Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

أهميّة الإعلام

أهميّة الإعلام
مشاركة 
الرابط المختصر

في عصر العولمة والتقدم التكنولوجي، أصبح الخبر يُنقل إلى الناس ـ في كل أنحاء المعمورة ـ في لمح البصر، حيث يوصف العالم اليوم بأنه قرية صغيرة، فالإنترنيت وما شابهه كسر الحواجز، وألغى بين بني  الإنسان البُعد الثقافي والمعرفي.

لكن أين الإعلام الإسلامي الهادف؟ هل يأخذ دوره في إيصال الخبر، وفي بثّ البرامج المفيدة؟!

لا شكّ في أن الإسلام دين سماويٌّ ورسالةٌ عالمية، لا تقف عند حدٍّ معيّن، من حيث الزمان ولا من حيث المكان، به يصلح حال البشر كافةً، لأنه منهاج حياة متكامل منزّل من عند الله عزّ وجلّ، الذي خلق البشر ويعلم ما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم، وحينما نتكلم عن الإسلام كمنهج حياة للبشر، فلا نقصد فقط النواحي الدينية، المتعلّقة بالعبادات وكيفية أدائها، فالإسلام لم يشمل هذا فقط، وإنما الإسلام منهاج حياة متكامل من حيث العادات والعبادات معاً.



فهو يشمل تنظيم حياة البشر في نواحي الحياة، من حيث التعامل والسلوكيات وحُسن الخلق، وتنظيم شؤون البشر من حيث الاقتصاديات والاجتماعيات، وما الشعائر الدينية التي يأمر بها الإسلام إلا مظاهر متمّمة لهذه الأمور الأخلاقية والسلوكية ودالّة عليها، لذا إذا نفّذ الإنسان من الإسلام الشعائر الدينية فقط، وترك جوانب الأخلاقيات وحُسن المعاملة التي يأمر الإسلام بها كان مقصّراً ولم تُفِدْه عبادته، بل إن لكل شعيرةٍ من شعائر الدين حكمة وفائدة في دنيا الناس، فعلى سبيل المثال يقول الله عزّ وجلّ: {اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون} [العنكبوت: 45].

وهنا نجد أن الأمر بتلاوة القرآن والصلاة وذكر الله متعلّق بالابتعاد عن الفحشاء والمنكر، وهذه جملة موجزة تشمل الأمر بالابتعاد عن كل ما هو قبيح من السلوكيات كما تشمل الأمر بحسن الخلق، ولا أدلّ على ذلك من ختام الآية بكلمة {والله يعلم ما تصنعون} فهي تحذير يُفيد أن الله مطّلع على كل كبيرة وصغيرة يفعلها العبد، يقول الإمامُ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية: (إن الصلاة تشمل على شيئين: على ترك الفواحش والمنكرات، أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك. وقد جاء في الحديث من رواية عمران وابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً:« من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعداً »(1). وعن عمران بن الحصين قال: سُئِل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قول الله: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} قال: « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له »(2).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: « لا صلاة لمن لم يُطع الصلاة »، وطاعة الصلاة أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر)(3).

ونجد مثل ذلك في الأمر بالصيام، وهو شعيرة من شعائر الإسلام الأساسية، وركن من أركانه، يرتبط الأمر فيه بالتقوى والخوف من الله عزّ وجلّ، والبعد عما يغضبه من القول والفعل، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183].

وروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): « من لم يَدَعْ قول الزور والعملَ به فليست لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامه وشرابه »(4).

وروى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: « قال الله عز وجل ـ في الحديث القدسي ـ: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخَبْ، فإنْ سابّه أحدٌ أو قاتله فَلْيَقُل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه »(5).

وهذه الآيات والأحاديث في الصيام تبيّن مدى تعلّق العبادات بالسلوكيات، وإن أداء العبادة دون وجود حسن الخلق معها لا يفيد شيئاً، وليس الأمر متعلقاً بالصلاة والصيام فقط، وإنما تقف على ذلك  في كل عمل من أعمال الإسلام، وكل شعيرة من شعائره فتجدها تتعلّق بتهذيب حياة الفرد والمجتمع وتنظيم علاقاتهم وسلوكياتهم وتحسين أخلاقهم في كل قول وعمل، وهذا يدلّ دلالة قاطعة على أن الإسلام دين ينظم دنيا الناس وآخرتهم، وبه تصلح أحوال البشر كافةً، لذا يجب أن يكون هو المصدر الأول والأوحد الذي تؤخذ منه المضامين والمحتويات، دون اللجوء إلى مناهج أخرى لا تفيد ولا تُغْني.

ومما سبق يتضح لنا أن الإعلام شيء لا يستغني عنه الناس في هذا العصر بصفة خاصة للتعلم والإعلام والإرشاد والتوجيه والتثقيف والتسلية، وأن الإسلام مصدر غني بهذه المحتويات والمضامين التي تُفيد البشر جميعاً، وتنظّم حياتهم وآخرتهم، وبها تصلح أحوالهم وشؤونهم في كل زمان ومكان، لما يتضمنه من التوجيه الرائد، والإرشاد المفيد، والتعليم الموجَّه، والإخبار الصادق، والإعلام الشامل، مع تضافر المتعة والفائدة في آن واحد.

من هنا كانت أهمية الإعلام الإسلامي: أن نمارس الإعلام بالوسائل المتقدمة المتطورة، وبالأساليب الجذّابة الراقية الرفيعة، ومن خلال المحتويات والمضامين الإسلامية السليمة النافعة، ولا يتأتّى هذا إلا بصَوْغ كل ما يصدر عن الدول الإسلامية من إعلام بالصيغة الإسلامية، بمعنى أن نملأه بالمحتويات والمضامين الإسلامية، وفق نصوص الكتاب ومدلولات السنة الشريفة.

وإذا كان الإعلام هو تأثير الكلمة وحسن استخدامها، فإن ذلك لم يكن بالشيء الغائب بيانه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا عن أصحابه، وسنضرب لذلك مثلين، مثلاً من حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومثلاً من حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لبيان أصالة وأهمية الإعلام الإسلامي عبر العصور.

إن الكلمة هي وسيلة الإعلام الأولى وحرفته, لذا فإن تأثيرها على العقول أقوى، وفعاليتها في النفوس أعمق، ولا بدّ أن تُوزَن بموازين الحكمة والفكر الناضج قبل أن تقال وتنشر أو تسمع.

إنّ من السهل أن نتبيّن تأثير البيان وأثر البلاغة على السّامع والقارئ في أيّ لون من ألوان التعايش بين البشر، وليس أبلغ في التدليل على ذلك من قصة من التراث روتها كتب الأدب العربي، لعل من المناسب سردها لنستروح عبق النبوة، وصفاء الحكمة، وعمق الرشاد.

تقول القصة كما رواها ابن عباس رضي الله عنهما: إن الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم قدما على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

فقال الزبرقان يقدّم نفسه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا رسول الله! أنا سيّد تميم، والمطاع فيهم، والمجاب منهم، آخذ لهم بحقهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك، مشيراً إلى عمرو بن الأهتم.

فوقف ابن الأهتم وقال: أجل يا رسول الله! إنه مانع لحَوْزَته، مطاع في عشيرته، شديد المعارضة فيهم. وسكت.

فلم يُعجب الزبرقان ما قاله ابن الأهتم، فوقف وقال:يا رسول الله! أما إنّه والله قد علم أكثر مما قال، ولكنه حسدني شرفي.

فغضب ابن الأهتم من رفيقه الزبرقان وعاد إلى الوقوف مرة ثانية وقال: يا رسول الله! أما لئن قال ما قال، فوالله لقد علمته ضيق العَطَن - أي بخيلاً -، زَمِنَ المروءة - أي بالي -، أحمق الأب، لئيم الخال، حديث الغنى، وجلس.

وبسبب تناقض كلام عمرو بن الأهتم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وانتقاله من مديح الزبرقان إلى هجائه في جلسة واحدة، بدت علامات عدم الرضا واضحة على وجه رسول الله صلوات الله عليه، وفهم ذلك كل من كان في مجلسه، واتجهت الأنظار إلى ابن الأهتم، فسارع إلى القول: لا تغضب يا رسول الله، والله لقد رضيت فقلت أحسن ما علمت، ولقد غضبت فقلت أسوأ ما علمت، ووالله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الثانية.

فتهلّل وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقال كلمته المأثورة الخالدة التي ذهبت مثلاً: « إن من البيان لسحراً »(6).

وقد كان رؤساء الوفود التي تفد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هم رجال الإعلام من وإلى قبائلهم التي أوفدتهم، وكان موقف الزبرقان وعمرو بن الأهتم دلالة واضحة على مدى اهتمامهم بالكلمة التي هي اللبنة الأولى والمهمَّة للإعلام، ومدى تأثيرهم في المستمعين لهم، وقوة إدراك الرسول   (صلى الله عليه وسلم) لأهمية ذلك كله حتى إنه قال قولته المأثورة: «إنّ من البيان لسحراً ».

وقد كان اهتمام الصحابة ـ الذين تتلمذوا على يدي الرسول (صلى الله عليه وسلم) وتعلّموا منه ـ بالإعلام لا يقلّ عن ذلك.

دعنا ـ عزيزي القارئ ـ نقلّب صفحات مشرقة من تراثنا لنرى كيف تعامل السلف مع قضية الإعلام في مجتمعهم ؛ لعلنا نستشف منها العظات البالغة، ونتلمّس منها المواقف والدروس والعِبَر، لنبصر بها إعلامنا، ويزداد تفاؤلنا مع تبصيره ويشرق مستقبله الواعد.

دعنا نتصفّح قصة للزبرقان بن بدر مع الحطيئة، فسوف نجد فيها دلالة على التأثير البالغ والسائد للإعلام، وكيف يمكن تحديد دوره في المجتمع، لتتطابق أهدافه مع قيم الأمة، حدث هذا يوم أن كان للشعر دولة، وكان هو الأداة الإعلامية السائدة حينئذٍ.

تقول القضية: إن القبيلة المناوئة لقبيلة الزبرقان بن بدر أغرت الحطيئة أن يهجو الزبرقان بعد أن أحسن إليه وأكرمه وآواه، فكتب الحطيئة قصيدةً طويلة ضمّنها هذا البيت:

دع المكارمَ لا ترحل لبغيتها                   واقعدْ فإنكَ أنتَ الطاعم الكاسي

وقد كان تأثير هذا البيت على نفس الزبرقان كالخنجر المسموم، فثار من أجله وماج، وانظر الآن لو وصفتَ بهذا البيت أحداً، ربما اعتبره مديحاً، ولكن سبحان الله، لقد تغيّرت قيم العباد ومفاهيم الخلق، واختلفت الغايات المرجوَّة من هذه الحياة.

ذهب الزبرقان يشكو الحطيئة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لينصفه منه، فاستدعى خبيراً في الشعر، هو حسان بن ثابت رضي الله عنه وسأله: هل هجاه ؟

فقال حسان: نعم يا أمير المؤمنين، لقد سَلَحَ  عليه!

فأمر عمر رضي الله عنه بسجن الحطيئة لتخطّيه بالقول القاسي والقذف على فردٍ من أفراد الأمة الإسلامية

وبقي الحطيئة في السجن مدة طالت عليه، فكتب إلى عمر رضي الله عنه يستعطفه بأبياتٍ من الشعر ليطلق سراحه، أبرزها قوله:

ماذا تقول لأفراخ بذي مَرَخٍ                  حُمْرِ الحَواصلِ لا ماءٌ ولا شجرُ ؟

ألقيتَ كاسبهم في قعر مظلمةٍ                 فاغفرْ عليكَ سلامُ الله يا عمرُ

فأمر عمر رضي الله عنه بإحضار الحطيئة بعد أن أثّرت فيه أبياته وألانَتْ قلبه، وأراد عمر أن يحذّر الحطيئة من العودة لمثلها، فقال لمن حوله: آتوني الطسْت... آتوني السكين!

فارتعد الحطيئة وتساءل: ماذا تفعلُ يا أمير المؤمنين؟

قال: أقطع لسانك حتى لا تعود لمثلها، فبكى الحطيئة واستعطف حتى عفا عنه عمر، وقال له محذراً: كأني بك يا حطيئة عند فتى من فتيان قريش، وقد بسط لك نمرقة وكسر لك أخرى، وقال: غننا يا حطيئة، فطفقت تغنيه بأعراض الناس.

يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فما مرّ الزمان بعد وفاة عمر حتى وجدتُ الحطيئة عند فتى من فتيان قريش، وقد بسط له نمرقة وكسر له أخرى، وقال: غننا يا حطيئة، فطَفِقَ يغنيه بأعراض الناس.

فقال له عبد الله بن عمر: ألا تذكر قول عمر؟!

ففزع الحطيئة وقال: والله لو كان حيّاً ما فعلت !

نرى مما ذكرنا أن الفاروق رضي الله عنه كان حريصاً على أن يضع العقاب الزاجر للألسنة السّليطة التي تستخرج ما وهبها الله من قدرة على التعبير والبيان، لتحطم به سمعة الشرفاء، وتلوك الأعراض، كأني به رضي الله عنه وقد حدّد بذلك العمل مع الحطيئة شروط المهنة، بل أخلاقياتها وقواعد ممارستها، فليس الإعلام إفكاً وكذباً وهجاء ودجلاً، إنما هو صناعة الخير في مجتمع الصلاح والصالحين.

لقد كان بيت الشعر الذي قاله الحطيئة في الزبرقان نوعاً من الممارسة التي قد نجد فيها بعض أوجه الشبه في جزء من الواقع في زماننا المعاصر، ولكن عمر رضي الله عنه قد ضرب لنا مثلاً في منع ذوي الأهواء الهابطة، والمغرضين من تلك الممارسة.

وإذا كانت القصة قد بيّنت لنا الدور المؤثّر للشّعر كأداة من أهم أدوات الإعلام ووسائل الاتصال في المجمتع العربي المسلم قديماً، فإنها أكدت سمات الخلق الإسلامي، وكيف يجب أن يمارس الإعلام ليؤدّي وظائفه وتأثيره على قيم المجتمع، ويعرف الحدود التي يتحرّك فيها، ويجول في مساراتها.

من هذه الأمثلة السابقة يتضح لنا مدى اهتمام النبي (صلى الله عليه وسلم) بسلامة وحسن الممارسة الإعلامية، وترشيده لها، بوعي وفطنةٍ وذكاء وخُلُق نبيل، ومدى تمسك المسلمين برسم السياسات الإعلامية للأمة، لتسترشد بها ولتسير عليها إلى يوم القيامة، فليس هناك من فارق سوى الوسائل والأساليب فحسب، أما المضامين وطريقة استخدامها، فما كان بالأمس هو ذاته موجود اليوم وغداً، وذلك أن هذه الأمة مأمورة بالإعلام على سبيل التكليف والأمر والفرضية لنشر دين الله تعالى (الإسلام) الذي هو دين الإبلاغ والإعلام.

فقد جعل الله سبحانه وتعالى أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أمة مثلى، تقوم بالإعلام عن دين الله الحق، وبيانه للناس بياناً شافياً، كما جعلها شاهدة على الأمم، وجعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) شاهداً عليهم، وشهادتهم على الناس تقتضي الإعلام بالحق، والرسول صلوات الله عليه شاهد عليهم في أنهم بيّنوا شريعته، ووضّحوا رسالته، وبلّغوا دعوته.

والدين الإسلامي دينٌ إعلامي بطبيعته، لأنه يقوم على الإفصاح والبيان ؛ على عكس الأديان الأخرى، كاليهودية مثلاً، التي لا تختصّ برسالة، وتتذرع بالكتمان والسريّة، ولا أدلّ على ذلك من قول الله عز وجل: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 15ـ160].

وبذلك نرى أن أهمية الإعلام الإسلامي تكمن في تصحيح مفاهيم الإسلام والدعوة إلى مبادئه السمحة، وقيمه الأصيلة النافعة، بطريقة عملية وعلمية وفنية لتكون هذه القيم منهاج حياة كل مسلم، في بيته وعمله، ومع إخوانه وأقاربه، وفي معاملاته وعاداته وتقاليده وعبادته.

لذا فهي ليست قاصرة على أجهزة إعلام دينية متخصّصة، بل هي خطة عمل كل أجهزة الإعلام في الدول الإسلامية، وهي مضامين ومحتويات رسائلها الإعلامية، مهما اختلفت أشكالها وقوالبها وتنوعت أساليبها ووسائلها، فهي مضامين صالحة لكل زمان وكل مكان، تؤدي إلى النتائج المرجوة منها، والتي هي هدف الإعلام المفيد في أقرب وقت ممكن.

كما تكمن أهمية الإعلام الإسلامي في الذّود عن الإسلام والدفاع عنه، وردّ المعتدين الذين خلت لهم الساحة، وسنحت لهم الفرصة بغيبة الإعلام الإسلامي عن ميادين الإعلام، وعلى حدّ تعبير الدكتور عبد الحليم محمود: (فإن أية دعوة مهما كانت من السمو، لا يمكن أن تجتذب إليها الأنصار إلا إذا كان لها (إعلام)، وقد أخذ الإعلام في العصر الحديث مكاناً يجعله في الدرجة الأولى من الأهمية، ويعرف ذلك المسلمون ولكنهم لا يعملون به فيما يتعلّق بنشر الإسلام، وإذا كان الإسلام ينتشر فإنه ينتشر بقوته الذاتية، رغم الهجوم عليه، ورغم العقبات التي تعترض طريقه)(7).

فالإعلام الإسلامي يجب أن يوضح حقائق الإسلام، وقيمه التي قضى المسلمون ـ قبل غيرهم ـ على معظمها، وشوّهوا صورها ببعدهم عنها، وبسلوكهم سلوكيات مضادة لها، فصار المراقب لمواقف المسلمين من مفردات دينهم ؛ يجد صوراً خاطئة في مجال العبادة، والآداب، والأخلاق، والأسرة، والتربية، والواقع الاجتماعي، ومختلف جوانب الحياة بأسرها(8).

يقول الدكتور عبد الحليم محمود في ذلك: (إن الغربيين يستمدون فكرتهم عن الإسلام من مجرد رؤيتهم للمسلمين، فإنهم يرون المسلمين متخاذلين ضعفاء أذلاء مستكينين، فرّقت بينهم الأهواء والشهوات، وقعدت بهم الصغائر، وانصرفوا عن عظائم الأمور، وأصبحوا مستعبدين مستذلّين، ولو كان الإسلام ديناً قوياً، لما كان المسلمون هكذا، والغربيون ينظرون إلى المسلمين في العصر الحاضر ناسين شيئين:

أولهما: أن المسلمين حالياً غير متمسكين بالإسلام، وصلتهم به تقريباً صلة اسمية فقط.

ثانيهما: ينسون ماضي المسلمين العظيم، وقوتهم، أيام كانوا متمسكين بالإسلام، ولأن المسلمين أيضاً يكتبون عن الإسلام كتابات متناقضة، تعرضه بصورة غير منسجمة، وتبيّن أنه دين مليء بالاختلافات، مما يجعل الأجانب يشكون فيه ولا يفهمونه، فالإسلام في حاجة إلى عرضه عرضاً ميسّراً سهلاً قوياً)(9).

فمهمة الإعلام الإسلامي هي: نشر المفاهيم الدينية، والقيم الإسلامية الصحيحة بالأسلوب الفني الجذاب، حتى يظهر الإسلام على صورته الحقيقية، كي يؤدي الإعلام أيضاً رسالته بطريقة صحيحة، لأنها مستمدة من مصدر صحيح.

وقد حاول أعداء الإسلام أن يظهروا أن الإسلام لا يصلح لأن يقدّم عبر وسائل وأجهزة إعلام العصر الحديث، كما حاولوا أن يظهروا أنه ضد التطور والتقدم، وضد الوسائل والأساليب الحديثة، غير أن هذا محض افتراء ومجرد تقوُّلات لا نصيب لها من الصحة.

ولكن تلك الغزوات الفكرية والإعلامية كانت قوية، وشديدة، حيث أثرت على الصورة العامة للإسلام والمسلمين، وهزَّت الركائز الأساسية للفكرة الحية الصحيحة وفق مبادئ الدين الحنيف، والسنة النبوية الشريفة.

وقد ساعدهم على ذلك غفلة المسلمين وانبهارهم بالحضارات الزائفة البرّاقة، وتناسيهم لما يمتلكون من ثروات إعلامية إسلامية هائلة، مما أدى إلى غيبة الإعلام الإسلامي عن الميدان، وانفرد أعداء الإسلام بساحة الإعلام، يشهِّرون من خلالها بالإسلام ومبادئه السمحة وقيمه الأصيلة النبيلة، ويتجنون عليه وعلى رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم. (

وقد فعل أعداء الإسلام ذلك لأنهم أدركوا أن الإسلام قوة دولية عظيمة، تزلزل كيانهم، وتهدّد وجودهم، فبدؤوا يشنّون الحملات المضادة للإسلام، وقد حدث مثل هذا قديماً مع الكفار في مكة المكرمة، ومع المنافقين في المدينة المنوَّرة.

وسوف نرى أن الممارسة الصحيحة للإعلام الإسلامي كانت وراء دحر هؤلاء وإحباط مخططاتهم وردّ كيدهم، في ذات الوقت الذي كانت فيه هي السبب في انتصار الإسلام والمسلمين وانتشار دعوتهم في أنحاء المعمورة.

وقد عاد أعداء الإسلام، وجاء عليهم زمان غاب فيه الإعلام الإسلامي عن الساحة، واختفى فيه من الميدان، فانتهزوا الفرصة، بعد أن أخذوا منه مبادئ الممارسة الصحيحة للإعلام، وبدؤوا يستخدمون وسائلهم المنحطة، وأساليبهم الرخيصة المبتذلة المغرية، وبدؤوا يحاولون إبعاد المسلمين عن ماضيهم وعن دينهم الذي ارتضاه اللَّهُ تعالى لهم.

يقول الأستاذ (جب) المستشرق الإنكليزي، حين يستعرض أنجع الوسائل لتغريب المسلمين تغريباً حقيقياً، يهضمون فيه الحضارة الغربية، حتى تصبح فيهم شيئاً ذاتياً، لاينفصم عنهم، وليس مجرد تقليد للغرب، يقول:) والوصول إلى هذا التطور الأبعد، الذي تصبح الأشكال الخارجية من دونه مجرد مظاهر سطحية، يجب ألا ينحصر الأمر في الاعتماد على التعليم في المدارس، بل يجب أن يكون الاهتمام الأكبر منصرفاً إلى خلق رأي عام، والسبيل إلى ذلك هو الاعتماد على الصحافة. (

ثم يستطرد (جب) مقرراً: (إن الصحافة هي أقوى الأدوات الأوربية وأعظمها نفوذاً في العالم الإسلامي).

كذلك يبدي ملاحظة حول النتائج الرهيبة لهذا الغزو، فيقول: (إن النشاط التعليمي والثقافي عن طريق المدارس العصرية والصحافة، قد ترك في المسلمين من غير وعي منهم أثراً جعلهم يبدون في مظهرهم العام لا دينيين إلى حدٍّ بعيد، وذلك ـ خاصة ـ هو اللبّ المثمر في كل ما تركت محاولات الغرب ـ لحمل العالم الإسلامي عن حضارته ـ من آثار)(10).

وقد صدق المستشرق الإنكليزي (جب) حيث أصبح كلامه حقيقة واقعة في حياة شعوب البلدان الإسلامية، بحيث بدا الفصام النكد في واقع المسلمين، إذ جعلوا الدين منحصراً في المشاعر الوجدانية، والأخلاقيات التهذيبية، والشعائر التعبدية، وفي ركنٍ ضيق من أركان الحياة البشرية، وهو ما يُسمَّى بالأحوال الشخصية، فصار الدين مسخاً هزيلاً، ورَسْماً تقليدياً لا علاقة له بنظم الحياة العملية. فكان الفصام النكد واقعاً بين الدين والحياة، وذلك حين طغت التصورات الغربية، وأوضاعها، على البشرية كلها في مشارق الأرض ومغاربها.

تقول الدكتورة إجلال خليفة مقررة ذلك: (تتعدد وتتباين التحديات التي تواجه الإعلام الإسلامي والمواطن المسلم، وأخطر هذه التحديات في الواقع هي ـ في نظري ـ التحديات الداخلية، والتي تحيط بالإنسان المسلم عن قرب، وتصافح عقله ووجدانه وروحه وإحساسه صباح مساء، وأهم هذه التحديات الداخلية في العالم الإسلامي:

1ـ التمزّق الذي يسود الوطن الإسلامي والتشاحن والتناحر الذي نشاهده بين قادة الدويلات الإسلامية، وتوجيه أجهزة الإعلام للسبّ والقذف وهدم غيرهم من أبناء المجتمع الإسلامي، دون أي نشاط يُذكَر ضد أعداء المسلمين.

2ـ انصراف أجهزة الإعلام عن مخاطبة جماهير المسلمين من واقع احتياجاتها الإعلامية، فحوالي (990) من المادة المذاعة والمنشورة تبعد بعداً تاماً عن عقائد الجماهير الإسلامية، وتهدم ما تبنيه المادة الإعلامية القليلة المرتبطة بالقيم الإسلامية، والتي لا تتعدى (44) من مجموع ما يوجّه إلى الجماهير من برامج أجهزة الإعلام على اختلافها، حتى إن إعلامنا المجدي المعاصر يعيش في أجيال مضى على فنائها مئات السنين، وإنما تحتاج جماهير المساجد إلى من يعاصر قضايا العصر ومشكلات الأجيال الحالية، وتبدّد الظلام الديني الذي تحيط به أجهزة الإعلام الإلحادية والمعادية لعقيدتنا الإسلامية، والتي تعمل على تشكيك المسلم في معتقداته وفي آراء قادته وأئمته، من سبق منهم ومن بقي بينهم.

3ـ عزل مناهج التعليم في المدارس المختلفة عن جوهر الدين الإسلامي، مع أن الدين الإسلامي يتناول الإنسان منذ كان نطفة وطفلاً رضيعاً ويافعاً وشاباً ورجلاً وشيخاً، وحتى حياته الأخرى فيما بعد الوفاة، يتناوله سلوكياً وروحياً وعقلياً وعقائدياً وفكرياً وتكويناً علمياً، مع الإحاطة بكل ما يقع عليه بصره وأحاسيسه، ويحسّه ويتخيله، وبذلك تتكون شخصية التلميذ والطالب بأسلوب أقرب إلى الاضطراب النفسي والجهل بما يدور حوله، وبما يشاهده مما يجب أن يتعلّمه، فالعلم الذي لا يقرّب إلى الله سبحانه ليس بعلم، والأمثلة على ذلك كثيرة في الواقع الذي نعيشه.

4ـ فصل تعليم الدين الإسلامي عن الحياة وأمور الدنيا، والعمل على حصره على ما بعد الحياة والوجود الدنيوي، وبذلك تخرج مناهجنا التربوية والاقتصادية والسياسية والثقافية ناقصة، بل باطلة ومضطربة، وما نعمله اليوم نهدمه في الغد لإخفاقه بحجة التعديل، وبذلك تمرّ الأيام ونحن نرجع إلى الوراء، إلى ما قبل بزوغ نور الإسلام، لنعيش ونحن في نهاية القرن العشرين وبدء القرن الخامس عشر للهجرة النبوية الشريفة في العصور الجاهلية الأولى، بل في أسوأ من تلك العصور المظلمة.

5ـ وإلى جانب ذلك كله هناك عزل المسجد عن معالجة شؤون المسلمين، واقتصاره على تأدية الصلاة، ولم يُنشأ المسجد لذلك فقط، وإنما أنشأ الرسول (صلى الله عليه وسلم) المساجد للنظر فيما يعنُّ للمسلمين من أمور وقضايا، تُحلّ باجتماع أهل الرأي من المسلمين في صلاة الجماعة، ولوجود إمام يوجّه شعب المسجد إلى ما يريده الله من الإنسان في وجوده من الحياة على الأرض، وكيف يكون عاملاً للإصلاح، والصلاح لنفسه ولمن حوله من إنسان وحيوان ونبات وجماد، لأنها جميعاً يكفيها فخراً أنها من صنع الخالق جلّت قدرته.

6ـ سيادة الإعلام الفاسد في ربوع الوطن الإسلامي لعمله على إبراز نشاط النماذج الفاسدة من بني البشر، وإهمال القدوة الحسنة للإنسان المسلم بغرض العمل على انحلال المجتمع وإشاعة الفوضى والتسيّب والفساد في أركانه، وهدم قيمه الإسلامية (11).

ومما سبق يتضح لنا أهمية الإعلام الإسلامي، ويتضح لنا ما حدث للمسلمين من خسائر متنوعة وكبيرة من جرّاء غيبة الإعلام الإسلامي عن الميدان، وقد انتهز أعداء الإسلام هذه الفرصة وبدؤوا حربهم الشعواء على الإسلام وقيمه ومبادئه، وذلك خوفاً من انتشاره وسيادته، مما يؤدي إلى اندحارهم واختفاء سلطانهم.

لذا بدؤوا حملاتهم المنكرة ضد الإسلام ورجاله ومبادئه، وساعدهم على ذلك المسلمون أنفسهم: (وإن كان أكبر خطأ يرتكبه الإعلام الإسلامي بكل من يعمل فيه من دعاة وخطباء وأئمة وصحفيين وإذاعيين وناشرين وكُتَّاب، وعلماء ومعلمين، وفنيين وغيرهم، أن ينعزلوا بأنفسهم عن أخطار الاتصال الجماهيري، تاركين أفراد الأمة يسقطون صرعى في الهوى المتكرر، والإلحاد المدبر، والتخطيط الشيطاني المدمر، وإن سكوت الإعلاميين المسلمين، واعتصامهم بأبراجهم العاجية، وصمتهم إزاء ما تقوم به كتائب الظلام وجند الشيطان، يعتبر تخاذلاً ونكوصاً، فلا بدّ من التصدّي، وفضح النفاق، وكشف الخداع، وإظهار الزيف، فالمسلمون أمة شديدة البأس، وليس صمتها على المنافقين والمشركين دليل تصديقها لأباطيلهم)(12).

ودور الإعلام الإسلامي ورجاله إنما هو دراسة الإسلام كمنهج رباني يصلح للحياة، والإيمان به والغيرة عليه وعلى مبادئه السمحة القويمة، والتحمّس لنشرها في رحاب الأرض على امتدادها.

وبذلك تمتلئ بها البرامج والمقالات والأخبار والمسلسلات والتمثيليات، وكل ما يصدر عن أجهزة إعلام الدول الإسلامية، مكتوبة ومسموعة ومرئية، خاصة في هذا العصر الذي أثبتت المدنية المادية فيه إخفاقها في حلّ مشكلات البشرية يوماً وراء يوم، وأصبح الاتجاه العقلاني فيه ينادي بالعودة إلى الروحانيات والالتجاء إلى الدين، والاكتفاء بذلك، وترك الميدان فارغاً ليصول الشيطان وأتباعه من مختلف الأصقاع والأمصار.

وإذا كان هناك قلّة من حكماء المفكرين أصبحوا يرون الآن أنه لا إنقاذ للبشرية إلا بالعودة إلى الدين، فقد كان لزاماً على إعلامنا أن يلتقط هذه الشهادات المخلصة، ويؤيدها، ويناقشها مع واقع الإسلام وتاريخه، وعبره وأحداثه. وإذا كان هؤلاء الحكماء يذكرون العودة إلى الدين ولم يحدّدوا ديناً بالذات، فقد وجب علينا أن نثبت أن الإسلام هو الدين الوحيد الصالح للبشر، والمهيمن على ما سبقه من التشريعات، والمبرّأ من كل شك لحقها زيفاً أو تزويراً، فالعالم قد أصبح ـ حقيقة ـ يعاني إفلاساً روحياً، والمنصفون من حكمائهم أصبحوا يدينون عقائدهم التي تهتز تحت مجهر الحقائق، وسندان الواقع، ويرحّبون بأيّ جاد يشدّهم إلى حقيقة الإسلام، المنبثق عن الكتاب والسُّنَّة.

والزاد الذي نقدّمه لهم قليل حتى إنهم يبدون كل الحفاوة حين يقعون على سطور كتاب في تاريخنا، من أمثال إشراقات ابن رشد، ومدرسة الأندلس، وابتداعات العلوم والرياضة.

هم يرون أن هذه الأفكار وغيرها التي بنت عليها أوربة حضارتها إنما جاءت من أصول وينابيع الإسلام، وهذه هي مهمة إعلامنا: التركيز بإخلاص على تقديم وعرض هذه الينابيع بالأسلوب العصري، فالإسلام يواكب كل عصر بأسلوب علمه، ويحلّ له مشكلاته بأسلوب تطوّره.

هذا هو دور الإعلام الإسلامي، وهذه هي مهمته، وهي في الحقيقة مهمة كل مسلم غيور على دينه، فالإعلام الإسلامي ليس واجب من يكتبون في الصحف أو يعملون في الإذاعات وأجهزة الإعلام المعروفة فحسب، وإنما واجب كل مسلم، بحسب قدراته واستطاعته وما أوتي من علم ووسيلة، فتبليغ الإسلام والإعلام عنه واجب على المسلم في بيته وعمله ومع أصدقائه، وواجب على أئمة المساجد بالأسلوب المفضّل والكلمات المستحبّة، بعيداً عن الجفاف والغلظة، فقد أمر الله عز وجل بحسن عرض القول، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125].

قال صاحبُ « الظلال »: على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الدعوة ومبادئها، ويُعيِّن وسائلها وطرائقها، ويرسم المنهج للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وللدعاة من بعده بدينه القويم... والطريقة هي الدعوة بالحكمة، والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم، والطريقة التي يُخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها... والموعظة الحسنة تدخلُ إلى القلوب برفق، وتعمِّق المشاعر بلطف... والجدال بالتي هي أحسن يدفع التحامل على المخالف، حتى يطمئن إلى الداعي، ويشعر أن هدفه هو الإقناع والوصول إلى الحق.

وقال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى}  [يوسف: 108].   وقال تعالى موجهاً الأمر للجميع: {وقولوا للناس حسنا}   [البقرة: 83].

كما أن الإعلام الإسلامي أيضاً واجبٌ على كل العاملين في أجهزة الإعلام الخاصة بالاتصال الجماهيري والمنطلقة من الدول الإسلامية جميعها ؛ لتعبّر عن روح الإسلام في الخبر الصادق، والإعلان المفيد، والتمثيلية الهادفة ذات المستوى الراقي والمضمون المفيد، والبعيدة عن الإسفاف والخلاعة والترخّص والابتذال.

والإعلام الإسلامي له وظائف وأهداف يرمي إليها لتكوين المفاهيم الصحيحة لدى جماهير المستقبلين له في كل مكان من أنحاء العالم، ولغرس القيم والمبادئ الصحيحة السليمة التي تفيد الناس في دنياهم، حيث تنظم شؤونهم وأحوالهم المعيشية، وتنظم علاقة البشر بعضهم ببعض، كما تنظم أيضاً علاقة البشر بخالقهم سبحانه وتعالى، وترشدهم إلى الغذاء الروحي المتمثّل في العبادات بمعناها الواسع، والتي تؤدي إلى الاستقرار النفسي، وإلى السعادة الخالدة في الحياة والآخرة.

وحينما نتحدث عن الإعلام الإسلامي ودوره وأهميته في نشر الإسلام ومبادئه، فنحن لا ننكر قيمة الأديان الأخرى وأهميتها، غير أن لكل شريعة من الشرائع، ولكل دين من الأديان توقيتاً محدوداً، وأنه يصلح لها هذا الدين، وتلك الشريعة، وتصلح هي بدورها له.

وهذه الأمة التي تعيش هذا العصر، وإلى أن تقوم القيامة لا يصلح حالها إلا بالدين الإسلامي الذي ارتضاه الله عز وجل لها، وارتضاها له.

قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3].

ومن هنا تظهر بجلاء أهمية الإعلام الإسلامي في الإعلام عن هذا الدين، والإقناع به، لتعمّ السعادة البشرية جميعها، ولتنقشع غشاوات الظلام، وليبدّد نور الإسلام ظلمات المادية والإلحاد، ومذاهبهما المقنّعة تحت مسميات كثيرة، برّاقة وزائفة.

حسبنا أنها تثبت إخفاقها يوماً وراء يوم، وهذه هي مهمة الإعلام الإسلامي ودور رجاله في إنقاذ البشر كافةً، وإسعادهم بالإسلام ونوره، قولاً وعملاً(13).

 

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير (11/46)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (2/258).

(2) تفسير القرآن العظيم: 4/414.

(4) رواه البخاري (1903) وأبو داود (2362)، والترمذي (707)، وابن ماجه (1689).

(5) رواه البخاري (1904) ومسلم (1151/163).

(6) رواه أبو داود (5011)،والترمذي: (2848).

(7) أوربة والإسلام ص: 41.

(8) يُنظر كتاب « هل أنت مسلم » يوسف علي بديوي.

(9) أوربة والإسلام ـ مرجع سابق ـ ص: 42ـ43.

(10) الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، عبد الستار فتح الله سعيد.

(11) مجلة الفن الإذاعي، الصادرة عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة، عدد 94/1982.

(12) الإعلام الإسلامي، الدكتور إبراهيم إمام ص: 43.

(13) الأسس العلمية والتطبيقية للإعلام الإسلامي، عبد الوهاب كحيل.


 

 


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع