الحمد لله حمداً يوافي نعمَه ويكافي مزيدَه، والصلاة والسلام على نِبراس الهدى محمدٍ وعلى آله وصحبه. أيها الإخوة والأخوات المستمعون ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد ..

 

فهذه هي (الحلقة الرابعة) من برنامجكم [التنمية البشرية بين المادية والروحانية] ..... وقد توصلنا في الحلقة الماضية إلى أن الحالة الإنسانية المطلوبة والمستهدفة كلما كانت أعلى؛ كان التغييرُ الذي يجب القيامُ به على صعيدِ (التفكير ـ الشعور ـ السلوك) أدقَّ وأصعب. هذا على مستوى الفرد الواحد، فكيف إذا كان التغييرُ على مستوى مجموعةٍ في مصنع ... وكيف إذا كان هذا التغيير التنمويُّ على مستوى الأمة .... هذا التغييرُ التنموي هو الذي أنجز الحضارةَ الإسلامية الباسقة .... ولِنقفَ على هذا التغييرِ التنموي، ولنتعرفَ على هذه التنميةِ البشرية التي قامت في أمتنا العربيةِ الإسلامية، ولنبسِّطَ الأمورَ؛ سنبدأ بشرح فكرةٍ تنموية معاصرة يُلجأ إليها كثيراً على صعيد الأفراد وتنميتِهم، وعلى صعيد المؤسسات والإدارات، وهي محورٌ رئيس، دائماً يُنصح به في التنمية البشرية؛ بغية تطويرٍ ما أو إنجاز ما. هذه الفكرة هي ما يسمى في الإدارة أوِ التنميةِ أو ميادين الأعمال بفكرة: (تحديدُ الأهداف أو تحديد الحصيلة)، ويقولون: إن كلَّ هدفٍ يضعُه المرء ـ إن كان هدفاً آنيّاً أو هدفاً قصيراً أو هدفاً متوسطَ المدى أو هدفاً إستراتيجياً أو هدفاً شخصياً أو هدفاً لأسرة أو هدفاً لمجموعةٍ من الناس أو هدفاً لمعملٍ أو مصنع أو وزارة ... أو هدفاً لأمة ... ـ يجب أن يتحقق فيه ثمانيةُ شروط؛ ليصبحَ صالحاً للتطبيق ... هذه الشروطُ الثمانية يجب وضعُها سلفاً قبل البَدءِ بالسير نحوَ الهدف.

 

يأتي إنسانٌ ما محبط ... يستشير: ماذا أفعل ؟... كيف أتخلصُ من هذا الشؤمِ الذي يلاحقُني ؟

 

وعند السؤال: أيُّ شؤمٍ يلاحقك يا أخي ؟ أضربُها يمين تجي شمال. نعم ... نعم هذا كلام نسمعه كلَّ يوم ... من كثير من الناس. ما المشكلة ؟... إن أهدافَه أصلاً لا تصلحُ لأنْ تكونَ أهدافاً، هو لا يدري ولا يعرف ...

 

أعرف قصة واقعية جرَتْ في الكويت مع طالبةٍ تحضِّر لشهادة الدكتوراه باختصاصٍ اقتصادي في لندن، لتكتشفَ وهي في نهاية دراستِها أن الجامعة التي تهدف الطالبةُ لأنْ تدرِّسَ فيها لا تقبلُ الشهاداتِ إلا من جامعاتِ أمريكا حصراً، ولا تقبلُ الشهاداتِ البريطانية .... كثيراً ما يشتري أحدُنا جهازاً من الأجهزة ذاتِ الفعالية الجيدة ... جهازاً كهربائياً ما ... ليكتشفَ أنه لا يحققُ له هدفَه الذي من أجله اشترى هذا الجهاز؛ لذلك وضع الباحثون شروطاً لتحديدِ الهدفِ أوِ الحصيلة التي يمكن تحقيقُها، وسنرى عند دراسةِ كلِّ شرط من هذه الشروطِ الثمانية ما إذا كان متوفراً في بنيانِ الحضارة العربية الإسلامية أم لا.

 

وهذه الشروط الثمانية هي التالية:

1ـ وجوبُ أن يكونَ الهدفُ مصوغاً بطريقةٍ إيجابية.

2ـ وجوبُ أن يكونَ الهدفُ يخصُّني وضمنَ مسؤوليتي.

3ـ وجوبُ أن يكونَ الهدفُ واضحاً.

4ـ يجب أن أنظرَ كيف يؤثر هذا الهدف على الجوانب الأخرى في حياتي.

5ـ وجوبُ أن يكونَ الهدفُ قابلاً للقياس .... للمعايرة.

6ـ وجوبُ أن يكونَ الهدفُ قائماً على الحواس.

7ـ يجب أن أكونَ مؤمناً بهذا الهدفِ تماماً.

8ـ يجب أن أعملَ على وضعِ الخُطوةِ الأولى لتحقيق الهدف بالتفصيل.

 

وسنأتي ـ بعون الله تعالى ـ على شرح شروطِ تحديد الأهدافِ بإسهاب في الحلقة القادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.