Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

إن الذين يدخلون المستشفيات العقلية من العزاب أكثر من المتزوجين

إن الذين يدخلون المستشفيات العقلية من العزاب أكثر من المتزوجين
مشاركة 
30 اكتوبر 2009

هل سمعت قبل عزيزي القارئ/القارئة عن هذه المعلومة العجيبة... يقول الدكتور "هافليرج" مدير مستشفى الأمراض العقلية بنيويورك: (إن عدد الذين يدخلون المستشفيات العقلية نسبتهم عادة أربعة من غير المتزوجين إلى واحد من المتزوجين)!!! وتدل الإحصاءات التي قام بها "برتلون" على أن حوادث الانتحار بين غير المتزوجين أكثر منها بين المتزوجين، كما أن المتزوجات مع ما يعانينه من متاعب الولادة والأمومة ومشكلات الحياة الزوجية واليومية غالباً ما عمرن أطول من زميلاتهن اللواتي يقضين حياتهن عانسات!!!



دراسات وإحصائات تثير التعجب، ألا تتفقون معي؟! ولكن ترى ما هو السر وراء ذلك؟ تعالوا بنا لننظر لما يقدمه الزواج لك أيها الرجل، ولكِ أيتها المرأة ليحوز هذه الأهمية:

 

إشباع الحاجة العاطفية فطرة أودعها الله عباده:

حينما خلق الله تعالى المرأة خلقها من ضلع الرجل، فصارت المرأة جزء منه، لذا فالرجل يحن للمرأة كما يحن الكل للجزء والأصل للفرع، والمرأة تحن للرجل كما يحن الجزء للكل والفرع للأصل، لذلك فهي حاجة عاطفية فطرية جبلية خلق الله تعالى عليها الإنسان. وما أروع تشبيه الرجل بأنه كالسماء بالنسبة للمرأة، والمرأة كالأرض؛ فالسماء تمطر وتحمي الأرض وترسل عليها الضوء والخيرات، والأرض الشكور تقبل الماء فتنبت من كل زوج بهيج، فبهما تتكامل أمامنا لوحة فنية تصور الأرض وقد أخرجت الثمار اليانعة والسماء تلقي بضوئها الذهبي على هذه الأرض التي تحفها الثمار في لوحة الألفة والسكن والمودة. فبدون الأرض لا تكون السماء سماء، وبدون السماء لا تكون الأرض أرضًا، كذلك كيف يكون الرجل أو المرأة بدون الآخر. سماه سكن ومودة ورحمة: فالمودة رحيق الزواج، والسكن أزهاره النضرة، والاستقرار ثماره الطيبة، والرحمة دستوره الذي يحيطه، فأنعم بذلك البستان الذي قال عنه تعالى: ((ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)).

 

نبع الأمن والأمل:

وهذه المشاعر عزيزي القارئ والقارئة مشاعر الأمن والأمل هي من أقوى الحاجات التي يحتاجها كل إنسان رجلًا كان أو امرأة، وقد ضربت لنا زوج النبي خديجة رضي الله عنها أعظم المثل والقدوة مع زوجها محمد صلى الله عليه وسلم. حينما جاءها بعد أول مرة جاءه فيها جبريل وقد ملأه الرعب والخوف والرهبة كما في كتاب عيون الأثر: (فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: أي خديجة مالي؟ وأخبرها الخبر. قال: لقد خشيت على نفسي، قالت له خديجة: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، تصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).

واسمع أيها القارئ والقارئ لهذا الموقف العجيب الذي يعبر فيه صلى الله عليه وسلم عن المشاعر التي في صدره تجاه هذه المرأة الصالحة رضي الله عنها؛ فقالت عائشة عنها في يوم: ((فذكرها يومًا من الأيام فأدركتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزًا، فقد أبدلك الله خيرًا منها، فغضب، ثم قال: ((لا والله ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس))، فانظر إلى هذا الوفاء الشديد منه صلى الله عليه وسلم، والمواساة والأمن الذين أيدتهما به حين بداية البعثة.

 

الذرية الصالحة ذخر لأمة الإسلام:

يجب أيها القارئ والقارئة في البداية أن نضع في نصب أعيننا النية من هذه الذرية أن تكونه صالحة، لينطبع ذلك على تربية هذه الذرية وحسن تعليمها، لتكون ذخرا للأمة، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم)). منة الخالق علينا: يقول تعالى: ((المال والبنون زينة الحياة الدنيا))؛ فالله تعالى سمى نعمة البنين زينة لفرح الإنسان بها، ولمكانتها لديه، ويقول تعالى: ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة))، فهي من الزينة التي أحلها الله تعالى وامتن عليهم بها. مطلب عباد الرحمن: ومما يؤكد على أن الذرية الصالحة من خير متاع الدنيا ما دعا به عباد الرحمن في القرآن ربهم فقالوا: ((ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )). وولد صالح يدعو له: هذا عن نعمة الولد الصالح في الدنيا فما بالنا بالآخرة، حينما ينقضي أجل الإنسان، ولا يكون أمامه من سبيل ليستزيد من الحسنات، وهو في أمس الحاجة لحسنة تثقل ميزانه يوم القيامة، هنا تنفع الذرية الصالحة، وليست إلا الصالحة، حينما يخبرنا صلى الله عليه وسلم قائلًا: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.... [وذكر منهم] وولد صالح يدعو له)).

 

بشرى نبوية:

عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد )) رواه الترمذي. حمدك واسترجع: أي قال: الحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضتُ صفيه (أي حبيبه) من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)) رواه البخاري. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث (أي لم يبلغوا الحلم فُتكتب عليهم الآثام) إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)) متفق عليه.

نسأل الله تعالى أن يرزق المسلمين الذرية الصالحة التي تقر بها أعينهم في الدنيا والآخرة.

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع