قال تعالى: ((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)) [البقرة:282]، في هذه الآية الكريمة رأى هؤلاء في شهادة المرأة نصف شهادة الرجل انتقاص صريح وواضح من أهليتها، وتأكيد على كونها في نظر الإسلام نصف إنسان.


محتويات المقالة

    والملاحظ أن قضية الشهادة، والتي يتم أخذها كما وردت في القرآن الكريم في موضع خاص بالدين والتداين وكتابة الدين فقط ـ تم تعميمها في سائر حالات الشهادة، وهو ما فنَّده كثير من الفقهاء، وفرقوا بين حالة الدين والتداين، وهي الإشهار، وبين الشهادة التي يرون أن المرأة كالرجل فيها أخذًا بالآية الكريمة: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)) [البقرة: 143]، إذ أنَّ المرأة والرجل سواء في الشهادة على بلاغ الشريعة، وفي رواية السنة النبوية، والتي هي شهادة على رسول الله، فكيف تُقبل الشهادة من المرأة على رسول الله ولا تُقبل على واحد من الناس؟! (فالمرأة العدل ـ بنص عبارة ابن القيم ـ كالرجل في الصدق والأمانة والديانة) [الطرق الحكمية، ابن القيم، ص(236)].

    وعليه، فإن الأمر الوارد في الآية ليس موجهًا إلى القاضي والحاكم، إنما هو لصاحب المال الذي يداين آخر، فأمره الله بكتابة الدين لحفظه، فإن عجز عن ذلك، فليستشهد عليه شهيدين من الرجال، أو رجلًا وامرأتين، حتى لا يضيع حقه بنسيان المرأة الواحدة لمثل هذا الأمر الذي لا تضبطه النساء عادة.

    وعللت الآية السبب الذي لأجله طلب منه الاستيثاق لماله بشهادة امرأتين: ((أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى)) [البقرة: 282]، أي: خوف نسيانها فحسب، لأن المسائل المالية مما لا تضبطه النساء ولا تعنى بها عادة، وضلالها وخطأها ينشأ من أسباب أهمها قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته.

    ولأن الدائن يستعين بمن هم حوله سواء من الرجال والنساء، وفُضل الرجال على النساء في هذا الباب لما كان الغالب هو أن الرجال أضبط من النساء في هذه المسائل، لكثرة تعاملهم في هذا المجال بعكس النساء.

    ولهؤلاء نقول: إن شهادة الرجل لم تقبل قط وحده، حتى في أتفه القضايا المالية، غير أن المرأة قد امتازت على الرجل في سماع شهادتها وحدها، دون الرجل، فيما هو أخطر من الشهادة على الأمور التافهة، وذلك كما هو معلوم في الشهادة على الولادة، وما يلحقها من نسب وإرث، بينما لم تقبل شهادة الرجل وحده في أتفه القضايا المالية، وفي هذا ردٌّ بليغ على مَن يتهم الإسلام بتمييز الرجل على المرأة في الشهادة.

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.