البلوتوث... هذه التقنية التي لم أجد من يستفيد منها بأمر إيجابي على الإطلاق.. التقنية التي زرعت الفحشاء في نفوس الفتيان والفتيات.. هؤلاء الذين كان يتوجب عليهم أن يكونوا على درجة كبرى من الوعي... ومحاولة الالتزام بالمثل العليا.. تسلية وتبادل كليبات خليعة بين الشباب.. غش في الامتحانات.. مضيعة في الوقت.. ابتعاد عن الدين..

 

يسيء كثير من الشباب استخدام تقنية البلوتوث وهي إحدى التقنيات الحديثة المتواجدة في أجهزة الخليوي... والتي أخذت الدرجة الأولى في اللهو والعبث.. حيث أنها بدأت تكون سبباً في التخريب على كثير من الفتيات..
 
بسبب البلوتوث أخذت صورة لفتاة جامعية من جراء مقطع فيديو اتخذ من جهاز لإحدى زميلاتها وهي ترقص داخل الجامعة في مكان ظناً منها أنها بعيدة عن أعين الزملاء ولكن سرعان ما انتشرت الصورة بسبب تقنية البلوتوث (حيث لا يعرف مصدر الصورة ) على أجهزة العديد من الطلاب ليصل الأمر إلى أخيها.. فيستشيط غضبا ويقوم بضربها ضرباً مبرحاً على مرأى عدد كبير من الطلاب.. هذه  الحادثة ما مازال يتداولها الكثير من الطلاب رغم مرور ثلاثة سنوات على تخرج الفتاة.. وكما أنها باتت تقف حجر عثرة في طريق زواجها.
 
وصورة أخرى دفعت فتاة جامعية إلى ارتداء الحجاب ( الخمار ) لتتوارى عن أعين باتت ترمقها بسبب انتشار صورة لها بنفس التقنية وهي جالسة مع زميل لها في موقف لا يليق بفتاة جامعية..
 
حازم.. طالب اللغة الإنجليزية في جامعة اليرموك قال أن كثير من الطالبات يقمن بارتداء الحجاب أو بتغيير التخصص في حال تعرضهن لمثل هذه المواقف من قبل الزملاء.
 
وبينت مجموعة من الطالبات آلاء وريم أنهن صرن يمتنعن عن الجلوس والمشي لوحدهن خوفاً من التعرض للإساءة وأضفن (لقد سمعنا كثير من الحوادث تعرضت لها طالبات بسبب سوء استخدام البلو توث) وأن كثير من الزميلات يمتنعن عن أي تصرف خاطئ لا يخافون إلا من البلوتوث الذي بات يدب الرعب في نفوس الكثيرات.. 
 
ويجد الكثير من الشباب كما بين عدد منهم أيوب وعامر وعمار وفواز.. في هذه التقنية وسيلة للتسلية وتبادل الصور وإن كثير من الشباب يتبادلون مقاطع الفيديو الإباحية عن طريق البلوتوث في المقاهي والجامعات.. والأماكن العامة دون رقيب أو حسيب.. ويضيفوا أنه إذا تم نسيان أمر بلوتوث في وضع ( التشغيل) فإنك ستستقبل أي صورة أو مقطع أو رسالة من هنا وهناك دون أن يظهر لك الرقم أو تعرف من صاحبها..  
 
وقال صالح وهو طالب في جامعة اليرموك: إن كثيراً من قصص التعارف بين الشباب والفتيات تتم عن طريق البلوتوث، وبالنسبة لي ولأصدقائي فإننا نستغل هذه الخدمة في تبادل الأغاني والصور والكليبات المختلفة..
 
وفي الجامعات أيضاً هناك( إزعاج أثناء المحاضرات وغش في الامتحانات)..
حيث بين عدد من الطلبة في تخصصات مختلفة أن الطلبة يقوموا بتبادل صور أثناء المحاضرة وأحياناً فيديو بأصوات مختلفة كصوت الضفدع أو قطة مما يسبب الإرباك والتشتت من قبل الطلبة وإن كثيراً من الأساتذة لايملكون القيام بأي تصرف إزاء تعدد مثل هذه المشاكسات وبشكل يومي فيضطر الأستاذ إلى إكمال محاضرته قائلاً سأقدم محاضرتي (ومن يريد أن يفهم ويركز يركز.. ومن يريد أن يستخدم مثل هذه المهاترات والمشاكسات في جهازه الخليوي فلا يلوم إلا نفسه)...
 
ويضيف الطلبة: كل ما نتعرض له مجرد كلمات تأنيب من قبل الأساتذة ولكن هذا لا يمنعنا عن مواصلة تبادل الصور والنكات عبر الأجهزة وخصوصاً إذا كانت المحاضرة مملة وكما يلجا الكثير إلى استخدام ( البلو توث ) في الغش في الامتحانات بتصوير أسئلة الامتحان وإرسالها إلى شخص قريب ثم يتم إرسال الإجابات بنفس الطريقة.
 
ماهي تقنية البلوتوث وما هي فوائدها..!!
 
ويوضح د. في علوم الحاسوب يعقوب العفيف ماهية هذه التقنية وكيف يمكن الاستفادة منها...
إن تقنية البلوتوث تعتمد على الاتصال اللاسلكي عن بعد باستخدام نطاق محدود، ويمكن تعريفها بأنها شبكة الاتصال الشخصية اللاسلكية والبلوتوث يغطي مساحة تتعدى المائة متر ومن وراء الحواجز وفي أي اتجاه وأنها توفر الاتصال لأكثر من جهاز.
 
ويضيف حول الإيجابيات والسلبيات لتقنية ( البلوتوث ) بأن الاتصال عبر البلوتوث خدمة ليس لها مثيل، حيث وسعت نطاق التواصل والمشاركة ليس على مستوى أجهزة الكمبيوتر فحسب بل أن الذين من لم يسبق لهم التعامل مع الكمبيوتر أصبحوا يستفيدون من هذه الخدمة أيما استفادة كل حسب توجهه واهتمامه، ومن التطبيقات التي وفرتها هذه الوسيلة الاتصال ما بين الكمبيوتر وجهاز الهاتف المحمول وأجهزة الكمبيوتر فيما بينها حتى أنه صار بالإمكان عمل شبكات محلية باستخدام هذه التقنية، وأصبح بالإمكان حفظ نسخة من البيانات الشخصية وأرقام الاتصال من الهواتف، كما أنها جعلت من أجهزة الاتصال تعمل كوسائط تخزين متنقلة..
 
فمثلاً في السابق قد يحتاج الواحد منا لقلم تخزين أما الآن فعن طريق الاتصال اللاسلكي عبر البلوتوث يمكن أن تنقل ملفاتك إلى جهازك المحمول وإذا أردت استرجاعها تقوم بإرسالها بنفس الطريقة إلى الجهاز الآخر؛ خاصة إذا علمنا أن هناك بطاقات بلوتوث تشبه أقلام التخزين تباع بأسعار رخيصة يمكن استخدامها للأجهزة المكتبية أو الحواسيب المحمولة التي لا تتوفر فيها تقنية البلوتوث.
 
ويوضح د. العفيف سلبياتها حيث يتم استخدام هذه التقنية من قبل بعض الشباب من خلال تناقل الملفات ذات المضمون السيئ، هذا علاوة على إهدار الأوقات من قبل بعض الموظفين والطلبة في استقبال وإرسال الملفات كما هي.. وأيضاً من سلبياتها مضايقة الشباب للفتيات التي تنشر في الجامعات بشكل كبير..
 
رأي الدين:
أما وجهة نظر الإسلام في مثل هذه التقنيات أوضحها رئيس قسم الفقه وأصوله من كلية الشريعة في جامعة اليرموك الأستاذ المشارك د. أسامة الفقير مبيناً أن الإسلام حث على استخدام العلم وحفز الإنسان المسلم الاستفادة من التقدم العلمي وتجارب الآخرين في تحصيل التكنولوجيا المتقدمة هذا مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها).. فالإنسان المسلم يجب عليه أن يبحث عن المفيد ويسخره لخدمة أمته و المخترعات الحديثة في زماننا كالانترنت والخليوي وما فيه من تقنيات حديثة كالأشعة الحمراء والبلوتوث عبارة عن تقنيات حديثة وجدت في الأصل لتحقيق منافع لهم..
 
وموقف الشرع منها كتقنيات بحد ذاتها بأن الأصل في استخدامها هو الإباحة لأن الحكم الشرعي يلحق الفعل ولايلحق الأعيان فمن يستخدم هذه التقنيات في النافع المفيد كان فعله مباحاً ومن يسيء استخدامه يقع في الحرام.. و أن الإنسان إن أساء الاختيار استخدم أداة مباحة في الأصل للوصول إلى حرام يلحق الإثم بالفاعل.. والإسلام لم يترك الأمر للإنسان مطلقاً ليفعل الشر وإنما وجب اتخاذ التدابير والإجراءات لمنع الوصول إلى الحرام ومن هنا وجب العمل على التوعية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام المختلفة، هذا كدور وقائي عدا عن استخدامات أخرى علاجية تحد من خطورة هذا الأمر كاستغلال تقنيات حديثة كالجدار الناري الذي يمنع الوصول إلى المواقع السيئة في الانترنت..
 
وبيّن الفقير أن الإسلام شدد على عقوبة من أساء الاستخدام أم من سلك طرق المحرمات و أن قانون الجامعة فيه بنود تحرم الإساءة والمساس بالشرف.. القانون موجود ولكن تكمن الصعوبة في الإثبات وفي تقديم شكوى من قبل من حصلت له الإساءة وهذا ما لم يحصل..
 
وبين د الإعلام الإسلامي عايش من جامعة اليرموك خطورة الاستخدام السيئ للتقنيات والتطورات الحاصلة في الاتصالات وتقنية المعلومات والتي منها الهاتف المحمول، وأن ظاهرة تبادل الصور والابتزاز عبر تقنية البلوتوث أصبحت كالسرطان ينخر في جسد الأمة وثقافتها وهويتها الدينية من خلال مسخ القيم الإنسانية والمبادئ وتغيير العادات والتقاليد.
 
إن انتشار الصور والأفلام الإباحية على أجهزة الهاتف المحمول والبلوتوث وقضية الانترنت تعتبر قضية معقدة وشائكة، بسبب انعدام القيم الأخلاقية مما يجعل الشباب مهيئاً للغوص في أعماق المواد الانحلالية الهائلة على شاشات التلفاز والانترنت والموبايل والبلوتوث بما تبثه من صور فاضحة وهذه مؤامرة لتحطيم القيم من خلال تفجير الغرائز والبحث عن سبل غير شرعية لتعريفها وغرسها في سلوك الشباب والأطفال.
 
ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في مناهج التربية والتعليم وفرض التربية الإسلامية كجزء منها كوسيلة لتحقيق عبادة الله وطاعته وأيضاً نحتاج إلى وسائل إعلامية تؤدي رسالتها ونشر القيم الحميدة لتوعية الشباب المسلم.
 
رأي التربية وعلم النفس:
عزا نصر العلي د علم النفس التربوي في جامعة اليرموك أسباب الاستخدام السلبي للتكنولوجيا مثل التقنية الحديثة (البلوتوث) والتي باتت ظاهرة لدى المراهقين والمراهقات بل ولم يسلم منها الراشدين أيضاً إلى أن علم النفس يرى أن الاستخدامات السلبية تعطي تعزيزاً فورياً للفرد ومن المعروف أن التعزيز الفوري ذو أثر كبير على السلوك إذ يزيد من تكراره وبشكل كبير وخاصة أن الاستخدامات الإيجابية تتطلب المزيد من الجهد والوقت حتى تؤتي ثمارها فثقافة مجتمعاتنا لا تربي جيلاً يؤجل التعزيز أو يبذل المزيد من الجهد والنشاط للحصول عليه بل أنها تنمي الكسل و تنمي أيضاً الوصول إلى الأهداف بأقصر الطرق التي تعتبر التقنيات الحديثة من أقصر الطرق وأبسطها وكما أن انتشار الاهتمام بالمصلحة الفردية على حساب الآخرين هو واحد من الأسباب العامة وراء مثل هذا الاستخدام....