يقول صاحب القصة كنا في احد المجالس فإذا بالجوال يرن على أحد الحاضرين رد على الجوال بوجه مكتئب: إيه إيه إيه ماهوب الحين قلت لك خلاص ماهوب الحين بعدين هكذا توالت الكلمات قلنا لعله يخاطب إحدى قريباته ثم أغلق الجوال وقال: أزعجتنا العجوز يقصد أمه! يقصد أمه!

ليتنا لم نسمعه والله لعمله وردّه هذا من أعظم المصائب، ويآآآسفاه ما أقبحه لم يتلطف مع أمه في الكلام ولا في الوصف كيف نجلس مع عاق سكت وسكت الحاضرون ثم سمعنا صوت بكاء خفي فإذا أحد الزملاء تدمع عينه نظرنا إليه بدهشة لأن دمع الرجل ليس أمرًا هيناً فلما علم أننا حولنا النظر إليه قال: ليتني رأيت أمي وليتها حية لتزعجني كي أقول لها سمّي، ونعم، ولبّيه ماالذي يرضيك وماالذي تريديه أن يحصل بأمرك يامولاتي وياأغلى الكنوز.

صاحبنا الأول صار في حرج وحاول الدفاع عن نفسه! فتكلم المجلس كله دفعة واحدة وقالوا: لا تتكلم ولا بكلمة ما لك أي عذر... أذهب لأمك وقبّل يديها ورأسها واسترضها فعسى أن ترضى عنك صديقنا الذي بكى توفيت أمه وهو صغير بعد ولادته فورا يعيش حياته كئيبًا لأنه يظن أنه سبب وفاة أمه نشأ وهو صغير يسمع من الأطفال: أمي قالت أمي تقول بروح لأمي ولكنه لا يستطيع أن يقول هذه الكلمات بركان بداخله يتفجر، فينزوي في إحدى زوايا البيت ليبكي بكاء مرًا كبر وكبرت معه همومه يسمع زملاءه العقلاء يقولون ردا على أمهاتهم آمري أمر إذا اتصلت ترك الدنيا من أجلها عندها يتنفس صاحبنا الصعداء ويكاد ينفجر من البكاء!!!

أخي قارئ هذه السطور إذا كانت أمك حية ترزق، فتوجه إليها وقبل يديها ورأسها واطلب رضاها وقول لها: هل أنت راضية عني؟ فإن قالت: نعم فأنت أسعد الناس وإن لا قدر الله قالت: لا فاذهب إلى زاوية في البيت: وابك بكاء على غضب والدتك عليك وإن كانت أمك ميتة: فارفع الآن يديك إلى السماء وقل: اللهم تقبلها قبولاً حسناً اللهم تقبل رضاها عنّي وصالح دعائها في حياتها لياللهم أرحمها وأغفر لها فهي ضعيفة وكانت تطلب عفوك ورحمتك فاجعلها في الفردوس الأعلى اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا.

 

موقع الأسرة السعيدة