الحمد لله حمداً طيبا مباركاً فيه.. والصلاة والسلام على سيد المرسلين و إمام النبيين و رسول رب العالمين... محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أعزائي المستمعين .. إخوتي و أخواتي ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فنحن اليوم في الحلقة الثلاثون والاخيرة من حلقات هذا البرنامج " التنمية البشرية بين المادية والروحانية "

 

بعد ان صحبتكم وصحبتموني في هذه الحلقات الثلاثنن من هذا البرنامج أختتم هذا البرنامج  في هذه الحلقة التي ساذكر فيها  سرا  من أسرار التنمية... أو إن شئت قلت التربية ...أو إن شئت قلت  التزكية ...امتاز به جيل الصحابة فكان واحدهم بعد أن يدخل الاسلام ... بخطوتين أو ثلاث يبدأ يترقى صعداً في مراقي مراتب الاحسان ... ولدى التامل نلاحظ أمرين تجليا في عصر الصحابة رضوان الله عليهم ، الأول من الامرين: أن الدنيا وزخارفها في شبه الجزيرة العربية آنذاك... كانت لاتتراقص كأيامنا هذه .. فلا يكاد يوجد من مظاهرها إلا شيئاً يسيراً ... ولايوجد فيها مايسكر الرؤوس ويعكر استقرار النفوس ويملؤ حياة الناس بالصخب والمادة... هذه هي الميزة الأولى ...

 

أعود فأقول الميزة الاولى التي متع الله بها جيل الصحابة رضوان الله عليهم هي أن الدنيا كانت بسيطة أيامهم مما يسهل التغلب على التعلق بها ... أما الميزة الثانية: التي متّع الله بها جيل الصحابة ... هم رؤياهم لنور النبوة في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ... نورالنبوة هذا يجعل قلب المسلم الداخل الجديد في دين الله تعالى... سرعان ما يحب رسول الله ويتعلق به ويكون قدوة له ومثلاً ... وقد جعله الله على أعلى وصف ظاهر وعلى أعلى صفة باطنة ... حتى أثنى عليه ربه فقال:[ وإنك لعلى خلق عظيم] ...فما كان المسلم  بعددخوله الاسلام  ... يرى ويشاهد رسول الله ... حتى يزداد تعلقاً بنور الاسلام وهديه وتعاليمه وقرآنه وبنبيه حتى يفتديه بنفسه ...والانسان عادة يحب الجمال والكمال والاحسان ... وكل ذلك قد تجسد في شخص الله صلى الله عليه وسلم ...وإن أحدنا ليشعر باليتم لو تأمل ملياً ...لعدم لقائه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورؤيته ...

 

فهل هناك من سبيل لاستخدام هذا الأمر التنموي ... كيف نعالج النقص في الميزتين اللتين امتاز بهما جيل الصحابة ... يستطيع أحدنا أن يسير على درب هؤلاء الصحابة ... هؤلاء جيل القرآن...اذن يستطيع اي منا أن يسير على درب الصحابة  بوسيلتين اثنتين فإن ربنا أجلُّ من أن يكرم جيلاً ويحرم آخرين ... السبيل الأول الى ذلك : ذكر الله ... كيف ... تذكر الله عند كل نعمة ...أدعية الآداب عند كل سلوك ...أدعية الصباح والمساء ... ادعية الخروج من المنزل ..الخ   ...الداب على قراءة القرآن فهو أفضل أنواع الذكر... إذن قراءة القرآن وبتدبر ... السبيل الثاني : هو العكوف على دراسة شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وتفهمها وتشربها ... شمائله الخَلْقية والخُلُقية ...وتكرار هذه الشمائل ... أعكف على دراسة كتاب شمائل ... وعندئذ صحيح أني لم أره بعيني رأسي ... لكنني كأني أراه ببصيرتي ... ويصبح لي رسول الله مثلي ... وصفاته نور في قلبي ... وعندئذ تبدأ التنمية الانسانية تفعل فعلها بكياني بأسلوب هادئ ولطيف .. ودون الكثير من العناء ... وكلما زدت زاد الله لي .. وصدق الله القائل في الحديث القدسي:( إذا تقرب عبدي مني شبراً .. تقربت منه ذراعاً ... وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ... وإذا أتاني يمشي... أتيته هرولة)...إذاً هما أمران: العكوف على ذكر الله وتلاوة القرآن ... ودراسة شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم ... وهنا التنمية تراكمية ... والمعرفة تراكمية ...(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض).. كان الله لي ولكم .. وسدد خطاي وخطاكم ...ورزقنا عوداً حميداً جميعاً إلى سالف عز الأمة ومجدها ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .