مشكلة الحوار بين الآباء والأمهات والأبناء.. ليست مشكلة الأبناء وحدهم .. فإذا نشأ الطفل وقد اعتاد الحديث والحوار بين الآباء والأمهات تكونت صداقة أسرية جميلة.. لكن الأب في عمله مشغول والأم لديها مشاكل البيت والعمل.. أو أن الأب والأم في الأصل يحتاجان لمن يحل مشاكلهما ويحتاجان إلي طرف ثالث يستمع إليهما من كثرة الخلافات بينهما.. والأبناء أمام هذه الحالة إما يلجئون للسكوت والانعزال.. أو البحث عن أذن أخري تسمعهم من أصدقائهم وتكبر المشكلة في مرحلة الشباب والمراهقة حيث الأسئلة الكثيرة التي نريد الإجابة عليها.. فعندما يكون الوالد لا يحاول فهم أبنائه و لا يحب البيت و لا يجلس فيه ... و إذا كانت الأم ضعيفة أمام المشاكل حتى لو كانت مشكلة صغيرة و لا حل أمامها إلا أن تنسحب من كافة أمور الحياة لحل هذه المشكلة الصغيرة... و إذا كان الأبوين ليست لديهما الخبرة الكافية التي يستطيعان أن يفيدان بها  أبنائهم... فلا يجوز لهم أن التذمر و التململ من سكوت أبنائهم و انعزالهم.

وإذا فتشنا عن سر هذه الصداقة العائلية بين الأبناء و آبائهم فنرى أن النظام الاجتماعي العائلي منح الأب سلطة ديكتاتورية لا تسأل وهذا هو السبب المباشر في توتر العلاقة بين الابن والأب، لأن هذا الأب لا يتنازل غالبا عن هذه السلطة أو حتى يفسر قراراته المتعسفة والجائزة.. كما أن الآباء يجعلون الأبناء محتوي لإحباطهم ويرون فيهم الامتداد الطبيعي لهم فيقومون بتجريدهم من حق الاختيار حتى في الاسم منذ لحظة الميلاد.. ورغم أن الأبناء يحسون بهذه السلطة منذ السنة الأولى إلا أن قدرتهم علي رفضها تكون ضعيفة حتى سن معينة، فيتحايلون عليها بطرق مختلفة إحداها التمرد أو التحول لطفل شارع أو تحدي هذه السلطة بالقوة.. لكننا مع الانحياز الكامل للأبناء لافتراض أن الآباء أكثر وعيا وقدرة علي استيعاب تطور شخصية أبنائهم.. ويدعو الأطباء إلي تحول سلطة الأب إلي مصداقية فلا يتحول لرجل فرضته الأقدار علينا بل إلي شخص نسعى لصداقته وحبه.

دعوة لمؤتمر عائلي

قال الدكتور يسري عفيفي أستاذ التربية ووكيل كلية التربية جامعة عين شمس: إن لغة الحوار في إطار الأسرة لابد أن تكون باتفاق مسبق بين الأب والأم.. لأن الاختلاف في قراراتهما أمام الأبناء يكسر هذه الحلقة والتواصل بينهم.. ويشتت أرائهم وقراراتهم.

أما الحوار لو تعدى إلى منطقة الفرض والتدخل المباشر في أمور الأبناء فله أضراره الفائقة أيضا.. والتي تجعل الأبناء يحترسون من كشف أي أسرار أو مناقشات بين آبائهم وأمهاتهم لو شعروا بفرض منهم علي حياتهم.. فمسألة الحياة الخاصة للطفل أو الشباب ضرورية.. والشباب الطبيعي هو من يوجد لديه أسرار في حياته الخاصة التي لا يعرفها أحد وربما يكفي ساعة يومية علي مائدة الغذاء لتقوم بتوصيل كل الخيوط المفقودة بين الآباء والأمهات وأبنائهم مع احترام الأب والأم لبعضهما الآخر أمام الأبناء..!!

ونلفت نظر الآباء لسلوك مهم هو الثقة والاحترام فلا ينظرون لأبنائهم علي أنهم صغار، من هنا فإن علاقة الصداقة تتولد وتنمو مع نمو الطفل منذ اليوم الأول لمولده، فليس صحيحاً ما يقال أن الصداقة يمكن أن تتحقق في أي وقت، أو بعد حدوث مشكلة لدي الابن أو البنت، فلا تتعدي الصداقة المتأخرة سوي تمثيلية درامية يلجأ إليها أحد الأبوين بنصيحة الآخرين غالبا للتخلص من مشكلة خطيرة وقع فيها الابن. ودائما ما تكون هذه التمثيلية مكشوفة من الأبناء مما يتسبب في بعد المسافة أكثر بين الأبناء والآباء..

موقع الأسرة السعيدة