Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

الألعاب الحديثة تكنولوجيا لتدمير الطفولة

الألعاب الحديثة تكنولوجيا لتدمير الطفولة
مشاركة 
الرابط المختصر

تاريخ آخر تحديث: 19-10-2016

تاريخ النشر: 05-08-2009

 

يعتبر اللعب بالنسبة للطفل وظيفته الأولى خاصة بعدما أثبتت الدراسات التربوية الحديثة أنه من أهم وسائل التعلم لذا تحرص الشركات على إنتاج ألعاب تعود بالفائدة على الصغار. إلا أن هناك ألعاباً حديثة انتشرت في الأسواق تعلم الأطفال العنف وفي مقدمتها ال “بلاي ستيشن” وال “جم بوي” والتي ثبت أن تأثيراتها في الطفل خطيرة وتحوله إلى شخص سلبي تدور اهتماماته حول ذاته وتعزله عن الأسرة، ويتحول إلى انطوائي ومكتئب، وأن تلك التأثيرات تنسحب على سنوات عمره المتقدمة.



المتخصصون في علم النفس، والتربويون يرون أن تلك الألعاب تنمي القدرة العقلية عند الطفل، وترسخ لديه المفاهيم والأسس العلمية في اتخاذ القرار، وأن تأثيراتها تتوقف على نوع اللعبة، وعلى شخصية الطفل، ودور الأسرة في ضبط أوقات اللعب واختيار نوع اللعبة، في حين أشار بعضهم إلى أنها قد تولد لدى بعض الأطفال ما يشبه الصراع النفسي والتزمت والعجرفة.

تحقيق - محمد هجرس:

سعاد عبدالحي أم وموظفة تؤكد أنها تعاني من حيرة شديدة لأن طفلها انصب اهتمامه على اللعب بال “بلاي ستيشن” وال “جيم بوي” عدة ساعات يومياً، وأهمل التواصل مع الأسرة، ولم يعد يخرج ولا يتذكر اللعب مع أقرانه، لدرجة أنه أصبح يخجل من رؤية أي ضيف، مشيرة إلى أنه يظهر عنفه مع الجميع في بعض الأوقات، رغم أن عمره لا يزيد على 8 سنوات، وأنها تسمعه يصرخ وهو نائم، وعندما تسأله يؤكد لها أن الشرطة كانت تطارده.

شوكت عبدالفتاح موظف ولديه طفلة عمرها ست سنوات قال: ابنتي لا تهتم إلا بألعاب الأولاد العنيفة، وتقلدها في كل شيء، مشيراً إلى أنه لا يعرف كيف يتعامل معها، وفي المقابل تتحول إلى طفلة هادئة وخجولة عندما تفاجأ بأي شخص يزور الأسرة.

حياة قصودة موظفة علاقات عامة وأم تؤكد أن ابنتها التي لم يتجاوز عمرها خمس سنوات لم تعد ترضى اللعب بعروسها وتختار الألعاب العنيفة مثل الدبابة التي تدور بالريموت كونترول، محاكية المعارك وأنها دائماً تفعل ما تراه مع جميع أفراد الأسرة.

أحمد العيسوي مدرس وأب يقول إنه لم يعد يستطيع التعامل مع طفله الذي يبلغ عمره أربع سنوات، خاصة أثناء شراء اللعبة التي دائماً ما تكون عبارة عن ألعاب نارية، تحاكي المعارك، موضحاً أن طفله يحاكي اللعبة في البيت والشارع.

فاطمة حسين مدرسة وأم، تؤكد أن أولادها تحولوا عن شراء الألعاب الحقيقية، واستبدلوها ب “سي دي” والجلوس بالساعات أمام جهاز الكمبيوتر ويقلدون ما يشاهدونه على الشاشة، لدرجة أن أحدهم طلب منها شراء “سيف” ليدافع به عن نفسه، أثناء اعتداء اخوته عليه.

سلوى كامل مدرسة وأم تشير إلى أن لديها ولدين أكبرهما عمره ست سنوات، لكنهما في عراك مستمر بسبب الألعاب، خاصة لعبة المبارزة بالسيوف التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة في جميع المراكز التجارية، لدرجة أن أحدهما كاد يفقأ عين أخيه.

أميرة محمد علي أم وربة أسرة تقول إنها لا تعاني من تصرفات أطفالها لأنها دائماً ما تختار لهم اللعبة التي يشترونها ولا تسمح لهم بلعب ال “بلاي ستيشن” أو الإمساك بالسيف الذي تعددت أشكاله وألوانه بجانب أنها تحدد لهم وقت اللعب ومشاهدة التلفزيون خلال الإجازات الأسبوعية فقط.

زينب بيومي أخصائية اجتماعية وأم تؤكد أنها ذهبت بطفلها إلى الاخصائي النفسي، لأنه يصرخ وهو نائم، فطلب منها منع الصغير من اللعب بالألعاب العنيفة أو مشاهدتها في التلفزيون.

د. محمد رمضان أستاذ علم النفس بأكاديمية شرطة دبي يقول إن الألعاب الحديثة خاصة ال “بلاي ستيشن” وال “جيم بوي” لها تأثيرات خطيرة في الطفل، وتحوله إلى شخص سلبي لا يهتم سوى بذاته، وتفصله عن الأسرة والمجتمع وتحوله لشخص انطوائي مكتئب، مشيراً إلى أن الساعات الطويلة التي يقضيها الطفل مع اللعبة، أو مشاهدة برامج الأطفال تؤكد أنه طفل مكتئب، بدليل انشغاله عن الأسرة، بإدمانه اللعب مع ألعابه وتجاهل الواقع المحيط به.

وأوضح د. رمضان أن كل ذلك ينسحب على سنوات العمر المتقدم، إذا افتقد الطفل التوجيه الأسري والمدرسي، مشيراً إلى أن التربية الحديثة تجعل من الطفل صديقاً للعبته، من دون الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية وتحوله إلى محاكي لتلك اللعبة، التي تهيئ له الفرصة للتحرر من الواقع المملوء بالالتزامات والقيود والاحباط والقواعد والأوامر والنواهي، ليعيش أحداثاً كان يرغب في أن تحدث ولكنها لم تحدث، أو يعدل من أحداث وقعت له بشكل معين وكان يرغب في أن تحدث له بشكل آخر.

طالب د. رمضان بضرورة معرفة الأسرة بالمبادئ التي يمكن مراعاتها عند إعداد أو اختيار لعبة الطفل، مثل ملاءمة اللعبة لخصائص ومحددات عند مختلف المراحل، وأن تتفق مع ميوله وتساعده على تحقيق حاجاته النفسية، والاهتمام بامتاع الطفل بصرف النظر عما يمكن أن تحققه هذه اللعبة من نتائج تربوية وتنموية، وينبغي ألا تضر اللعبة بالطفل صحياً وبدنياً، وأن تزيد من انتمائه لوطنه وهويته وتراثه.

ويؤكد أستاذ علم النفس بأكاديمية شرطة دبي أن الطفل العربي لا يوجد أمامه سوى المنتج الغربي من تلك اللعب والعرائس التي تنقل له القيم والمفاهيم التي يتناقض الكثير منها مع ما هو سائد في مجتمعاتنا العربية، بل والتي تغرس في نفسه نزعات العنف والعدوان أو مشاعر النقص والدونية، رغم أن الأطفال العرب يشكلون ما يقرب من 150 مليون نسمة هم نصف القاعدة السكانية للوطن العربي.

د. أحمد جمال مستشار نفسي أكد أن ألعاب الأطفال تنمي القدرة العقلية عند الطفل، وترسخ لديه المفاهيم والأسس العملية في اتخاذ القرار، وكيفية التصرف فيما يواجه من مشكلات حياتية، موضحاً أن السلبية التي تسببها تتوقف على نوع اللعبة، وشخصية الطفل.

وأضاف: الألعاب الحالية الموجودة في متناول الأطفال تولد لديهم صراعاً داخلياً ونفسياً، فينشأ الطفل على حب السيطرة والتزمت والعجرفة والبحث عن الأنا والغرور، مشيراً إلى أن ذلك يحول الشخصية ويجعلها تفاعلية إلى مستوى أقل قدرة، وممارساتها تكون سلبية وعصبية، قد تصل في بعض الأحيان إلى ارتكاب الجريمة لدى الأطفال الذين يملكون الجرأة، ويفتقدون التوجيه الأسري.

وطالب بضرورة فحص الأطفال بصفة مستمرة من خلال متخصصين للتعرف إلى أنماطهم الشخصية، وكشف المهارات والإمكانات الهائلة لديهم، لأن ذلك يساعد على توجيههم إلى التخصص الذي يحبونه وتنمية قدراتهم وتحديد الألعاب المناسبة لحالتهم النفسية.

فاطمة المغني مديرة مركز تنمية الأسرة تؤكد أن العديد من الألعاب الموجودة حالياً تسبب في بعض الأحيان للطفل الصرع والهستيريا والعديد من الأمراض العضوية، لأنها لا تتناسب مع عمره، ويقضي معها معظم أوقاته بعيداً عن الوالدين الذين يفرحون بذلك، لأنه لا يسبب لهما ازعاجاً، مشيرة إلى أن تلك الطريقة الأسرية تؤدي إلى استفحال التغير في سلوك الطفل وتحوله إلى شخص آخر غير اجتماعي وتجعله يهرب من التجمعات لأنه لا يقدر على مواجهتها ومجاراتها في الحوار، ويكون لديه دائماً أن تلك التجمعات لا تفيده في شيء لأنهم أشخاص يختلفون تماماً عن عالمه الذي كونه لنفسه من خلال الألعاب الحديثة.

وقالت المغني إنها لا تقصد بذلك حرمان الطفل من اللعب، بل تطالب بضرورة مراقبة الوالدين له، وتقنين الوقت واختيار المواعيد، وأن تشترك الأسرة في اختيار الألعاب التي تضيف إلى مهارات وقدرات أطفالهم، خاصة خلال الفترات الأولى من حياة الطفل، لأن اللعب يمثل بالنسبة له ضرورة لنمو شخصيته وقدراته الانفعالية.

وأضافت: الألعاب الجماعية تبعد الطفل تماماً عن السلبية والأنانية، لأن مزاياها عديدة، في المعرفة المتبادلة وتعدد أساليب التعاون وتبادل القيم والمفاهيم كالصواب والخطأ والعدل والصدق والأمانة وضبط النفس، مما يجعل مسؤولية الوالدين في إتاحة الفرصة للنشاط التلقائي للطفل بالتحاقه بأحد الأندية أو الأماكن التي يتواجد فيها الأطفال وعدم صد الطفل أو منعه من اللعب، كما يجب عليهم تغيير اتجاهاتهم السلبية ومعتقداتهم الخاطئة عن أهمية اللعب لأبنائهم. وطالبت المغني بضرورة بإدخال الألعاب الالكترونية في المناهج الدراسية بشرط تدريسها من قبل متخصصين في التربية وعلم النفس، مع ضرورة إخضاع جميع الألعاب إلى مراقبتها قبل دخولها للأسواق حفاظاً على أطفالنا.

عائشة الحويدي موجهة الخدمة الاجتماعية بمنطقة الشارقة التعليمية تتفق مع ضرورة أن يكون هناك مجلس مهمته دراسة ألعاب الأطفال وأن تضاف إلى مهامه دراسة الجانب الصحي في تلك الألعاب لأن معظم مكوناتها رديئة وتؤثر في صحة الطفل، مشيرة إلى أن دور الأسرة أهم من كل الأدوار، لأنها تملك القدرة على توجيه الطفل إلى اختيار اللعبة التي تنمي قدراته ومهاراته، وأن تكون ضمن الألعاب ألعاب يتم فكها وتركيبها لأن الطفل الذي لا يقترب من تلك الأنواع من الألعاب يعتبر غير متميز.

تدريب على العنف

د. جورج ونيس اخصائي الطب النفسي يقول إن العديد من الألعاب الموجودة خطر، بل ومدمرة، خاصة التي تحتوي على العنف، وتستخدم فيها كافة أنواع الدفاع عن النفس لأنها تجعل الطفل عنيفاً ويتجه إلى النزعات العدوانية، وتهدم لديه القيم العادلة التي اكتسبها وتبدلها بقيم وعادات جديدة غير مرغوب فيها، موضحاً أن هناك دراسات عديدة تؤكد أن تعامل الطفل مع الألعاب الحديثة ذات العنف تؤدي إلى مزيد من النزعات العدوانية وتضعف النزعة الاجتماعية لديه لأنها تجعله يعيش في دائرة ذاته. وتكون متعته الوحيدة مع اللعبة وليست مع أقرانه.

ويطالب ونيس بضرورة نشر ثقافة كيفية اختيار الأسرة لنوعية الألعاب المناسبة لسن كل طفل مع ضرورة ألا تؤدي تلك الألعاب إلى أذية الطفل ومن حوله، وأن يكون هناك مجلس مهمته دراسة الألعاب التي تدخل إلى السوق ونشر تقرير عن كل لعبة بمساوئها وإيجابياتها، وأن يشترط أن تكون هناك نشرة على اللعبة الالكترونية توضح الايجابيات والسلبيات لها، والمرحلة العمرية لمستخدمها.

إدمان الألعاب يدفع إلى السلبية

أحمد حمادي مدير عام مراكز الناشئة بالشارقة يؤكد أن إدمان الألعاب يدفع إلى السلبية والانسحاب تماماً من الحياة الاجتماعية، موضحاً أن تلك الألعاب تعزل الطفل عن الأسرة. ودلل الحمادي على ذلك بالطفلة الوحيدة التي تلعب مع عروسها، وتكون العلاقة بينهما قوية، في حين أن علاقتها بوالديها تكون باردة جداً، مشيراً إلى أن الأطفال ينعزلون بصورة كبيرة ومباشرة عن أسرهم، ويرتبطون بألعابهم نتيجة إهمال الوالدين.

وقال مدير عام مراكز الناشئة بالشارقة إن الطفل في حاجة إلى صديق، ولا يمكن أن يكون هناك أصدقاء له غير أبويه، لأن القيم والمبادئ لا يعرفها إلا عن طريقهما، إلا أن الآباء تناسوا شيئاً مهماً في حياة الطفل، وهو الحرمان العاطفي لأنه يحتاج إلى الاحتضان والحوار والمناقشة، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا عن طريق صداقة الوالدين بالابن، مما يدفعه إلى الألعاب ويقيم معها حواراً.

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع