أحياناً تكون الحساسية الموجودة حالة طبيعية ولكن الأم قد تكون ذات شخصية صارمة فلا تمتلك آليات التعامل الصحيح مع الفتاة, أو أنها تريد أن تكون مثلها في الإنموذج وهذا يبدو صعباً للغاية..

 

أحياناً تعود الحالة لأسباب وراثية كأن تكون الأم نفسها من هذا الإنموذج أو الأسرة كلها أو تعود الى أسباب مرضية في الجهاز العصبي مثلاً.

وتلعب الأوضاع الأسرية دوراً مهماً وبارزاً في زيادة ظهور الحساسية عند البنت فالتربية المتزمتة الصارمة والتي تحاول أن تجعل الفتاة تمشي وفق نقاط محدودة مع الحرمان من اللعب والترفيه خاصة في الطفولة يضاعف الشعور بالغبن والذي يزداد بدوره مع تزايد الكبت لدى الفتاة.


وقد يكون للتمييز بين الجنسين بصورة غير منطقية دوراً في تعزيز الحساسية عند البنت فوضع البنت موضع الهزل والسخرية وعدم احترامها ومقارنتها بالآخرين بصورة دائمة وتخويفها الزائد من المستقبل ومن الآخرين ثم نعت البنت دائماً بأنها حساسة يضاعف لديها الشعور بأنها من هذا النمط, وقد تعيش الفتاة تجارب وظروفاً خاطئة فالأم الحساسة تحصل على متطلباتها لان الزوج يداري حساسيتها وهذا يعزز لدى الفتاة الشعور بأنه من الأفضل أن تكون بهذه الحساسية فالبنت التي تفرط في الاهتمام بمظهرها تحسب ان كل نظرة عليها كما ان الفتاة التي تعيش ظروفاً معينة (مثل زواج الأب, فقدان الأم, الفقر,العلاقة السيئة مع المعلمة) وغيرها قد تكون اكثر حساسية من غيرها خاصة إذا لم تمالك آليات التعامل مع هذه المتغيرات الطارئة.


كيف تكتشف الام ان ابنتها حساسة؟

هذا الأمر قد يأتي من خبراتها التربوية وقلنا سابقاً ان الفتاة قد تكون طبيعية والام تتصور خطأً إنها حساسة ويغيب عن كثير من الأمهات ان فترة المراهقة هي فترة خاصة تستوجب تعزيز أواصر الصداقة بين الام والبنت وتتطلب مزيداً من الإشباع العاطفي والنفسي للفتاة كي لاتقع ضحية لأفكار سوداء.


قد ترى الام ان ابنتها تفضل الانعزال عن الآخرين وعدم المشاركة في احتفالات أو مناسبات أو زيارات وربماهي قد تأثرت في مناسبة سابقة وربما هي الإنموذج غير واثق بنفسه, وهذا الانعزال والابتعاد يجعل الفتاة اكثر انطوانية واكثر ميلاً للهدوء والسكينة وقد تحب الام هذا الإنموذج ناسية ان الفتاة هنا ستصاب بعدم القدرة على امتلاك المهارات الاجتماعية ما يؤدي الى تضاءل فرحها في الحياة.


تكون الفتاة اكثر تأثراً باراء الأخرين وهي أيضاً قليلة الثقة بنفسها وهذا مايجعلها تنفجر أمام مواقف عادية لعدم قدرتها على احتواء الموقف كما أنها تتصور المواقف والكلمات كلها ضدها وهذا مايجعلها دائمة التوتر أمام أدنى إشارة وتجدها تعترض على سلوكيات الأم والأخوات وكثير ماينجر هذا الاعتراض الى البكاء والتأثر السريع والشديد ثم ان ادنى خطأ يسبب الشعور باليأس والإحباط العميق لقلة القدرة على التكيف العقلاني مع الظروف والأحداث وربما تحاول الفتاة ارضاء الآخرين بطرق مختلفة خاصة بعد أن تحدث مواقف متشنجة لكن الأمهات يجهلن آلية التعامل فيمر الموقف دون اكتراث من الام او إبداء اهتمام مما ينعكس سلباً على الفتاة.


كيفية التعامل:

حتى لو كانت ابنتي حساسة لا أقول لها أنها كذلك كي لااغرس فيها هذه الصورة عن ذاتها ونفسها فكلنا يعرف ان تقبل الذات يمر بمراحل اولية منها صورة الآخرين عن ذاتنا ومقدار صحة هذه الصورة فالتذكير الدائم للبنت بأنها حساسة يجعلها تصل الى حالة من تثبيت الحساسية في نفسها.


الأفضل دائما تجنب الانتقاد والمراقبة الدائمة,قد يكون من الأجمل لو تغاضينا عن الصغائر واللمم وبدل التذكير بالحساسسة ليكون هناك التذكير بإيجابيات الفتاة (تواصل مشاعرها مع الآخرين, حبها للخير) وتبدو مهمة الام صعبة في إعانة الفتاة شيئاً فشيئاً على التعامل الصحيح مع الأخطاء وتعويدها على الاندماج في المجتمع سيساعدها على تفريغ مشاعرها الانفعالية في طريق صائب وسليم.

كثير من الفتيات يلجأن الى كتابة خواطرهن في دفاتر مذكرات مثلاً ربما يبكين عند الكتابة كمحاولة لتفريغ الانفعال وبعد سنوات يعدن الى هذا الدفتر فيمتلكهن الشعور بالسخرية أمام هذه الخواطر.

المهم أنها قد تكون مرحلة مؤقتة وتنتهي الأزمة وقد تصبح حالة ثابتة وهنا قد تتعرض الفتاة الى مشكلات لكن يبقى دور الام حيوي في التوجيه والاحتواء.

 

موقع الأسرة السعيدة