Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

ادارة الوقت

ادارة الوقت
مشاركة 
5 يوليو 2009

أهمية الوقت :
وقد كانت المفاهيم العظيمة السابقة عن الوقت وأهميته ماثلة للعيان دوماً في حياة الناجحين من سلف هذه الأمة ، فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزدد عملي ) ، وروي عن الحسن البصري رحمه الله قوله : ( ما من يوم ينشق فجره إلا نادى مناد من قبل الحق : يا أبن آدم ، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد ، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة ) ، ويقول الإمام أبن القيم الجوزية رحمه الله في كتابه ( الجواب الكافي ) : "
فالعارف لزم وقته ، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها ، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت ، وان ضيعه لم يستدركه أبدا .. فوقت الإنسان عمره في الحقيقة ، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم ، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم ، وهو يمر أسرع من مر السحاب . فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره ، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته ، وان عاش فيه عاش عيش البهائم . فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة ، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة ، فموت هذا خير له من حياته " ص 157 .



 

مفهوم إدارة الوقت :

توجد عدة تعريفات لإدارة الوقت ، من أشملها تعريف القعيد (1422هـ) الذي عرفها بأنها : " عملية الاستفادة من الوقت المتاح والمواهب الشخصية المتوفرة لدينا ؛ لتحقيق الأهداف المهمة التي نسعى إلها في حياتنا ، مع المحافظة على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الخاصة ، وبين حاجات الجسد والروح والعقل " ص295.

أنواع الوقت :


يوضح القعيد (1422هـ ، ص ص 300-302 ) أن الوقت في حياتنا نوعان هما :

يصعب تنظيمه يمكن تنظيمه


النوع الأول : وقت يصعب تنظيمه أو إدارته أو الاستفادة منه في غير ما خصص له .
وهو الوقت الذي نقضيه في حاجتنا الأساسية ، مثل النوع والأكل والراحة والعلاقات الأسرية والاجتماعية المهمة . وهو وقت لا يمكن أن نستفيد منه كثيراً في غير ما خصص له وهو على درجة من الأهمية لحفظ توازننا في الحياة .

النوع الثاني : وقت يمكن تنظيمه وإدارته .
وهو الوقت الذي نخصصه للعمل ، ولحياتنا الخاصة ، وفي هذا النوع بالذات من الوقت يمكن التحدي الكبير الذي يواجهنا . هل نستطيع الاستفادة من هذا الوقت ؟ هل نستطيع استغلاله الاستغلال الأمثل ؟


أنواع الوقت الذي يمكن تنظيمه (وقت الذروة ، وقت الخمول) :
يوضح القعيد (1422هـ ، ص ص 301) أن الوقت الذي يمكن تنظيمه يتكون أيضاً من نوعين هما :
النوع الأول : وقت ونحن في كامل نشاطنا وحضورنا الذهني (وقت الذروة).
والنوع الثاني : وقت ونحن في أقل حالات تركيزنا وحضورنا الذهني (وقت الخمول) .
وإذا ما أردنا أن ننظم وقتنا فإنه يجب علينا أن نبحث عن الوقت الذي يمكن تنظيمه ثم نتعرف على الجزء الذي نكون فيه في كامل نشاطنا (وقت الذروة) ونستغله باعتباره وقت الإنتاج والعطاء والعمل الجاد بالنسبة لنا .
ويبين الشكل التالي أوقات الذروة والخمول لدى الإنسان حسبما أشار القعيد (1422هـ ، ص302 ) ، ويرى الدارس أن قد يكون كل واحد منا لديه أوقات ذروة تختلف عن غيره

ذروة ذروة
خمول خمول خمول
7 صباحاً 3 عصراً 7 مساءاً 10 مساءاً
إذا تمكنت - من خلال التمرين رقم (4) الذي سيرد لاحقاً - من تحديد أوقات الذروة لديك في اليوم والليلة ، فإن ذلك خطوة كبيرة تمكنك من الاستفادة المثلى من أوقات الذروة فتضع فيها الأمور التي تحتاج فيها إلى تركيز مثل الأولويات والأمور الصعبة والأشياء الثقيلة على النفس ؛ أما الأهداف أو الأعمال الخفيفة والشائقة والأمور التي تستمتع بعملها فيمكن وضعها في أوقات قلة النشاط ، وهذا الأمر ينطبق على كل من أوقات العمل وأوقات الحياة الخاصة على السواء .



خطوات ومبادئ الإدارة الناجحة للوقت :


1 ) مراجعة الأهداف والخطط والأولويات :
يذكر الأمام الغزالي رحمه الله أن الوقت ثلاث ساعات : ماضية ذهبت بخيرها وشرها ولا يمكن إرجاعها ، ومستقبلة لا ندري ما الله فاعل فيها ولكنها تحتاج إلى تخطيط ، وحاضرة هي رأس المال ، ولذا يجب على الإنسان المسلم أن يراجع أهدافه وخططه وأولوياته ، لأنه بدون أهداف واضحة وخطط سليمة وأولويات مرتبة لا يمكن أن يستطيع أن ينظم وقته ؟ ويديره وإدارة جيدة.


2 ) احتفظ بخطة زمنية أو برنامج عمل :
الخطوة الثانية في إدارة وقتك بشكل جيد ، هي أن تقوم بعمل برنامج عمل زمني (مفكرة) لتحقيق أهدافك على المستوى القصير (سنة مثلاً ) توضح فيه الأعمال والمهام والمسئوليات التي سوف تنجزها ، وتواريخ بداية ونهاية انجازها ، ومواعيد الشخصية .....ألخ ، ويجب أن تراعي في مفكرتك الشخصية أن تكون منظمة بطريقة جيدة تستجيب لحاجاتك ومتطلباتك الخاصة ، وتعطيك بنظرة سريعة فكرة عامة عن الالتزامات طويلة المدى.

3 )ضع قائمة إنجاز يومية :
الخطوة الثالثة في إدارة وقتك بشكل جيد ، هي أن يكون لك يوميا قائمة إنجاز يومية تفرضها نفسها عليك كلما نسيت أو كسلت ، ويجب أن تراعي عند وضع قائمة إنجازك اليومي عدة نقاط أهمها :
• أجعل وضع القائمة اليومية جزءاً من حياتك .
• لا تبالغ في وضع أشياء كثيرة في قائمة الإنجاز اليومية .
• تذكر مبدأ بتاريتو لمساعدتك على الفعالية ( يشر مبدأ باريتو إلى أنك إذا حددت أهم نقطتين في عشر نقاط ، وقمت بإنجاز هاتين النقطتين فكأنك حققت 80% من أعمالك لذلك اليوم) .
• أعط نفسك راحة في الإجازات وفي نهاية الأسبوع .
• كن مرونا في فقائمة الإنجاز ليست أكثر من وسيلة لتحقيق الأهداف .


4) سد منافذ الهروب :
وهي المنافذ التي تهرب بواسطتها من مسؤولياتك التي خطط لإنجازها (وخاصة الصعبة والثقيلة) فتصرفك عنها ( مثل : الكسل والتردد والتأجيل والتسويف والترويح الزائد عن النفس ...ألخ) .
ويجب عليك أن تتذكر دائماً أن النجاح يرتبط أولاً بالتوكل على الله عز وجل ثم بمهاجمة المسؤوليات الثقليلة والصعبة عليك ، وأن الفشل يرتبط بالتسويف والتردد والهروب ؛ كما يجب عليك إذا ما أختلطت عليك الأولويات ووجدت نفسك تتهرب من بعض مسؤولياتك وتضيع وقتك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية :
أ) ما أفضل عمل يمكن أن أقوم به الآن ؟ أو ما أ فضل شيء أستغل فيه وقتي في هذه اللحظة؟
ب) ما النتائج المترتبة على الهروب من مسؤلياتي؟ وما المشاعر المترتبة على التسويف والتردد ؟ ( مثل : الضيق ، القلق ، خيبة الآمل ، الشعور بالذنب ...ألأخ ) ، والمشاعر المترتبة على الإنجاز ؟ ( مثل : الرضا ، والسعادة ، والراحة ، والنجاح ، والرغبة في مزيد من الانجاز.....) .

5) استغل الأوقات الهامشية :
والمقصود بها الأوقات الضائعة بين الإلتزامات وبين الأعمال ( مثل : استخدام السيارة ، الانتظار لدى الطبيب ، السفر ، انتظار الوجبات ، توقع الزوار) ، وهي تزيد كلما قل تنظيم الإنسان لوقته وحياته .
ويجب عليك أن تتآمل كيف تقضي دائماً وقتك ، ثم تحلله ، وتحدد مواقع الأوقات الهامشية ، وتضع خطة عملية للإستفادة منها قدر الإمكان ( مثل : ذكر الله عز وجل ، الاستماع إلى الأشرطة المفيدة ، والاسترخاء ، والنوم الخفيف ، ، والتأمل ، والقراءة ، والتفكير مراجعة حفظ القرآن ..ألخ) .


6) لا تستسلم للأمور العاجلة غير الضرورية :
لأنها تجعل الإنسان أداة في برامج الآخرين وأولياتهم (مايرون أنه مهم وضروري) ، وتسلبه فاعليته ووقته (من أكبر مضيعات الوقت) ، ويتم ذلك (استسلام الإنسان للأمور العاجلة غير الضرورية ) عندما يضعف في تحديد أهدافه وأولوياته ، ويقل تنظيمه لنفسه وإدارته لذاته .
ولكي لا تقع ضحية لذلك فإنه يجب عليك – بعد تحديد أهدافك وأولياتك – تطبيق معايير (الضرورة ، والملائمة ، والفعالية) الواردة في التمارين القادمة على الأعمال والمهام والأنشطة التي تمارسها في حياتك



تمارين تطبيقية وتقويمية للجلسة :


تمرين ( 3 ) التعامل مع مضيعات الوقت :


أ) دون في الجدول التالي أهم ستة مضيعات (شخصية ، وخارجية) لوقتك؟
مضيعات وقت العمل (الشخصية ، والخارجية)
المضيعات الشخصية المضيعات الخارجية
1 ) 1 )
2 ) 2 )
3 ) 3 )
4 ) 4 )
5 ) 5 )
6) 6)


ب) حدد الآن أهم ثلاثة مضيعات (شخصية) في القائمة تأخذ الكثير من وقتك وتهدر الكثير من جهدك؟ ثم حدد ما تستطيع عمله أمامها؟
المضيعات الشخصية ما تستطيع أن تفعله حيالها
1 ) 1 )
2 ) 2 )
3 ) 3 )


ج) حدد الآن أهم ثلاثة مضيعات (خارجية) في القائمة تأخذ الكثير من وقتك وتهدر الكثير من جهدك؟ ثم حدد ما تستطيع عمله أمامها؟
المضيعات الخارجية ما تستطيع أن تفعله حيالها
1 ) 1 )
2 ) 2 )
3 ) 3 )
د) عندما تتخلص من المضيعات الأخرى (الشخصية ، والخارجية) التي دونتها في الخطوتين السابقة (ب) ، (ج) ، قم بتكرار تلك الخطوتين مع المضيعات (الشخصية ، والخارجية) الأخرى إلى أن تقضي على كافة مضيعات الوقت لديك .

تمرين (4) استغلال أوقات الذروة ( النشاط ) :


أ) ضع في الجدول التالي علامة ( ) أسفل الفترة المناسبة لوقت الذروة لديك في اليوم والليلة (يمكن تعديل وقت الفترة في حالة عدم المناسبة) ؟
الفترة الصباحية
7-11 فترة ما بعد الظهر
12.5-2 الفترة المسائية
7- 9 فترة أخرى


ب) دون في الجدول التالي أهم المهام والمسئوليات (الأعمال) التي يمكنك القيام بها في كل من أوقات الذروة وأوقات الخمول ؟
أعمال يمكنك القيام بها في أوقات الذروة أعمال يمكنك القيام بها في أوقات الخمول
1 )
2 )
3 )
4 )
5 )
6 )
7 )
8 )
9 )
10)


تمرين (5) إدارة المهام والأنشطة اليومية بفعالية :


1) ضع في الجدول التالي أهم عشرة أعمال أو مهام أو أنشطة تمارسها في اليوم والليلة .



العمل أو المهمة أو النشاط هل هو ضروري هل يمكن تفويضه للآخرين هل هناك طريقة أفضل
نعم لا نعم لا نعم لا
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10


2) حدد هل تلك الأعمال أو المهام أو الأنشطة ضرورية أم لا ؟ ثم أبق الضرورية منها، وأوقف أو أحذف أو تخلص فوراً من الغير ضرورية (معيار الضرورة) .


3) حدد هل يمكن أن يقوم بتلك الأعمال أو المهام أو الأنشطة أحد غيرك(تفويض) أم لا ؟ ثم أبق ما لا يمكن أن يقوم به إلا أنت ، وأوقف أو أحذف أو تخلص فوراً بالتفويض من الأخرى التي يمكنك تفويضها (معيار الملائمة) .


4) حدد هل الطريقة أو الوسيلة التي تؤدي بها تلك الأعمال أو المهام أو الأنشطة هي الأسرع والأكثر فعالية أم لا ؟ ثم أستبدل الطرق والوسائل الأقل فاعلية ، وأبحث للأخرى عن طرق ووسائل أكثر سرعة وفعالية (معيار الفاعلية).


-----------------------
أهم المراجع :
1- كينان ، كيت (1995م) ، فن تنظيم وبرمجة الوقت – سلسلة الدليل الاداري ، ترجمة مركز التعريب والبرمجة ، الدار العربية للعلوم ، الطبعة الاولى ، لبنان .
2- ماير ، جفري (1997م) ، ادارة الوقت للمبتدئين ، ترجمة مكتبة جرير .
3- جيرسمان ، يوجين ، (د.ت) ، فن ادارة الوقت "كيف يدير الناجحين وقتهم" ، ترجمة بيت الافكار الدولية للنشر والتوزيع ، الرياض .
4- أليكساندر ، روي (1999م) ، اساسيات ادارة الوقت ، الجمعية الامريكية للادارة ، ترجمة مكتبة جرير ، الطبعة الاولى ، الرياض .
5- تيمب ، دايل (1991م) ، ادارة الوقت ، معهد الادارة العامة .
6- القعيد ، ابراهيم حمد (1422هـ) ، العادات العشر للشخصية الناجحة ، دار المعرفة للتنمية البشرية ، الرياض .


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع