الاضطراب التوحدي ومتلازمة أسبرجر .. نظرة سريعة  

الأستاذة لينا فارس

أول من تكلم عن التوحد كان الطبيب النفسي ليو كانر وذلك في عام 1943 حيث تابع ملاحظة و دراسة مجموعة مؤلفة من 11 طفل يتصفون بأعراض مرضية ونفسية تختلف عن الأعراض التي اعتاد عليها ، و قد أطلق على هذه الأعراض اسم autism أو التوحد . و هي كلمة مترجمة عن اليونانية ومعناها العزلة لكنها مقترنة برفض التعامل مع الآخرين.

كما أنه في العام نفسه تكلم الباحث النمساوي هان أسبرجر عن أعراض مشابهة بعد دراسته لأربع حالات و قد سميت هذه الأعراض فيما بعد بمتلازمة أسبرجر Asperger Syndrome .

 

ما هو  الاضطراب التوحدي أو التوحد ؟

انه اضطراب يظهر في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل و يتركز على السلوك و طريقة بناء النمو المعرفي و اللغوي :إنه مجموعة من الأعراض والتصرفات تختلف حدتها و نوعيتها من طفل إلى آخر و كذلك عند الطفل نفسه من عمر إلى آخر مع الزيادة أو النقصان.

إنه عجز يعيق تطوير المهارات الاجتماعية و التواصل اللفظي و اللعب التخيلي و الابداعي حيث يعجز الطفل عن التعبير عن ذاته تلقائياً كما أنه لا يبذل أي مجهود في فهم الآخرين .

إنه يعيش في عالمه الخاص الذي يجعله منشغلا و غير قادر على أي أداء وظيفي بفاعلية ، رافضا لأي تغير في البيئة التي تحيط به.

إنه يتميز بسلوكه الاستحواذي و النمطي و العدواني في عديد من الحالات. إنه غير قادر على إدراك المخاطر لذلك فهو قد يؤذي ذاته.

ما هي صفات الطفل التوحدي :

- عدم تطور اللغة أو غرابتها وصعوبتها .

- لا يهتم بمن حوله و كأنه لا يسمع.

- عنده نقص في الخيال و الابداع في اللعب.

- يقاوم الاحتضان.

- ليس لديه تواصل بصري.

- يتعلق بالأشياء يشكل غير طبيعي و يقاوم تغير الروتين.

- يظهر عدم إحساس بالألم .

- لايتمكن من الاشارة.

- يردد الكلام نفسه لفترات طويلة .

- يدور الأشياء .

ما هي متلازمةأسبرجر ؟

إنها تدخل تحت اسم طيف التوحد: حيث يمتلك الطفل بعض التصرفات المشابهة للتوحد.

أما أهم خصائصه : أن الطفل طبيعي الذكاء أو حاد كما أنه غير متأخر بالنطق لكن لديه ضعف في فهم العلاقات الاجتماعية و التفاعل معها.

إنه ينشغل و يلعب في أغلب الأوقات بشيء واحد. كما أن حساسيته كبيرة تجاه الأصوات . إنه يعتمد الروتين في المأكل و الملبس و العادات .

يملك طفل أسبرجر قدرات فائقة ببعض النواحي مثل العزف على آلة موسيقية أو في الرسم و قد شبه أحد علماء النفس النظر عند هذا الطفل بآلة تصوير بثلاث أبعاد مع إمكانية الدوران .كذلك إمكانية فائقة بقواعد اللغة .

كيف يكون التشخيص ؟

إنه يستغرق وقتاً طويلاً للتأكد من الحالة حيث يتم ذلك بالملاحظة المكثفة المصحوبة باختبارات نفسية و بتعبئة الاستبيانات و تحليلها .

ما يخضع له الطفل هو اختبارات في الذكاء و اللغة و كذلك اختبارات طبية و عصبية , و عليه فاننا نتكلم عن الحاجة إلى فريق مؤلف من أخصائي الطب النفسي للأطفال و أخصائي نفسي و تربوي و عيادي لتتم الملاحظة و لتناقش الاستنتاجات.

أسباب التوحد:

إن أسباب التوحد مازالت مجهولة وغير محددة بدقة .. و لكن هناك فرضيات و احتمالات..

نظرية كانر أو نظرية النخبة : و هي قديمة وتقول إن أحد الوالدين أو كليهما ذو ذكاء عالي و لكنهما باردين في تعاملهما مع طفلهما , منعزلين و غير متفرغين لتربيته و لتزويده بالحنان المطلوب و ذلك لانشغالهما بمسؤولياتهما الأخرى .

احتمال تلف أو اصابة بالمخ : لكن هذه الإصابة وهذا التلف موجودان في أجزاء متعددة و متباينة بين طفل و آخر مع احتمال وجود مثل هذا التلف عند أطفال غير مصابين بالتوحد .

النظرية الفبزيولوجية : وهي تتعلق  بالإصابات الفيروسية و بعض الأمراض الوراثية و الأسباب الكيماوية و الحيوية.

 

علاج التوحد:

لايوجد طريقة معينة يمكن اتباعها ليشفى الطفل من التوحد .. إنما هناك ثالوث متكامل من العلاج يعتمد على الأبعاد النفسية و الاجتماعية و الطبية .

إن أدوية مثل الريتالين وغيرها لها مفعولها الحسن تجاه أعراض مثل نقص الانتباه و التهيج و الصراخ .

كذلك فإن التدريب والتأهيل والعلاج السلوكي واللغوي له نتائج بالغة الأهمية و طبعا مضافا إليها برامج التدخل المبكر و العلاج بالتكامل الحسي و بالتضامن السمعي وغير ذلك .

 

 

 

حياتنا النفسية