رُصد مرض أنفلونزا الطيور لأول مرة في القرن التاسع عشر، وتحديدا عام 1878 في ايطاليا.
وكان يعتقد أن أنفلونزا الطيور تصيب الطيور فقط إلى أن ظهرت أول حالة إصابة بين البشر في هونغ كونغ في عام 1997 وكان جميع الذين أصيبوا بالمرض وعددهم 18 حالة يحتكون مباشرة بحيوانات حية سواء في المزارع أو في الأسواق.
إلا إنه ومع منتصف عام 2003م بدأ ظهور هذا الوباء بجنوب شرق آسيا وهو يعد أكبر وأشد نوبة مسجلة في التاريخ، فلم يسبق أن انتشر الفيروس في مثل هذا العدد من البلدان في نفس الوقت على الرغم من إبادة أكثر من 150 مليون طائر.
وتكمن خطورة هذا الفيروس الضاري بقابليته على التحور وانتقاله إلى الإنسان، حيث اكتشفت في تلك شرق أسيا حالات إصابة بين البشر بفيروس أنفلونزا الطيور بلغت حوالي من 100 حالة وتوفى بسببها 54 شخصا.
وإجمالا في القرن العشرين ظهرت ثلاث أوبئة سببها فيروس أنفلونزا


محتويات المقالة

    * الوباء الأول ظهر في الفترة 1918-1919 , وعرف باسم 'الأنفلونزا الإسبانية'، والذي تسبب في وفاة ما يقارب 50 مليون شخص في دول العالم.
    * الوباء الثاني في الفترة 1957-1958, والذي عرف باسم 'حمى آسيوية، وتسبب في مقتل حوالي 70,000 وفاة في الولايات المتّحدة.
    * الوباء الثالث في الفترة 1968-1969, وعرف باسم 'أنفلونزا هونغ كونغ، وتسبب في وفاة والي 34,000 في الولايات المتّحدة. وقد اكتشف هذا الفيروس أولا في هونغ كونغ في مطلع العام 1968 وانتقل إلى الولايات المتّحدة في وقت لاحق من تلك السنة.


    طبيعة المرض
    مرض فيروسي حاد ومعد يصيب الدواجن والطيور البحرية مسببا نفوقا عاليا يصل في بعض الأحيان إلى 100%. وتكمن خطورة هذا الفيروس الضاري بقابليته على التحور وانتقاله إلى الإنسان.
    ولم يعرف بدقة مصدر هذا المرض، إلا أن أصابع الاتهام تشير مبدئيا إلى الطيور البرية الحاملة للفيروس وخاصة الطيور المهاجرة التي بشكل مستودعا طبيعيا لكلّ فيروسات الأنفلونزا حيث انه من الممكن لها أن تصاب بالمرض ولا يظهر عليها أعراض.
    هذا وينتقل المرض من خلال المياه والأعلاف الملوثة بإفرازات الطيور والرذاذ الصادر من الأنف والمعالف والمشارب والأدوات الملوثة والسماد. ويعتقد أن كل أصناف الطيور قابلة للتأثر بالفيروس لكن الدواجن تتأثر بشكل اكبر وأسرع حيث يصل إلى حجم الوباء .
    وتنقسم فيروسات الأنفلونزا إلى 3 أنواع 'A, B, C' النوع B, C خاصان بالآدميين، أما النوع A فيصيب البشر والطيور والخنازير والحيتان وحيوان المنك. وهكذا فإن أنفلونزا الطيور من النوع A.

    فيروس 'إتش5 إن1'

    رغم أن فيروس أنفلونزا الطيور يصيب عادة الطيور و الخنازير. إلا أنه منذ عام 1959م، استطاعت الأنواع الفرعية من فيروس إتش5, إتش7، وإتش9 عبور حواجز الأنواع، لتصيب البشر في 10 مناسبات.
    وتؤثر معظم فيروسات أنفلونزا الطيور على البشر مسببة أعراض و مشاكل تنفسية معتدلة، باستثناء سلسلة إتش5إن1. التي تسبب إصابات حادة ونسبة ضحايا مرتفعة.
    وأظهرت الدراسات التي تقارن عينات الفيروس مع مرور الوقت بأنّ إتش5إن1 أصبح تدريجيا مسبّبا خطيرا للمرض لدى الثدييات، وأصبح أكثر قوة الآن من الماضي
    كما أظهرت الدراسات أن إتش5إن1 يوسّع مدى استهدافه لأنواع الثدييات. ففي 2004, سبب فيروس إتش5إن1 في مقتل عدد من لقطط الكبيرة [النمور و الفهود] وأصاب تحت ظروف مخبرية القطط المنزلية، و هي أنواع لم تكن تعتبر معرّضة لأمراض ناتجة عن أيّ فيروس أنفلونزا.
    وبالإضافة إلى فيروس إتش5إن1 ، هناك أيضا :
    فيروس H7N1 : شديد الخطورة عند الطيور وقد بدأ في 'نيذر لاند' في فبراير 2003 وتسبب بعد شهرين بموت طبيب بيطري وأمراض حادة ل83 عامل بالدواجن وعدد من أعضاء أسرهم.
    فيروس H9N1 : ليست له أعراض مرضية شديدة عند الطيور ، وقد سجلت إصابة طفلين به في هونغ كونغ عام 1999.

    الوقاية من المرض
    مرض أنفلونزا الطيور رغم خطورته الشديدة إلا أن الوقاية منه سهلة للغاية، إذا ما التزم الإنسان بالخطوات التالية:
    - نظافة اليدين والخضراوات.
    - عدم تناول لحوم الطيور غير المطهية جيدا حيث أن الفيروس يفقد ضراوته في درجة حرارة [56] مئوية خلال ثلاث ساعات وفي درجة حرارة [60] مئوية خلال نصف ساعة.
    - عدم ارتياد مزارع وأسواق الدجاج.
    - استعمال الكمامات الواقية.
    - التخلص من القطعان المصابة وإتلافها جميعا وتطهير المزارع وكل ما فيها من أدوات.
    - فصل اللحوم النيئة عن اللحوم المطهية أو الجاهزة للطهي لمنع التلوث.
    - عدم استعمال نفس السكين أو لوح التقطيع لتقطيع الدواجن عن تلك المستخدمة لتقطيع الخضروات أو الفاكهة.
    - عدم وضع اللحوم بعد طهيها في نفس الوعاء أو السطح التي كانت موضوعة فيه نيئة.
    - بالنسبة للبيض لا يجب استعمال البيض النيئ أو غير المطهي بشكل كامل في الأكلات التي تجهز على البارد.
    غسل قشر البيض الخارجي جيدا قبل كسره لأنه قد يكون ملوثا بفضلات الطيور واحرص على غسل اليد بعد استعمال البيض.
    وهناك أيضا الوقاية الكيماوية حيث تقدم الأمصال طريقة فعالة في الوقاية من الأنفلونزا بشكل عام. وتمكن الأمصال جهاز المناعة من سرعة التعرف على الفيروسات وإنتاج المضادات الحيوية اللازمة لمكافحتها.
    غير أن الأمصال الموسمية لا تستطيع التعرف على فيروس إتش5إن1 بعد، وتجرى في هذا السياق أبحاث متطورة في معاهد البحث العلمي لاكتشاف لقاح واقي.
    من ناحية أخرى اكتشف علماء أمريكان أن استخدام الأمصال الموسمية يقي من الفيروس الهجين الذي تسبب في وباء الأنفلونزا الاسبانية عامي 1918-1919 وراح ضحيته 50 مليون شخص.
    ونظرا لتغير طبيعة الفيروس المسبب للمرض من موسم إلى آخر فإن منتجي الأمصال ينتظرون التقرير الموسمي لمنظمة الصحة العالمية والذي يتضمن وصفا للفيروسات المتوقعة، وعلى ضوءه يحددون التركيبة الكيميائية للأمصال.
    وبالنسبة للأشخاص الذين يتوجب اختلاطهم مع الدواجن المصابة بهذا المرض مثل الذين يقومون بأعمال التعقيم وذبح الدواجن، فيجب عليهم ان يتناولوا أدوية مضادة لفيروس أنفلونزا الطيور، والاهتمام بشروط الوقاية والأمان أثناء
    أعمالهم مثل لبس الكمامات والقفازات والملابس الوقائية.
    بالنسبة للمسافر أو الإنسان الذي اعتاد تناول الطعام في المطاعم فيجب أن يلتزم بالآتي :
    1- التأكد من أن الطعام قد تم طهيه جيدا وانه لا يزال ساخنا عند تقديمه إليك.
    2- الأطباق التي تحتوي على بيض نيئ أو لم يطبخ جيدا قد تكون خطيرة.
    3- الحليب غير المبستر يجب غليه قبل استهلاكه ويفضل عدم تناول منتجات الحليب كالأجبان وخاصة عند السفر إلى البلدان التي ينخفض فيها مستوى الوعي الصحي.
    4- بالنسبة للأطفال الرضع المسافرين فتعتبر الرضاعة الطبيعية هي أسهل طريق لطعام أمن وخاصة إذا كانوا اقل من ستة أشهر أما إذا كان الرضيع يعتمد على الرضاعة الصناعية فيجب إعداد الطعام له من الحليب البودرة المعلب وإضافة ماء مغلي لضمان سلامة غذائه.

    أعراض المرض
    تتركز طرق الإصابة بالمرض في الاتصال المتكرر مع الطيور المصابة. حيث تنتقل العدوى عن طريق الجهاز التنفسي، مثل استنشاق إفرازات الطيور، أو عن طريق العيون، حيث يلتصق بها الغبار أحيانا. أو لحوم الدواجن المصابة.
    ولا يوجد خطر من انتقال العدوى عن طريق الجهاز المعوي، أي عن طريق تناول لحوم الطيور المطهية، حيث لا يحتمل الفيروس درجة الحرارة العالية.
    ولا تختلف أعراض المرض عن الأعراض التقليدية لمرض الأنفلونزا مثل:
    رشح ـ سعال، التهاب في الأنف، صعوبة في التنفس، ارتفاع حرارة الجسم عن 38 ونصف درجة. ثم تبدأ المضاعفات الخطيرة إذا لم يتوافر لجهازه المناعي القوة المطلوبة للسيطرة على الفيروس، وأهمها: الالتهاب الرئوي الشديد.
    وبالنسبة للطيور فإن أعراض المرض، تتجلى الإصابة في إحدى صورتين - على حسب نوع الفيروس:
    صورة بسيطة: انتفاش الريش، قلة إنتاج البيض، وهذه الصورة غالباً تمر بدون ملاحظة.
    وصورة حادة: وتنتشر بأقصى سرعة بين مجموعات الطيور وغالباً ما تنتهي بموت الطائر المصاب في غضون 48 ساعة. والطير المصاب قد يظهر به أحد أو كل الأعراض التالية: انعدام النشاط والشهية، تورم الرأس، ظهور اللون الأزرق في العرف والدلايات، مفرزات أنفية، السعال والعطاس [إفرازات مخاطية من الأنف]، إسهال، انخفاض في إنتاج البيض الذي يكون بدون قشرة أو بأحجام وأشكال مختلفة. وهذا الشكل هو الذي ظهر في بداية عام 1878 في ايطاليا.
    طرق انتقال المرض ..
    1.داخل القرية أو المدينة حيث ينتقل المرض بسهولة من مزرعة إلى أخرى، إما من خلال الغبار والتراب. أو انتقاله من طائر لآخر عبر الهواء.
    2. بين المدن حيث ينتقل المرض من مدينة إلى أخرى عبر تجارة الدواجن الحية أو هجرة الطيور بما فيها الطيور المائية والطيور البحرية والساحلية التي تستطيع جميعها أن تحمل الفيروس ولمسافات طويلة .
    3. بين الأشخاص: لا تنتقل العدوى من شخص لآخر إلا أن مسؤولي منظمة الصحة العالمية حذروا من قابلية انتقال العدوى ضمن العائلة وإمكانية انتقال الفيروس من الأم الحامل إلى الجنين خلال فترة الحمل.
    ويخشى الخبراء من حدوث أسوأ الاحتمالات، وهو أن يتحد فيروس إتش5 إن1 بعد دخوله جسم الإنسان مع أحد فيروسات الأنفلونزا البشرية وينتج عن ذلك نوع جديد شرس من الفيروسات تحمل صفات جينية جديدة ويكون باستطاعتها الانتقال بين البشر بشكل يصعب السيطرة عليه.

    الإصابة والعلاج

    تنتقل عدوى فيروس أنفلونزا الطيور إلى الإنسان إذا لامس الدجاج المريض في بيئة غير معقمة، كما ينتقل الفيروس عبر تنفس مخلفات أو فضلات الطيور المصابة أو إفرازات جهازها التنفسي.
    لهذا فإن الأكثر عرضة للإصابة هم العاملون في مزارع الدواجن ومنتجو الدجاج والطيور الداجنة وتجار وناقلو الدواجن والبيطريون والفنيون العاملون في حقل الدواجن, بالإضافة إلى العاملين في المختبرات ومعامل التحليل المعنية بهذا الفيروس.
    وبالنسبة للعلاج فإنه لا يوجد حاليا علاج جاهز لأي نوع من أنواع الأنفلونزا، غير أنه اتضح بالدراسات العلمية أن تناول مضادات الفيروسات تساعد في تخفيف حدة المرض.
    ويعتبر عقار 'تاميفلو' الذي تملكه مجموعة روش السويسرية الدواء الرئيس المتوفر حاليا لعلاج إنفلونزا الطيور بعد تجربته على الحيوانات، وهو دواء مضاد للفيروسات يوصف بصورة عامة لعلاج الرشح.
    وأظهرت الأبحاث أن عقار 'تاميفلو' فعال كذلك في علاج أنفلونزا الطيور لدى البشر.واختزال شدة ومدة الأعراض إذا استعمل في اليومين الأولى لظهور الأعراض، وتمكن أيضا من الوقاية من الفيروس في حال استخدامه قبل الإصابة.
    ورغم أن العقار يعتبر قادرا على التخفيف من أعراض المرض ومن مدته وبالتالي من نسبة الوفيات التي قد تنجم عن المرض. إلا أنه لا يتصدي بشكل كامل للمرض، حيث توفيت فيتناميتان أصيبتا بفيروس أنفلونزا الطيور رغم أنهما تلقيتا العلاج بعقّار تاميفلو في 20-1-2006.
    وإجمالا يمكن اعتبار علاج أنفلونزا الطيور، هو نفسه علاج الأنفلونزا العادية تماماً، وتشمل الراحة ومجموعة فيتامينات أهمها فيتامين سي، وشرب السوائل الدافئة. كما يفيد المرضى المصابين بالفيروس تعاطي المضادات الفيروسية.

    www.islammemo.cc
     


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.