الأسرة تعد منبعا مهما لمنابع استقرار وسعادة الأبناء وبناء شخصياتهم بناء سليما يعينهم بعد توفيق الله على العيش الرغد والقدرة على مواجهة متغيرات الحياة بإيجابية وثبات..


محتويات المقالة

     

    إلا أننا في الفترة الأخيرة نلاحظ كثرة المشكلات بين الزوجين، وارتفاع نسب الطلاق في بلادنا الإسلامية.. ولعلي في السطور التالية نناقش مجموعة من العوامل التي تؤثر سلبا في الحياة الزوجية....

    أبدأ بعبارة تتردد كثيرا على مسامعنا نذكرها في أغلب الأحيان إعلاء لها.. نسمح لها بالمرور في عالم الوعي لترتكز أحيانا بما ترتبط به من معان وأفكار خاصة بها في أعماقنا.. ألا وهي.. زوجي (أو زوجتي) هو (أو هي) نصفي الثاني.. قد تستغربون من البدء بهذه العبارة.. دعونا نناقشها ونركز في مغازيها وأبعادها.. ألا توافقونني الراي بأنها قد تتمثل الأنانية بشكل أو بآخر.. الزوج أو الزوجة لا يمثل جزء تكميليا للآخر.. لا نتزوج من الفتاة لنبحث عن أشياء لنكملها عندنا.... إن الحياة الزوجية حياة تكاملية.. عطاء وأخذ.. سعادة بالآخر ومع الآخر وللآخر... وليس بالآخر فقط... ولن تكون ناجحة إذا اقتصرت على النظرة النفعية الأحادية لأحد الزوجين... عزيزي الزوج لا تقل في ذاتك وجدت زوجتي لإسعادي.. ولا تقولي أنت أختي الفاضلة إنما وجد زوجي لإسعادي وتلبية احتياجاتي فقط.. الأمر يتجاوز ذلك إلى التعايش الطيب.. والسكن.. والاستقرار والطمأنينة.. وإسعاد الآخر وتلبية احتياجاته..

    من أعظم المعضلات المسببة للمشكلات الزوجية والتي تواجهني في استشارات عديدة من الأخوة والأخوات يعود إلى استخدام المقارنة المجحفة وغير المنصفة.. فيذكر وتذكر فلان وفلانة قدم وقدمت وعمل وعملت... تذكر الإيجابيات المميزة للآخرين (دون أن نعلم أو نتغافل أو نتناسى ما لديهم من سلبيات ونواقص).. ونظير ذلك نذكر ونبرز سلبيات ونواقص أزواجنا (وزوجاتنا) دون أن نعطيهم حقهم من مزاياهم وأعمالهم الإيجابية...

    وأحيانا نبني على سلوك يصدر من الزوج أو الزوجة قصورا من الهموم والغموم في علاقاتنا الزوجية الأسرية.. لم تكن مقصودة أصلا من مصدرها بل أن تلك الهموم والغموم لم توجد إلا في مخيلتنا فقط ومن نسج فكرنا الذي قد يعتريه أحيانا الفهم أو الاستنتاج الخاطئ أو النظرة القاصرة أو تعميم لسلوك سابق وغير ذلك من الأساليب الخاطئة في التفكير.. وتكون المحصلة تفاعل الآخر أو الأخرى مع التيار لتدب في الدار الخلافات وينشب الشجار..

    وأمر لا يقل أهمية عما سبقه من عوامل ألا وهو التركيز على التعامل الثنائي فقط وكأن العالم إنما هو وهي.. تقول أحادثه بلطف فيرد علي بعصبية مقيتة.. ويقول جلبت لها هدية فكان الرد وكأنها في عزاء لم تحرك مشاعرها ولم تتغير حالتها.... والأمثلة في هذا المجال كثيرة ولا أود أن أطيل بما لدي منها ولعل الفكرة وصلت..

    أخي وأختي تذكر وتذكري.. أننا في حياة تفاعلية لا تقتصر علينا نحن الاثنين.. فيها الأب وفيها الأم والأخوة وزملاء العمل وزملاء الحي وأضف لذلك كل من نتعامل معهم في يومنا وليلتنا يزيدون وينقصون بحسب بيئة كل واحد منا.. ومن الظلم أن نحكم على علاقاتنا مع الزوج أو الزوجة على أساس ثنائي أنا وهي، أو هي وهو فقط دون إيجاد مساحة تقدير للمتغيرات والظروف الأخرى داخل الأسرة وخارجها.. ليس شرطا أن يكون سبب ما صدر من الزوج أو الزوجة مشكلة في الآخر أو تعبير لنقص حب وتقدير نحوه.. لنتذكر أن عليه وعليها ضغوط من تعاملات أخرى.. فبدلا من أن نتفرغ لإصدار الأحكام ونعت الآخر بصفات تليق ولا تليق نتجاوز ذلك إلى مساعدته ليكون ما نرغب أن يكون وذلك بتلمس وضعه وما يشغله ومساعدته في إيجاد أساليب التعامل الطيب الذي يسهم في استثمار تلك العوامل في حياة اسعد لنا جميعا...

    أخي وأختي لا تجعل نعمة التميز العقلي والفطنة التي وهبك الله إياها نقمة عليك تجر على أسرتك المصائب والمشكلات.. كن حازما في مواضع الحزم.. تذكر أنك لست ملزما بأن تقف عند كل شاردة وواردة في أسرتك.. فكما أن بعض المواقف تتطلب تدخلك وصرامتك وحزمك ورأيك.. فإن هناك أمورا أخرى لا تستحق منك الوقوف عليها بل أن تغاضيك عنها وتغافلك عن بعضها قد يسهم في إصلاح الأوضاع أكثر من تدخلك.. كم من مرة ندمت على تدخلك في أمر من أمور زوجك أو زوجتك.... نعم كم هو جميل أن أكون فطنا فائق الذكاء عالي الفكر إلا أن ذلك لن يعطي إلا نصف النتيجة المرغوبة أو أقل إذا لم يقرن بالتغافل والتغاضي ...

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.