الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، والصلاة والسلام على خير البشر، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة وسلاماً متلازمين إلى يوم الدين. أعزائي المستمعين ... إخوتي وأخواتي .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد ...


محتويات المقالة

     

    فهذه هي الحلقة الرابعة عشرة من حلقات برنامج: [التنمية البشرية بين المادية والروحانية] ..... وقد حط بنا المطاف في الحلقة الماضية عند سؤال طرحناه وهو: كيف كانت التنمية البشرية في الجيلِ الذي أسّس للحضارةِ الإسلامية على ضوء ما ذكرناه بأن الروحَ هي سرُّ الإنسان وجوهرِه، وهي الآمرةُ في كيانِه، والباقي لها خدم وعون ...

     

    قلنا: هذه الروحُ هبطت من عالم الملإ الأعلى ... عالمِ طهرٍ ونقاء ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ كلّ مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواهُ يهودانِه أو ينصرانه أو يمجسانه ]، ولم يقل أو يسلمانه... لأنه على الفطرة، ولو خليت الروحُ وما كانت عليه لم تحتج لأي عناءٍ على طريق الاستقامةِ والهدى والدين ... لكنْ لما أُنزلت هذه الروحُ إلى عالم الملك ... إلى عالم الشهادة كما بيّن ذلك القرآنُ الكريم اختلطت بها غرائزُ النفس، وصارتِ الغرائزُ النفسية مع الروحِ تسمى بالنفسِ الإنسانية ... تماماً كما لو أتينا بكأسِ ماءٍ عذب رقراق وألقينا فيه شيئاً من الأتربة، يتغيرُ الماء بهذا الوافدِ عليه ... لكنه يصبح معه كتلة واحدة.

    هذه الأتربة هي بمثابةِ الغرائز النفسية، وهذا الماءُ الصافي هو بمثابةِ الروح، وأصبح اسم المركب كله النفس ... مع أخذ العلم بأن الغرائزَ النفسية وُجدت في الإنسان لحكمةٍ بالغة ... فميلُ الذكر للأنثى هو لحفظ بقاءِ العنصر البشري ... والجوعُ لقيام الجسدِ والحفاظ عليه... وهكذا فالصفاتُ النفسية ... يُطلب منها أن يكون الإنسان على حدِّ الاعتدال لا يُفرِط ولا يُفرِّط، وعند الاعتدالِ في هذه الصفات يكون الإنسانُ عندئذٍ على خُلقٍ حسن، فالإنسانُ ذو هيئةٍ ظاهرة له، وله هيئةٌ باطنة ... أما هيئتُه الظاهرة فقوامُها في الوجه مثلاً أربعةُ أركان ... العينان والأذنان والفمُ والأنف ... فلو افترضنا أن رجلاً ما أوِ امرأة كان غاية في الجمال أو كانت غاية في الجمال ... ثم طرأ معه أو معها طارئٌ ـ والعياذ بالله ـ خسرَ معه ركناً من هذه الأركان الأربعة، كأن قُطع أنفُه أو ذهبت عينه، فما الذي يبقى من هذا الذي يسمى جمالاً ...

     

    إذن أُوْلى درجات الحسْن الذي لا حسْن دونه أن توجدَ هذه الأركانُ الأربعة وباعتدال، ثم تأتيَ بعد ذلك الزيادةُ في درجات حسن الوجه ... وكذلك للهيئة الباطنة للنفس أربعةُ أركان. هذه القوى هي: قوة العقل - قوة الشهوة - قوة الغضب - وقوة العدل: أربعة قوى: ـ عقل ـ شهوة ـ غضب ـ عدل ... هذه القوى في باطن النفس البشرية هي بمثابة أركانٍ لهذه الهيئة الباطنة للإنسان ... كما أنّ للهيئة الظاهرة للإنسانِ أركاناً أربعة؛ هي قوة العقل وقوة الشهوة وقوة الغضب وقوة العدل، فلو اِجتثت أية قوة من هذه القوى من الإنسان ... لو نقص أي ركن من هذه الأركان الأربعة ... أو لو تضخم كثيراً أي ركن من هذه الأركان الأربعة: العقل والشهوة والغضب والعدل، لو تضخم أو تلاشى لكان هناك تشوهٌ وقبح في الهيئة الباطنة للنفس الإنسانية، وسنشرح ما تعنيه هذه الأركانُ الأربعة، وكيف اعتدالُها في الحلقةش القادمة ـ إن شاء الله تعالى ـ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.