يصنف اضطراب نقص الانتباه – فرط النشاط الحركي ضمن اضطرابات السلوك الشائعة لدى الأطفال والتي تؤدي إلى تدهور وسوء في التكيف لا تتناسب مع مرحلة النمو.
ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ؟؟

 هو حالة مرضية سلوكية يتم تشخيصها لدى المراهقين والأطفال، وهي تعزى لمجموعة من الأعراض المرضية التي تبدأ في مرحلة الطفولة وتستمر لمرحلة المراهقة والبلوغ، وتؤدي هذه الأعراض إلى صعوبات في التأقلم مع الحياة في المنزل والشارع والمدرسة وفي المجتمع بصفة عامة إذا لم يتم التعرف عليها وتشخيصها وعلاجها .

ويكون هؤلاء الأطفال عادة مفرطي النشاط ولا يستطيعون التركيز على أمر ما لأكثر من دقائق فقط .
والنشاط الزائد حالة طبيعية مرضية أطلق عليها في العقود القليلة الماضية عدة تسميات منها متلازمة النشاط الزائد – التلف الدماغي البسيط- الصعوبات التعليمية – وغير ذلك.
 
 
وهو ليس زيادة في مستوى النشاط الحركي ولكنه زيادة ملحوظة جدا بحيث أن الطفل لا يستطيع أن يجلس بهدوء أبداً سواء في غرفة الصف أو على مائدة الطعام أو في السيارة .
*ينتشر هذا المرض ما بين الأطفال في سن المدرسة (5-18) سنة بنسبة 3-5%.
*نسبة إصابة الذكور أكثر من الإناث..
*يشكل وجود طفل مصاب بهذه الحالة مشكلة حقيقية أحياناً للأهل وحتى الطفل المصاب يدرك أحياناً مشكلته ولكنه لا يستطيع السيطرة على تصرفاته .
*قليلا ما يتم تشخيصه لدى الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة .
*يكون أكثر وضوحاً عند ترك الطفل منزله ودخوله المدرسة .
*هناك توجه حديث في المجال النفسي والتربوي بأن هناك اضطراباً مستقلاً يطلق عليه فرط النشاط أو ضعف التركيز، أي أنهما قد يظهران معاً أو قد يكون كل منهما ظاهراً على حدة .
 
تتركزالأعراض في :
*فرط الحركة
*نقص الانتباه
*الاندفاعية.
 
* فرط الحركة :
- يحرك يديه أو رجليه أو يتحرك في كرسيه ويتململ .
- يترك مقعده في الصف أوفي أماكن أخرى حيث يتوقع منه بقاؤه في مكانه
- يركض ويتسلق ويتحرك في المكان الذي يوجد فيه وبشكل غير مناسب(في حالات المراهقين والكبار يكون ذلك مقتصرا على الشعور بالتململ).
- لديه صعوبات في اللعب أو القيام بنشاط ترفيهي بشكل هادئ  
- كثيرا ما يكون جاهزا للانطلاق وكأن بداخله محركا يحركه باستمرار .  
- يتكلم كثيرا في أغلب الأحيان .
 
* قلة الانتباه :
 يبدو عدم الانتباه والتغيرات الانفعالية الحادة على الشكل التالي:
 
- يظهر عدم الانتباه للتفاصيل أو كثرة الأخطاء في الواجبات المدرسية أو العمل أو غير ذلك من النشاطات.
- لديه صعوبات في المحافظة على الانتباه لمدة كافية في اللعب أو المهارات المدرسية المتنوعة .
- كثيرا ما يبدو غير مصغي عند الحديث إليه .
- عدم إتباع للتعليمات المطلوبة والفشل في إنهاء واجباته على الشكل المطلوب.
- لديه صعوبات في تنظيم المهمات المطلوب منه والنشاطات.    
- يتجنب ويكره ويرفض الأعمال التي تتطلب تركيزا طويلا (مثل الأعمال المدرسية والواجبات ).
- ينسى الأشياء الضرورية لإنهاء مهمات معينة أو نشاطات .
- يتشتت انتباهه بسهولة في حال وجود مثيرات أخرى أثناء قيامه بمهمة معينة.
- كثير النسيان في نشاطاته اليومية .         
 
* الاندفاعية :
وتظهر الاندفاعية بالشكل التالي:
- كثيراً ما يجيب على الأسئلة قبل انتهاء السؤال.
- يجد صعوبة في انتظار دوره.
- يقاطع الآخرين أو يتدخل فيهم(في الحوار أو الألعاب)
         
التشخيص :
أحيانا يكون من الصعب جداً تشخيص هذه الحالة حيث أنها تتشابه مع أمراض كثيرة وتبدأ الأعراض عادة قبل أن يبلغ الطفل سن السابعة ويجب قبل وضع التشخيص استبعاد كل الأمراض والاضطرابات العاطفية الأخرى . 
 
متى يتم التشخيص؟
 
اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه حالة نمائية، أي أن الطفل يصاب بها في مرحلة الحمل وقبل الولادة ، ويمكن تشخيصها في أي مرحلة عمرية معتمدة على شدة الأعراض ونوعيتها ، ولكن بعض تلك الأعراض تحدث بشكل متكرر لدى الأطفال الطبيعيين خلال مرحلة النمو ، لذا يكون من الصعوبة القدرة على التشخيص الكامل، ولكن عند دخول الطفل للمدرسة (خمس- ست سنوات)، فهناك العديد من العوامل التي تساعد على ظهور الأعراض مثل البيئة المدرسية واختلافها عن المنزل، كالضغوط التي يواجهها الطفل في المدرسة، كما أن الأعراض التي يتم تجاهلها في المنزل كأعراض طبيعية يمكن إبرازها في المدرسة .
 
كيف يتم التشخيص؟
 
يتم التشخيص من خلال الفحص الطبي لاستبعاد الحالات المرضية الأخرى، كما يتم التقييم الطبي والنفسي من خلال معايير معينة لكل مرحلة عمرية، كما يتم متابعة الطفل وملاحظة التغيرات التي تحدث، والسلوكيات، وتسجيلها من خلال الوالدين والمدرسين ومن يقوم برعايته .
ويعتمد التشخيص على درجة شدة واستمرارية الأعراض والتي تؤدي إلى سوء التكيف .
 
أسباب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه:     
ليس هناك سبب واضح محدد لحدوث الحالة ، فليس هناك عيوب واضحة في الجهاز العصبي ، ولكن هناك اتفاق بين العلماء أن الحالة تحدث نتيجة لأسباب عضوية نمائية للجهاز العصبي لم يتم التوصل لها وتحديدها، فاختلاف كيماويات المخ تؤدي إلى تأثيرات على المزاج والسلوك، حصول الاضطرابات في الجهاز العصبي التي حدثت خلال نمو الجنين، خلال الحمل وقبل الولادة، وإن لم تظهر أعراضها الكاملة حتى بلوغ الطفل سن المدرسة.
 
كيف يمكن العلاج ؟ 
ليس هناك علاج شاف يزيل الحالة ولكن الطرق العلاجية يمكن من خلالها التحكم في الأعراض المرضية ومنها :
 
1- العلاج الدوائي : وهو لا يعطى ولا يصرف إلا تحت إشراف الطبيب المختص.
 
2- العلاج السلوكي: يحتاج هؤلاء الأطفال إضافة إلى التشخيص المناسب التدريب المناسب، فهم بحاجة لبرنامج موضوع بدقة للتعامل مع تصرفاتهم كسلوكيات يجب تعديلها ويتم ذلك باستخدام العديد من تقنيات العلاج السلوكي، ويعتمد العلاج السلوكي على لفت نظر الطفل بشيء يحبه ويغريه على الصبر لتعديل سلوكه، وذلك بشكل تدريجي بحيث يتدرب الطفل على التركيز أولا لمدة 10 دقائق، ثم بعد نجاحنا في جعله يركز 10 دقائق ننتقل إلى زيادتها إلى 15 دقيقة , وهكذا .
ويشترط لنجاح العلاج السلوكي لتعديل السلوك على الطفل واحتماله إلى أقصى درجة وعدم استخدام العنف معه و يجب أن يعلم الطفل بالحافز (الجائزة) وأن توضع أمامه لتذكره كلما نسي.
 
3- العلاج الغذائي: أثبتت الدراسات أن الأطفال مفرطي الحركة يعانون من حساسية تجاه بعض الأطعمة بسبب الملونات والمواد المضافة والسكر، هذه المواد تمتلك خصائص تسبب ردود فعل لدى الأطفال والبالغين الذين يعانون بشكل خاص من حساسية تجاهها، ويحتاج الطفل المصاب إلى عرضه على أخصائي تغذية لتحديد المواد المسببة من خلال ملاحظة الأم لنوع الغذاء المسبب لزيادة النشاط لديه ومعرفة البدائل المناسبة .
 
4- برامج الإرشاد الأسري: للأهل دور مهم وأساسي في علاج ومساعدة الطفل المضطرب وذلك بتقبله ووضع جدول يومي لحياة الطفل يساعده على تنظيم حياته اليومية ولا يترك الطفل لوحده في الأماكن العامة ومن الضروري منح الطفل المكافآت عن كل مرة يحسن التصرف فيها إضافة إلى منح الطفل الحب والحنان اللازمين ويجب الابتعاد عن العقاب الجسدي... وعند قيام الطفل بتصرف غير مقبول هو تجاهل الأمر والعودة لمناقشة الأمر مع الطفل عندما يهدأ، وأهم ما يمكن للأهل أن يقدموه للطفل مثلا السماح للطفل بالقيام بالكثير من الأنشطة والتمارين الرياضية وبهذا يشعر الطفل بأن قسماً من فرط النشاط لديه يمكن أن يمارسه في الرياضة .
 
5- البرامج التربوية : يجد الطفل كثير الحركة صعوبة كبيرة في التأقلم مع قوانين المدرسة ويجب أن يشرح وضع الطفل للمدرس بحيث يقدم له المساعدة ويفضل إبقاء الطفل ضمن مجموعات صغيرة من الطلاب وليس ضمن أعداد كبيرة .
 
يجب أن نتذكر دائما أن الطفل المصاب بكثرة الحركة ونقص الانتباه ليس لديه نقص في الذكاء .
ويستفيد الطفل من الدروس القصيرة أكثر مما يستفيد من الدروس الطويلة.
يجب أن يتعاون كل من الأهل والطبيب والمدرس والمرشد الاجتماعي في العلاج بشكل عام .