحاول صرف نظرها عن أمر ما ، والزوج أيضاً قد يشك بأن زوجته تضمر له شيئا أو تستعد لطلب أمر ما منه إذا استقبلته بحب وترحاب.

لا مكان للعواطف

وتؤيد لبنى أبو عبده سياسة التحفظ في إبداء المشاعر وبالذات العاطفية منها ، موضحة أنها تحتفظ في التعبير عن حبها للآخرين لأنها لا تثق بهم ولا تثق إن كانوا سيفهمونها ولا يستغلونها ضدها ، مؤكدة أنها   لا تعبر عن عواطفها كثيراً نحو أبنائها ولا تعلم سبب ذلك ، ولكنها لا تريد أن ينساقوا وراء عواطفهم ولا تريد أن تراهم يتأثرون ويبكون ويحبون بسرعة ، بل تريدهم أن يحكموا عقولهم أكثر من عواطفهم، فالإنسان العاطفي يخسر كثيراً ، لذلك فهي تنحاز للعقلانية.

وأكد عايض القحطاني عن تفسيره لعزوف الشرقيين عن توجيه كلمات الحب لمن يحبون ، قائلاً :
الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها فهم الأسلوب الذي يعبر به الشرقيون عن حبهم هي الإيماءات البديلة ، فمنهم من يعبر عن حبه ببذخ الأموال ومنهم من يعبر عنه بالفخر في غياب الممدوح ، ومنهم من يكتفي بالنظرة العجلى والبسمة التقديرية بلا حديث، فما أجمل الكلمة اللطيفة والملاحظة السريعة والمجاملة الظريفة إذا صاحبت ذلك ، والحل ليس بوجوب إتباع الطريقة الغريبة في تكرار حديث الحب الذي قد يتحول إلى عادة تفقد الجملة الجميلة وقعها، بل يجعل الطريقة التي يرتاح إليها الشرقي بالتعبيرعن حبه واضحة جلية، وقد قيل لا يحب من لا يعرف كيف يعبر عن حبه.

مفاهيم خاطئة

وأشار د.مروان المطوع - الاختصاصي النفسي – إلى أن الفرد مبرمج في المجتمعات الشرقية عبر التربية والثقافة على إخفاء مشاعره العاطفية وعدم التعبير عنها ، مضيفاً أن هناك اتجاه في تربية الذكور في مجتمعاتنا على أن التعبير عن المشاعر يرمز إلى الضعف والسذاجة والغباء ويمكن الآخرين من السيطرة على الشخص، أما بالنسبة إلى الإناث فإنهن تدربن منذ الطفولة على أن الأم والزوجة لابد أن تعبر عن مشاعرها وعواطفها، لذلك فكم من زوج تزوج على زوجته لأنها لا تعبر عن مشاعرها نحوه فهي برمجت وتعلمت من أمها التي هي قدوتها على أن تعبر عن غضبها وتذمرها فقط .
أما الآباء في مجتمعاتنا يعاملون أبناءهم كما برمجوا بقوة وحزم حتى يكونوا رجالاً يعتمدون على أنفسهم، ويعتبرون التعبير عن العاطفة والحب والاحتضان تدليلاً زائداً يفسد الأبناء أما الأم فتعبر عن حنانها في الكثير من الأسر العربية بالقيام بالواجبات المنزلية والأسرية لا بالأحضان لأنها لم تتعود أن تحضن وهي صغيرة.
وعن حالة انقطاع الاتصال العاطفي بين الزوجين في مجتمعاتنا ، ذكر د. مروان أن الرجل الشرقي لديه يقين وقناعة تامة من زوجته ستكون زوجته مدى الحياة ، وبالتالي فهو يعتبر أن الحب شيء مضمون لا يحتاج منه إلى إيصال رسالة تعبر عن مدى تعلقه العاطفي ، وبعض الرجال يرون أن الحب مكانه القلب ولا ضرورة للتعبير عنه بالكلمات ، ولكن كيف سيعرف الطرف الآخر أنك تحبه إذا لم تعبر له عن ذلك بالكلمات والأفعال؟
وهذا الشيء ينطبق أيضاً على حب الأبناء ، فالحب أصبح الآن مرتبط بالماديات أكثر من المشاعر لدى بعض الأسر، لذلك كثيراً ما نسمع من النساء أنهن يطلبن من أزواجهن كلمات الحب .


د. فاطمة عياد استاذة علم النفس بجامعة الكويت تري  أن نقص ثقافة الحب سببه  ازدواجية الزوج الشرقي في تعامله مع زوجته داخل البيت وأمام الآخرين مؤكدة  "الرجل الشرقي يعتقد أن الرجولة تعني السيطرة على الزوجة، وعدم الأخذ برأيها حتى لو كان صحيحا، لذلك يخجل أن يعتقد الآخرون أن زوجته تتحكم فيه وتسيطر عليه، وهذا بالطبع تفسير خاطئ لمعنى الرجولة وأنها سيطرة وتحكم في الزوجة وتأويل خاطئ للآية القرآنية "الرجال قوامون على النساء"التي يعتقدون أنها تعني أن الرجل أفضل من المرأة وأنه صاحب اليد العليا في العلاقة الزوجية، مع أن التفسير الصحيح للقوامة يعني أن القائم على الآخر يجب أن يرعاه ويحرسه ويكون أمينا عليه، والعلاقة السليمة بين الزوجين يجب أن تضعها في المستوى نفسه لا أن يكون أحدهما فوق الآخر، أو أحدهما يأمر والآخر ينفذ فالعلاقة الزوجية شراكة ترضي مشاعر الطرفين.

كما ترى الدكتورة فاطمة وفقاً لما ورد فى صحيفة "القبس" أن بعض الرجال يخجلون من إظهار حبهم لزوجاتهم أمام الآخرين بسبب تقاليد مجتمعنا الشرقي، وهناك آخرون يخافون من النقد، واحيانا شعور الزوج بالنقص أو الضعف يجعله يحاول أن يبدو بصورة الزوج القوي أو الشديد أمام الآخرين.

وانها تفضل أن يحترم الزوج رأي زوجته وأفكارها، وألا ينتقص منها أمام الآخرين، وأن هذا يرضي الزوجة أكثر من الكلام الجميل والتدليل أمام الناس، الذي أرى أنه لا داعي له أمامهم لأن المشاعر شيء ثمين والإنسان دائما يخبئ الأشياء الثمينة عن عيون الآخرين.

 

التعبير عن المشاعر ثقافة يجهلها الرجل الشرقي

هند ابراهيم

11/07/2007


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع