يستغرق الأطفال وقتاً طويلاً في الانتظام في العادات والواجبات...
وأثناء ذلك نشهد منهم الكثير من التبدل والتحول، وربما تكون الأمهات هن أكثر من يعانين من ذلك، فمثلاً قد يبدي الطفل اليوم حماسة شديدة تجاه التعاون والاعتماد على نفسه، كأن يجمع ألعابه بعد الانتهاء من اللعب، وينظف أسنانه بالفرشاة قبيل الذهاب إلى النوم، ويبدو ودوداً مطيعاً، لكنه يتحول في اليوم التالي إلى طفل عنيد وغير متعاون..

 

إننا نشعر بالتوتر بسبب طفلنا حين نراه عنيداً ولايبالي لأوامرنا.. مع أنه يكون أمراً طبعياً للغاية.. ولكن يتوجب علينا فقط اللين معه لأننا كلما اعتمدنا القسوة في معاملته والصراخ فيه وتأنيبه، كلما بدأ هو في رحلة العناد التي من الممكن ألا تنتهي بسهول.. وحين يكون منصاعاً لأوامرنا وطلباتنا يكون ذلك في نظر الأم وكأنه حلم جميل رأته في منامها، لكن الخبراء لا ينظرون إلى هذا التبدل على هذا النحو، فالتباين في السلوك لدى الأطفال خاصة في سن 2-3 سنوات متوقع وطبيعي، ففي هذه السن يشعر الأطفال بالتمزق بين رغبتهم بالاعتماد على أنفسهم وبين حاجتهم إلى المساعدة من الآخرين... وتصعب عليهم الموازنة بين الرغبتين.
 
ورغم تطور قدراتهم الإدراكية واكتسابهم لمهارات جديدة ومتنوعة، وإدراكهم أنهم باتوا قادرين على عمل الكثير من الأشياء بمفردهم، ورغم شعورهم أيضاً بالإثارة تجاه التحول والاستقلالية والاعتماد على أنفسهم، إلا أن الخوف لايزال يكبلهم ويحول دون تقدمهم.
 
وهنا بأتي دور الأهل في إيجاد طرق مسلية تعلم الأبناء المهارات الجديدة بحيث يشعرون بأنه سهلة وغير معقدة. وتجنب المعارك والشجارات عند تعليمهم أي مهارة لأنهم سيركزون حينها على الشجار ويغفلون عن المهارة. مع ضرورة التحلي بالصبر وتجنب التسرع في الحكم على قدرة أبنائهم على الاستيعاب كأن يساعوا إلى اتهامهم علانية بالتخلف أو سوء الفهم، مثل هذا التوبيخ من شأنه أن يحبطهم ويفقدهم الرغبة في التعلم. ويقترح الخبراء أسلوب التعليم الجماعي، لأن وجود الطفل مع أطفال في مثل سنه يحثه على المنافسة وبالتالي سيبذل جهداً مضاعفاً للاستيعاب والتعلم.
 
باستطاعتنا منذ بداية وعي الطفل وإدراكه للأمور أن نشعره باستقلاليته في كثير من الأمور... كأن نركز على أنه يمتلك ذلك السرير الجميل المميز.. المريح.. النظيف.. المرتب.. ومن واجبنا نحو أشيائنا أن نحافظ عليها ونرتبها دائماً.. كما أن للعبتنا المفضلة مكاناً مخصصاً ونظيفاً وجميلاً.. وواجب علينا أن نجعله دائماً نظيفاً ومريباً لكي تسعد به اللعبة..
 
أيضاً لفرشاة أسناننا التي تخصنا ولاتخص أحداً آخر مكاناً مخصصاً ولهذا عندما ننتهي من استخدامها يجب علينا إعادتها إلى مكانها بعد تنظيفها جيداً.. فهي ملكنا ولنا دون أي أحد..
 
وهكذا يمكننا التصرف مع بقية الأشياء التي تخص الطفل.. يعني عن طريق إحساسها بملكيته لتلك الأشياء.. وروريداً رويداً يبدأ بالحفاظ عليهم.. بعد أن نشعره بضرورة ذلك.. وبكل محبة وابتسامة ولين وصبر.. بعيداً عن العنف كما ذكرنا.
 
عندما يبدأ طفلنا بعامه السادس مثلاً أو السابع، بإمكاننا إعطائه حافظة نود ليضع فيها مصروفه اليومي فقط بعيداً عن التبذير.. لأن هذا سيساعده في الإحساس باستقلاليته وبالمسؤولية في المحافظة على نقوده.. وإدارة عملية المصروف تحت رعايتنا..
 
يجب علينا أن نمهد له عاماً بعد عام ماهي الاستقلالية..!! وكيف يمكن أن يشعر بها وسيسعد كثيراً بذلك..