قام الأخصائي الإعلامي توني سكوارتز، وهو منتج الإعلانات السياسية للمرشحين في المناصب الرئاسية، بجمع كلمة "يناور" "manipulate" وكلمة "يشارك" "participate" بكلمة واحدة وهي "يشاور" " "partipulate" "المشاركة في المناورة"، وعلق أنه ليس من السهل مناورة المنتخبين من خلال الحملات الإنتخابية والاستراتيجين المعلنين ببساطة، وذلك لأن لديهم خيار رفض الرسائل التي يعرضها السياسيون عليهم، لذا فهو يؤكد على أنه "عليك أن تشارك في مناورتك الخاصة".

 

وتشبه استراتيجية الإقناع  مفهوم سكوارتز حول "التشاور" المشاركة بالمناورة، حيث يحاول المتكلم المقنع أن يسحب الجمهور إلى جانبه ويقنعه بفكرته، ولكن لديك (كمستمع ناقد) الحق وعليك المسؤولية الأخلاقية في اختيار الإقتناع أو عدمه، وعلى المتكلمين النظر إلى المستمعين على أنهم مشاركين فعّالين في عملية الاتصال، كما يجب أن يكون هدفك كمتكلم هو التأكيد على وجهات النظر والقيم المشتركة بين مستمعيك، وليس التحكم والتملق وخداع الجمهور.

 

أهمية الإقناع

من الصعب جدا أن تعزل نفسك بعيداً عن الرسائل الإقناعية التي تصلك، سواء كنت متلقياً أو مرسلاً، ففي كل يوم نستقبل عروضاً مغرية من رجال السياسة والأعمال والتعليم والدين، والذين يحاولون الحصول على دعمنا، وبيعنا المنتجات والخدمات وتغيير سلوكنا، فالتكلم الإقناعي هو أمر هام ولا مفر منه، وفي حين أنه بإمكاننا ذكر العديد من الأمثلة عن الرسائل المضللة واللاأخلاقية، إلا أنه بإمكاننا أيضاً ذكر أمثلة عن الرسائل المفيدة لنا كمرسلين ومستقبلين.

 

في مشوارك التعليمي أو التدريبي قد تقوم أحياناً بإرسال رسائل إقناعية، وهذا سيتحداك ويفيدك بعدة طرق، أولا:ً سيتطلب منك هذا اختيار القضية التي تعتقد أنها مهمة وسيهتم بها الجمهور، كما سيتطلب منك الإقناع مواجهة منطق الجمهور وطلب دعمه في نفس الوقت، وبالتالي عليك اختبار شرعية أفكارك بالنسبة لهم، وهذه العملية بدورها ستتطلب منك جمع المواد الداعمة لرسم مدخل جيد للجمهور أثناء تطوير أفكارك، لذا فإن الإلقاء الإقناعي يمكن أن يُطوِّر مهاراتك في التفكير النقدي وفي عملية تنظيم الإلقاء، وثانياً: قد تستخدم مهارات الإلقاء الإقناعي في تحسين منزلك، ومكان عملك ومجتمعك، فالتغيير يحدث عندما يتكلم الأشخاص ويتحرك الجمهور، وقد تكون أنت بذلك أداة التغيير الاجتماعي البنّاء. 

 

وكمستمع تستفيد أيضاً من خلال مشاركتك في عملية الإقناع، حيث يمكن للمتكلم أن يساعدك في إدراك المشاكل المحيطة بك وفي كيفية حلها. عندما تسمع وجهات نظر الآخرين فإنك ستفهم بشكل أفضل سبب تبني الآخرين لمعتقدات مختلفة عن معتقداتك، فالإلقاء الذي يتحدى معتقداتك قد يجبرك على إعادة تقييم موقفك، كما أن مشاركتك في المناورة يمكن أن تصحح المعتقدات الخاطئة أو أن تثبت المعتقدات الصحيحة التي تحملها، وبغض النظر عن ذلك، إن "تشاورك" كمستمع تعمّق تفكيرك النقدي وتحسّن قدرتك على شرح معتقداتك والدفاع عنها، وأخيراً ستكون لديك الفرصة كمستمع للحكم على كيفية استخدام الآخرين لتقنيات التكلم الإقناعي، وبهذا ستتمكن من تحسين طريقتك في التكلم الإقناعي.

المصدر: موسوعة التدريب والتعليم