التربية الجنسية هي منهج شرعي لتهذيب الغرائز..ولقد أكدت العديد من الدراسات على ضرورة وجود التربية الجنسية في مناهج الطلاب المدرسية وذلك حرصاً على تعليمهم مفهوم الجنس بالطريقة الصحيحة والسليمة..وحرصاً أيضاً على المحافظة عليهم من التحرش الجنسي..

 

89,6% يؤكدون على ضرورة تأهيل المعلم والمعلمة لضمان عدم حدوث انعكاسات سلبية
د.محمد الحربي يقول:
تدريس الثقافة الجنسية الوقائية للطلاب والطالبات في مراحل التعليم العام، قضية تثير الجدل دائما بين المؤيدين الذين يرون في ذلك حماية للنشء من الانحراف ومن أن يكون عرضة للتحرش الجنسي نتيجة عدم معرفتهم بهذه الأمور التي يمكن أن يكونوا عرضة لها. وتصطدم وجهة النظر هذه بوجهة نظر أخرى تتخوف من أن تكون هذه الفكرة مجرد دعوة للانحراف والانحلال تلبس الباطل ثوب الحق لتتمكن من التغلغل في صلب المجتمع وهدمه.
 
بين وجهة النظر هذه وتلك طرحت عدة أسئلة عبر استبيان «عكاظ» حول مدى الحاجة لتدريس الثقافة الجنسية الوقائية في مراحل التعليم العام، وهل هي ضرورة أم لا؟ وهل سيساهم تدريسها في مراحل مبكرة لحماية الأطفال من التعرض للتحرش الجنسي؟ وان كان تدريسها سيقلل من حالات الانحراف والتعرض للإصابة بعدوى الأمراض الجنسية؟ وهل نحتاج إلى تأهيل كادر تعليمي خاص قادر على التعاطي مع حساسية المنهج والفكر وسلوكيات الطلاب والطالبات بما لا يؤدي إلى ظهور نتائج عكسية؟ وقد أظهرت نتائج الاستبيان ما يلي:
 
أكد 81،3% من المشاركين في التصويت على هذه القضية أن تدريس الثقافة الجنسية الوقائية للطلاب والطالبات في مراحل التعليم العام من شأنه أن يقلل من حالات الانحراف والانزلاق في مزالق الرذيلة والعلاقات غير المشروعة، كما سيؤدي إلى التقليل من حالات الإصابة بعدوى الأمراض الجنسية كالايدز والزهري والسيلان وغيرها من الأمراض التي قد تنجم عن هذه العلاقات.
 
وفي مقابل ذلك رأى 89،6% انه يجب تأهيل كوادر تعليمية من المدرسين والمدرسات لتكون قادرة على التعاطي مع المنهج أو الأجزاء التي يمكن أن تضمن داخل المناهج المختلفة فيما يتعلق بالثقافة الجنسية الوقائية لما يمثله تدريسها من حساسية كبيرة، خصوصا في المجتمعات المحافظة كالمجتمع السعودي.
 
كما يرون ضرورة أن تكون هذه الكوادر قادرة على التعامل بكفاءة وأهلية مع سلوكيات وردود أفعال الطلاب والطالبات على تدريس الثقافة الجنسية، خصوصا أولئك الذين يمرون بمرحلة المراهقة، وما تفرزه هذه المرحلة من ردات فعل وسلوكيات قد لا تكون متوقعة، وتحتاج إلى التعامل معها بحذر شديد يتطلب إعداد المعلم أو المعلمة إعداداً خاصاً من خلال الدورات والمحاضرات والبرامج التدريبية المكثفة في هذا الجانب.
 
وأكد 62،5% قناعتهم بأن تدريس الثقافة الجنسية الوقائية أصبح مطلبا ضروريا وملحا في الوقت الراهن، وانه لابد لوزارة التربية والتعليم من تبني فكرة إدراجه ضمن مناهج التعليم في مراحل التعليم العام المختلفة.
 
ويرى 56،2% أن تدريس الثقافة الجنسية الوقائية لابد وان يبدأ في مراحل عمرية مبكرة لما له من أثر ايجابي في حماية الأطفال من أن يكونوا عرضة للتحرش الجنسي، الذي تشير إحصائيات ودراسات عدة إلى أنه يحدث في هذه السنة المبكرة لمعظم الحالات المسجلة، والتي يكون الأطفال فيها عادة عرضة للتحرش الجنسي من قبل الأقارب من الدرجة الأولى والثانية في اغلب الحالات نتيجة عدم معرفة الأطفال بماهية التحرش الجنسي في المقام الأول، ثم لاطمئنانهم لمن يتحرشون بهم نتيجة معرفتهم السابقة بهم وشعورهم بالأمان معهم مما يسهل مهمة المتحرشين في ارتكاب جرائمهم.
 
محمد داوود (باحث اجتماعي):
الباحث ورئيس الخدمة الاجتماعية بصحة جدة طلال الناشري علق على نتائج التصويت قائلا: في مرحلة المتوسطة تبدأ مرحلة النضوج عند الشباب والفتيات وبالتالي فانه يجب أن يوافق هذه المرحلة توعية اجتماعية وعلمية وإرشادية وجرعات توجيهية بالثقافة الجنسية، لافتا إلى أن مرحلة الصف الثالث المتوسط هي مرحلة تشكل منعطفاً هاماً في حياة الشباب.
 
ويضيف الناشري: أرى انه ليس هناك حاجة لمنهج مستقل للثقافة الجنسية ولكن يجب أن تكون هذه الجرعات التثقيفية والاجتماعية ضمن المناهج العلمية على أن تكتسب موادها طابعا إسلاميا ودينيا فيه التوجيه والإرشاد بمعنى أن تكون المادة مدعومة بآراء علمية وطبية وإسلامية وهدفها إيصال المعلومة بطريقة علمية.وأكد أن الانفتاح الثقافي يجب أن تقابله جهود كبيرة في التوعية والإرشاد والتوجيه وان لا يقتصر هذا الدور على المناهج فقط بل يجب أن تقوم به أيضا كل المؤسسات التربوية والاجتماعية والأندية الرياضية والقنوات الفضائية لاسيما أن هناك تحديات عديدة تواجه أولياء الأمور قبل الشباب في كيفية تربيتهم التربية الصالحة وإبعادهم عن المخاطر.
 
الدكتور محمد أعجاز براشا أخصائي الطب النفسي علق على نتائج التصويت قائلا:
لم تعد الحياة كما كانت عليه في السابق، فالآن أصبح الأطفال يتعاملون مع مختلف وسائل التكنولوجيا بدءاً بالبلاي ستيشن وانتهاء بالانترنت، وكل هذه الوسائل فرضت على الشباب واقعا آخر من الانفتاح الفكري...وأضاف نعم هناك حاجة ماسة لتكريس الثقافة الجنسية في مراحل التعليم العام على ان تبدأ من المرحلة المتوسطة وتشتمل على الجوانب الوقائية التي تتناول خطورة الممارسات الخاطئة وما يترتب عليها من أمراض خطيرة وقاتلة خصوصا مرضى نقص المناعة المكتسبة والالتهاب الكبدي الوبائي. ولكنه قال انه ليس شرطا أن يتم إعداد منهج مستقل للثقافة الجنسية ولكن يمكن تكثيف الجرعات التوعوية والوقائية ضمن مناهج العلوم باعتبار الأمراض مادة علمية شريطة أن تشتمل على الجانب الإسلامي في طرح الرؤية الدينية.
 
الدكتورة عالية شعيب أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت علقت على هذه القضية قائلة:
لا نطالب بمناهج تفصيلية، إنما بما يتناسب مع هويتنا الإسلامية، فقد كثر الكلام في هذا الموضوع وظل بدون تطور أو انجاز من أي نوع سوى مزيد من المحاولات والاجتهادات. وأشارت إلى أن الانفتاح الإعلامي والضخ الجنسي غير المقيد عبر الفضائيات بأنواعه المختلفة أدى إلى ازدياد الطلب لوضع مناهج علمية سليمة تعلم الثقافة الجنسية، لان ما يقابلها من مواد جنسية في الانترنت أو الفضائيات إما أنها غير علمية أو مبتذلة، أو معروضة بصورة غير سليمة، وغير علمية، وغير ذوقية. وأضافت أن ما نطالب به هو منهج مدرسي يضعه أساتذة علم نفس وعلم اجتماع من جهة، وأطباء متخصصون من جهة ثانية، وبما يتناسب مع مجتمعاتنا وهويتها الإسلامية، مع مراعاة العادات والتقاليد والتراث والأعراف.