امنحها فضاء للتفكير والمراجعة... لماذا؟؟ عندما نكره بعمق أو نحب بعمق، ونغلق منافذ المعرفة، إما كل شيء صحيح أو لا شيء صحيح.. فنحن بذلك نظلم أنفسنا، نحن لا نسدي لأنفسنا خدمة الشك الإيجابي... رؤية النسبية.. يقول القرآن (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى). العدل هنا يقتضي تجاوز الحالة العاطفية، والانتقال إلى التفكير الموضوعي، وجوهره تجاوز الحب والبغض والأحكام المسبقة، والتأكد من جوهر موضوع البحث. ففي أحيان كثيرة يكون سبب الاختلاف العواطف الجامحة, كما قد يكون السبب عدم تحديد الموضوع المختلف فيه.

وعدم تحديد الموضوع المختلف فيه قد ينتج بسبب عدم الاتفاق على الجزء المشكل تحديداً..أو درجة حجية الاستدلال هل هو برهاني أم جدلي أم خطابي أم شاعري.. أو غياب الربط الموضوعي، أو الاستنتاج الخاطيء. حين ننظر إلى القضايا التي اختلف فيها العلماء دون أن يكون لدينا إلمام بمباديء التفكير الموضوعي؛ نظلم أنفسنا ونظلم من حولنا، ونفت في صف أمتنا ونقوي غيرها.. فيا شباب النهضة انتبهوا وأنتم تقرأون وميزوا، واحكموا بعقولكم قبل عواطفكم، والقرآن يحذرنا من اتباع الهوى "ولا تتبعوا الهوى".