أهمية الاستراتيجيات في حياتنا

 
حياتنا عبارة عن استراتيجيات معقدة من القراءة إلى طلوع القمر.فنحن نقوم ببعض الأعمال و ننجح فيها و نقوم بأعمال أخرى و لا ننجح فيها، و السبب قد يكون الطريقة أو الإستراتيجية التي اتبعناها.فكما أن للنجاح إستراتيجية فكذلك للإخفاق إستراتيجية.كثير من الأعمال التي نقوم بها عن غير و عي منا هي في الحقيقة قمنا بها عن طريق إستراتيجية مخزنة في الدماغ لم نكن نعلم بها، تعلمناها في الصغر ثم نسيناها، فكما نحتاج إلى معرفة استراتيجيات النجاح كذلك نحتاج في بعض الأحيان معرفة إستراتيجية الفشل، حتى نستطيع أن نتخلص منها و نضع بدلا عنها إستراتيجية النجاح و الانجاز.

 

  إذا أردت أن تفعل ما يفعله الناجحون فيجب أن تعرف الاستراتيجية التي يتبعها الناجحون؛الكثير منا يحب أن يقرأ سير علمائنا، هذه السير فيها الكثير من الاستراتيجيات التي اتبعها هؤلاء العلماء، فقط نحتاج معرفة كيفية استنباط الاستراتيجيات حتى نتمكن من معرفة كيف وصل هؤلاء إلى ما وصلوا إليه.و هذا ما قام به "روبرت ديلتز" حينما كتب ثلاثة مجلدات عن الاستراتيجيات سماها " استراتيجيات العباقرة الجزء الأول و الثاني و الثالث" ((Strategies Of Genieus 1-2-3 ، كتب في الجزء الأول عن أرسطو و شارلوك هولمز وولت ديزني و موزارت، و الجزء الثاني خصه لأنشتاين، و الجزء الثالث عن فرويد و ليونارد دفينشي و نيكولا تيسلا.

 
 الإستراتيجية مثل الوصفة بها مقادير عدة و عناصر مكونة لها. هذه العناصر هي الأصوات و الصور و المشاعر و الكثير من النميطات الأخرى، هذه العناصر يجب أن ترتب ترتيبا صحيحا و أن يوضع كل عنصر في مكانه الصحيح و وقته.
 عندما نقوم بعمل، و حتى و إن كان بسيطا، فإننا نعتمد على عدة عضلات و أعضاء أخرى في جسدنا تقوم بكل العمليات المطلوبة حتى يتم انجاز العمل.
العقل لا يقتصر دوره على السيطرة و التحكم في هذه العمليات المعقدة على مستوى السلوك، بل يقوم بأكثر من ذلك، فنحن لا نبدأ في العمل ما لم نشعر بدافع قوي يدفعنا لأدائه، و لا ننهي هذا العمل ما لم يكن لدينا حافز عند انجازه، و بعبارة أخرى، إننا لا ننجز أي عمل ما لم يكن لدينا عقل يقوم به.
ربما تعتقد أنك لا تستطيع أداء هذا العمل المطلوب أو تشعر أنك لأا تستحق نتيجته أو أن نتيجته أقل من الجهد المبذول، أو تشعر بعدم الرغبة في أدائه، في هذه الحالات قد لا يكون لديك هدف واضح في ذهنك، أو لا تعطي الهدف أهميته إذا كان يتضارب مع قيمك الأساسية، حتى و لو حدث ذلك لا إراديا.
عمليات التفكير هذه لها أهميتها لأنها تحدد ما إذا فعلنا الشيء بصورة جيدة أم غير ذلك، بسرعة أم ببطء، بكفاءة أو بعدم كفاءة، بالإضافة إلى أنها تحدد متى نبدأ، و نستمر و متى نتوقف.كما أنها أيضا تحدد الأهداف التي نود تحقيقها..
 
 كل استراتيجياتنا تقوم على المراحل الأربع للنجاح و هي:
1.                 حدد ما تريده.
2.                 افعل شيئا.
3.                 لاحظ ما يحدث.
4.                 قم بتغيير ما تفعله حتى تحصل على ما تريده.
 
و هذه العملية تقوم على الآتي:
·                    هدف.
·                    القدرة على التوجه نحو الهدف (من خلال الجسم).
·                    المعلومات (من خلال الحواس).
·                    المرونة في تغيير السلوك لكي تقترب من هدفك أكثر.
 
إننا بحاجة إلى استراتيجيات لكل عنصر من هذه العناصر مثل:
·                    استراتيجيات تحديد الأهداف.
·                    استراتيجيات الدافع.
·                    استراتيجيات الاستخدام أو التخلص من القيم و المعتقدات.
·                    إستراتيجية المجاراة المستقبلية.
·                    إستراتيجية الأداء(السلوك)
·                    إستراتيجية استخدام الأنظمة التمثيلية في تلقي المعلومات.
·                    إستراتيجية تحديد بدائل و خيارات.
·                    إستراتيجية كيفية تناسب سلوكك مع ما يحدث حولك.
 
كل هذه الاستراتيجيات بها عناصر عدة مثل فعل، و سماع، و رؤية و الشعور بالأشياء قد تحدث داخليا (ذهنيا) أو خارجيا.
 
نحن بحاجة إلى أكثر من مجرد التخيل و الأحلام أو الإبداع، نحن بحاجة إلى أن نفعل شيئا فكل فكرة يجب أن تتحول إلى سلوك. و هذا يتطلب استراتيجيات حول ما يحدث في داخل جسم و عقل الإنسان و خارجه، فمثلا، قد تحتاج إلى :
·                    إستراتيجية تساعد على الاستمرار بينما يتوقف الآخرون.
·                    إستراتيجية تستخدمها من أجل الاستمتاع بما تقوم به.
·                    إستراتيجية تعتقد بها أنه من الممكن أن تحقق أهدافك.
·                    إستراتيجية تعطيك معلومات و توجيهات فورية.
·                    إستراتيجية تساعدك على فعل شيء آخر في نفس الوقت(كما يحدث أثناء قيادة السيارة، تقود السيارة و تتحدث مع زميلك مثلا)
·                    إستراتيجية تجعلك تشعر أنك تستحق النجاح.
 
إحداث التغيير في الآخرين ممكن، بإذن الله، إذا استطعت أن تعرف الإستراتيجية وراء السلوك الذي يريد الشخص تغييره، يمكنك أن تتخلص من هذه الإستراتيجية و تساعد على تعديل و تغيير إستراتيجيته هذه حتى يستطيع إحداث التغيير الذي يريده.
 
الاستراتيجيات تقوم على عدة مستويات هي المستويات المنطقية و هي:
المستوى البيئي يشمل ظروف و معطيات بيئية يحدث فيها السلوك.
السلوكيات التي لا تقوم على استراتيجية جيدة أو خطة تسترشد بها تعد بمنزلة عادات.
على مستوى القدرات نستطيع أن نختار و نغير و نتبنى سلوكيات معينة نستخدمها في مواقف مختلفة و متنوعة.
على مستوى المعتقدات و القيم قد نتبنى أو نكف عن استخدام إستراتيجية معينة للتفكير.
مستوى الهوية يشمل تلك المعتقدات و القيم و يربطها بالهوية الذاتية.
المستوى الروحي يرتبط بالمدارك و المفاهيم التي تكمن وراء ذاتنا و هويتنا ، و كل هذه المستويات لها تأثير كبير على استراتيجياتنا.
 
 
 
 
 
 
الاستراتيجيات
أهمية الاستراتيجيات في الحياة ص7 -12  
تأليف: الدكتور عبد الناصر الزهراني
      عن الدكتور وايت وودسمول
إصدارات مركز التفكير الإبداعي(109)
سلسلة كتب البرمجة اللغوية العصبية(2)
الطبعة الأولى 2005 - دار بن حزم