دعيت إلى وليمة عشاء عند أحد التجار في مدينة جدة بالسعودية، وكان معي على العشاء مجموعة من الشباب والأطفال من أبناء التاجر وإخوانه وأحفاده، فقلت في نفسي: «ما شاء الله إنها مجموعة طيبة ومباركة»، وبدأت أسأل هذا التاجر كيف جمع هؤلاء الأقارب كلهم بهذه السرعة؟ فقال: «أحب أن يكون أبنائي دائماً من حولي، فبنيت هذا البيت الكبير وقسمته إلى بيوت وفلل لكي يتسع لجميع أبنائي وزوجاتهم وأبنائهم، وكل يوم هذا حالنا نجتمع هنا لنتناول الطعام وصممت في البيت مطبخاً واحداً كبيراً يطبخ للجميع يومياً، وتشرف على الطبخ كل يوم إحدى الزوجات، وهدفي من هذا كله «الترابط الأسري».

ثم دعيت على العشاء عند أحد أحبابنا في مصر، وبالتحديد في قرية كرداسة، وبعد أن تناولنا العشاء بدأت أتحدث عن الموقف الجميل الذي شاهدته في جدة بين الجد وأحفاده، فقيل لي كان في كرداسة شيخ اسمه «يوسف العياط» رحمه الله، يجمع كل أفراد عائلته وأحفاده، وكان عددهم كبير جداً، وكان يقسمهم على شكل حلقات أثناء الطعام، ويدور هو على المجموعات ليتحدث ويضحك معهم ويوزع عليهم اللحم، وهدفه من ذلك «الترابط الأسري» من خلال الوجبات ونزول البركة عند الإجتماع على الطعام.

من ذكر القصتين نتعرف على ابتكارات الآباء والأمهات من أجل لم الشمل والاجتماع حتى لا تتفرق الأسرة وتتفكك في هذا الزمن الذي نعيش فيه، بعدما انحسرت أشكال الأسر الممتدة، وبرزت الأسر النووية، وإن كان الدكتور «أحمد عبدالله» الطبيب النفسي من مصر يرى وجود الأسر شبه النووية وهي الأسر التي ترتبط بالجد والجدة في تربية أبنائها.

إننا بحاجة إلى ابتكارات عائلية لزيادة «الترابط العائلي»، سواء أكانت هذه الابتكارات في الطعام أو في هندسة البيت وتصميمه، أو الرحلات السياحية أو الاستفادة من إجازات آخر الأسبوع، أو حتى بلبس ملابس موحدة للعائلة الواحدة، وقد شاهدت ذلك في إحدى الأسر في يوم من أيام العيد، كما وإن أهم ما يميز المجتمع الكويتي وجود «دواوين» عائلية تجمع العائلة الواحدة في الأفراح والأحزان، وهذه فكرة طيبة «للترابط الأسري»، وأعرف عائلة في البحرين تسعى لترابطها الأسري من خلال شركة تجارية للعائلة، وهكذا هي الابتكارات في كل زمان ومكان، من أجل استقرار الأسرة وسعادتها، وفي ذلك غيظ للشيطان وأعوانه الذين يهدفون إلى تفكيك الأسرة.

بقلم: د. جاسم المطوع

 

 

موقع الأسرة السعيدة