ابتكار الأفكار
جين سميث


إن اصدار أحكام قبل الأوان يعوق الإبداع...نفكر غالبا في حلول أو أفكار جديدة لكننا نرفضها لأنها مكلفة جدا...أو غريبة جدا..أو غير عملية...وما إلى ذلك...
وثمة عائق آخر متمثل في الرؤية الضيقة لأننا أعتدنا النظر إلى الأمور بطريقة معينة فنخفق في إدراك الخيارات البديلة ...
يساعدنا ابتكار الأفكار في تخطي كلا العائقين أثناء بحثنا عن أفكار جديدة..
الهدف الأساسي من ابتكار الأفكار هو السماح لمخيلتك بالإنطلاق بحرية ..أي كسر قالب التفكير المقيد ضمن حدود...واللافت له يمكنك تطبيق هذا المفهوم من دون مساعدة الأخرين...

قواعد إبتكار الأفكار هي:
يحدد قائد الحلقة أسلوب الإجتماع ويشرح المشكلة أو القرار..
يتشجع المشاركون على اقتراح أفكار متعلقة بالوضع أو المشكلة وعلى جعل تفكيرهم حر قدر الإمكان..
يدوّن كاتب المحضر كل ما قاله المشاركون
تحظر كل أنواع المقاطعات أو المناقشات لأن هذه المقاطعة تعترض التدفق الحر للأفكار وترابطها
بعد انتهاء حلقة ابتكار الأفكار..يتم تصنيف كل الإقتراحات والأفكار وتقييمها وفي هذه المرحلة يضع المشاركون لائحة بالأفكار الأكثر ملائمة
لتكوين فكرة عن كيفية سير التقنية جرب حلقة ابتكار الأفكار لمشكلة غير مهمة نسبيا...إفعل ذلك لوحدك أو ضمن مجموعة...تقيد بالقواعد المذكورة آنفا...وحاول الإجابة مثلا عن السؤال :"لماذا تستعمل المشابك الورقية؟" وبعد الإنتهاء من التمرين ناقش النتائج مع زملائك باستعمال الأسئلة التالية :

ما هو عدد الأفكار التي ظهرت في الدقائق الخمس أو العشر التي استغرقتها حلقة ابتكار الأفكار؟ تشير لائحة طويلة إلى أنك سمحت بوضع كل الأفكار مهما بدت فظة أو غير عملية.

ماذا عن سلسلة الأفكار ؟ إن المجموعات التي اعتمدت حلقة ابتكار الأفكار قبلا توصلت إلى أفكار تتناول كل شيء تقريبا...من أدوات المطبخ إلى الأسلحة ومن المنحوتات إلى المجوهرات..وكلما تنوعت اللائحة...ازداد احتمال تخطيك للمشكلة.

ماذا عن الأفكار المجنونة؟ رغم أن هذه الأفكار قد تبدو غير ملائمة إلا أنها تحفز أفكارا أخرى أو تنبه المجموعة إلى مساحات غير مكتشفة حتى الآن...قد يبدو غريبا مثلا التفكير في صنع المجوهرات بالمشابك الورقية غير انه يمكن استعمالها لتزيين الألعاب أو الثياب..

والخطوة التالية في ابتكار الأفكار...هي جمع الأفكار سوية عند الإمكان..بحيث تنتهي إلى مجموعات من الأفكار المتشابهة...وفي هذه المرحلة يفترض توضيح كل المساهمات (ماذا تقصد بقولك....؟.)..علما أنه يحظر كل تقييم أو انتقاد
وبعد فرز مجموعات الإقتراحات..يمكنك حذف تلك التي يعتبرها الجميع غير واقعية إطلاقا...ومن المهم عدم رفض أي فكرة منتمية إلى مجال واحد فقط....لأنه يمكن استخدامها من خلال توسيعها أو تسويتها مع أفكار أخرى متشابهة..وبعد عملية المناقشة والجمع والتطوير والتسوية...عليك الحصول على لائحة قصيرة من ثلاثة أو أربعة خيارات....
مشاكل اتخاذ القرار....

حين لا تسير الأمور على ما يرام....نعود غالبا إلى الخلف وننظر إلى ما كان ينبغي فعله....

(المشكلة أنني لا أفكر أحيانا بصورة ملية في الأمور قبل الإنخراط فيها)

(لم أدرك إلا لاحقا أني حللت المشكلة الخطأ)

(قلقت جدا بشأن القرار بحيث لم أستطع التركيز على ما ينبغي)

(تصرفت مع القليل من المعلومات)

(لم آخذ في الإعتبار ردات فعل الآخرين تجاه حلي المقترح)

(ترددت كثيرا لدرجة أنه فات الأوان عند حلول موعد اتخاذ القرار)

توضح مثل هذه التعليقات المشكلتين الأكثر شيوعا في اتخاذ القرارات:

التصرف بسرعة
البطء الشديد

إن أردت اتخاذ القرارات بطريقة ناجحة ومتناغمة عليك اتباع طريقة منهجية ونظامية فعند التسرع لبلوغ الخلاصة....قد :

تخفق في تحديد الأهداف....
إن تجاهل تحديد هدف القرار يعني افتقاد العملية كلها إلى التركيز...ويصعب التوصل إلى نتيجة إن كنت لا تعلم النتيجة التي تريدها...

تعتمد منظورا ضيقا
قد تفوت الخيارات الأكثر فعالية وملائمة إذا أخفقت في التفكير بطريقة متحررة ومنطقية وإبداعية بشأن القرار..

تخفق في تقييم الخيارات بصورة ملائمة
يسهل اتخاذ قرار خطأ إذا أخفقت في التوقف...وتقييم كل خيار ممكن بعناية فائقة.

ومن جهة أخرى...إن كنت غير متأكد أو بطيئا في اتخاذ القرار...قد يدل ذلك على خوف من الإلتزام بموقف ثابت....وسوف تشعر بثقة أكبر إذا فكرت بكل الإحتمالات الممكنة والسلسلة الكاملة للعواقب

الطريقة الإبداعية

هناك عدد من الأفكار الخاطئة بشأنها...:

الإبداع موهبة يملكها البعض ويفتقر إليها البعض الآخر....(هذا خطأ)...صحيح أن بعض الأشخاص أكثر ابداعا من الآخرين...لكن الجميع يمكن أن يكون مبدعا..
الأفكار الجديدة تأتي صدفة..ويستحيل تصميمها (هذا خطأ)..يمكن التعمد لتوليد أفكار جديدة..
يجب أن يكون التفكير الإبداعي مجنونا ليكون فعالا...(هذا خطأ) في الواقع..يفضل المباشرة في التفكير الإبداعي بطريقة عقلانية بحيث يؤدي إلى توليد أفكار عملية وملائمة..
يفترض بكبار المدراء أن يكونوا مبدعين..(هذا خطأ)..ففي أنجح المؤسسات يقوم المدراء بتشجيع الآخرين على توليد الأفكار وحل المشاكل..
وحدهم الأشخاص الأذكياء قادرون على ابتكار أفكار جديدة..(هذا خطأ)..يستطيع كل منا أن يكون مبدعا إذا أعطيت له الفرصة..
(((تتطلب الطريقة الإبداعية استخدام المخيلة..وكما هي حال معظم الأشخاص قد تكون مبدعا بطريقة معينة ولديك أفكار مبتكرة ونفيسة بشأن العمل الذي يشغل حيزا مهما من حياتك)))


عوائق التفكير....
التورط العاطفي...
لابد حتما من الإعتناء بالمشكلة....لكن يجب التحرر من العواطف لأنها قد تؤثر سلبا في حكمك
القرب من القرار...
يمكنك الحصول على مفهوم أفضل إذا حررت نفسك وحاولت النظر إلى الموضوع من بعد
الإفتقار إلى الوقت...
إذا رأيت أنك تتخذ قرارات رديئة بسبب العجلة عليك إعادة تقييم أولوياتك
الضغط على الآخرين...
قد تشعر أن الآخرين يتوقعون أن تكون حاسما وتتصرف بسرعة....لكن الحسم يعني اتخاذ القرار الصحيح ووزن الوقائع قبل التصرف وليس بالضرورة سريعا
مهما كان أسلوب الإدارة الذي تفضله...تأتي أفضل قراراتك عادة بعد مقدار معين من التفكير التحليلي الواضح لا يمكنك اتخاذ قرار صحيح إلا بعد معرفة كل الوقائع المتعلقة بالمسألة أو المشكلة وحين تتضح أهدافك عليك جمع معلومات عالية الجودة من المصادر الملائمة ..


ست قبعات تفكير..
تفكير القبعة البيضاء..
يتعلق بالمعلومات والبيانات...يطلب تفكير القبعة البيضاء من الجميع التركيز على المعلومات المطلوبة للقرار وكيفية الحصول عليها..قد يقول مفكر القبعة البيضاء (فلنجمع الحقائق بطريقة متسلسلة قبل المضي قدما)
تفكير القبعة الحمراء
يهتم بالمشاعر والحدس والعواطف...تجيز القبعة الحمراء للأشخاص التعبير عن مشاعرهم من دون الحاجة إلى تبريرها .. ...قد يقول مفكر القبعة الحمراء..(لدي حدس بأن هذه الفكرة ستنجح)
تفكير القبعة السوداء...
هو بشأن التحذير والحكم الإنتقادي...والقبعة السوداء نفيسة لأنها تساعد متخذي القرار على تفادي ارتكاب أخطاء سخيفة ... قد يقول مفكر القبعة السوداء..(لن تقبل الهيئة أبدا بهذه الفكرة لأنها مكلفة)
تفكير القبعة الصفراء...
هو للتفاؤل واتخاذ موقف إيجابي...تبحث القبعة الصفراء عن الفوائد وسبل انجاح الأفكار...قد يقول مفكر القبعة الصفراء...(صحيح أن النظام الجديد يستغرق وقتا للتعريف به لكنه يجبرنا على إعادة النظر في أفكارنا وأساليب عملنا)
تفكير القبعة الخضراء...
يجيز السؤال مباشرة عن الجهد الإبداعي... توفر القبعة الخضراء الوقت للتفكير في أفكار جديدة أو بدائل إضافية ... قد يقول مفكر القبعة الخضراء...(قد تكون بعض الأفكار الجديدة مفيدة..هل يجدر بنا التفكير عن بدائل؟)
تفكير القبعة الزرقاء...
مرتبط بتنظيم عملية التفكير ومراقبتها بحيث تصبح أكثر انتاجية ... يعتمر هذه القبعة عادة رئيس مجلس الإدارة أو مدير الإجتماع....قد يقول مفكر القبعة الزرقاء..(أظن أنه علينا مراجعة ما قمنا به لغاية الآن قبل المضي قدما)
صحيح أن بعض الأشخاص يمتازون بمهارة طبيعية في أحد أنواع التفكير أكثر من غيره....غير أن القبعة الملونة لا تصف الأشخاصالمعنيين...فهي تشير إلى نوع سلوك التفكير الذي قد يكون ملائما في توليد الأفكار...وتحريك المناقشة أو اتخاذ قرار..
والهدف من القبعات الست هو ضرورة قيام كل فرد بجهد لوضع القبعات الست كلها وحين يطلب منه ذلك من قبل المجموعة .. بهذه الطريقة لا يحبس الأفراد في أسلوب تفكير القبعة السوداء أو الخضراء مثلا...وتكمن قوة القبعات في أنها تتيح لصانعي القرار بالإبتعاد عن الحجج الشخصية والإنتقال إلى مناقشات أكثر موضوعية...

كتب فيليكس جاكبسون..
إن أكثر الناس الذين يخفقون في اتخاذ بعض القرارات....يتأثرون بآراء الآخرين بسهولة...وهم يسمحون للدعاية والأخبار والجيران والثرثارين بالتفكير عنهم ...والآراء هي أرخص السلع ثمنا على الأرض.... وكل شخص يملك زادا من الآراء يكون جاهزا للإلقاءها على أي شخص يمكن أن يقبلها...
وإذا كنت من الذين يتأثرون بآراء الآخرين عند اتخاذك قراراتك فلن تنجح في أي مشروع أو ميدان....لأن ذلك التأثير يعني أنك لا تملك رغبة محددة بذاتك...
يمكن أن نأخذ المفيد من أراء الآخرين....بمعنى أننا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من أن نأخذ الفائدة من أفكار الآخرين وخصوصا إن كانوا أكثر علما منا...ولكن بنفس الوقت... يجب أن تكون لنا نحن أنفسنا وجهة نظر ... ونظرة خاصة...
أنت تملك دماغا وعقلا خاصين بك لذلك استعملهما وتوصل إلى اتخاذ قراراتك بنفسك وإذا احتجت إلى حقائق أو معلومات من أشخاص آخرين لمساعدتك في اتخاذ القرار...كما يحصل في حالات كثيرة...إجمع تلك الحقائق والمعلومات بهدوء دون اظهار هدفك.....