أساليب حل المشاكل الإدارية

كيت كينان

عدد الصفحات:64

الناشرالدار العربية للعلوم

سلسلة الدليل الاداري

 

فكرة الكتاب/
يعطي الكتاب أساليب وطرق عملية لمواجهة الأزمات والمشكلات وكيفية اتخاذ الحلول والإجراءات وصنع القرارات.

الفصل الأول
ضرورة مواجهة المشاكل ومعالجتها

تنطوي المشاكل على أمر مجهول أو على أمر مشكو ك أو وجود صعوبات أو أخطاء وتجاوزات، وهذا أصلاً ما يجعلها مشكلة، لكن عدم الرغبة في مواجهة المشاكل يعتبر مشكلة بحد ذاته،وهناك عوائق لحل المشكلة منها الوصول إلى الحل الأنسب،ومنها ما يكون في صنع واتخاذ القرار، ومنها تطبيق الحل المختار وبسبب الخوف من المجهول.

عدم إدراك المشكلة والتعرف عليها/
المشكلة عادة عند ما تحدث لا تعطي نفسها طابع المشكلة، لذا فالمشاكل تأخذ أنواع عدة، فقد تبرز فجأة أو تتسلل الحيل من حيث لا تتوقع، أو تنزل كالصاعقة، وقد تظهر بوجه مغاير تماماً للحقيقة. ولها أشكالها وأحجامها المختلفة، المهم عليك أن تحدد المشكلة وتتعرف عليها بالتحديد.

عدم مواجهة المشاكل والتصدي لها/
بالرغم من قدرة البعض على تحديد المشكلة إلا أنه يكون من الصعب مواجهتها لعدة أسباب، منها:
1) إذا كانت المشكلة سوف تسبب فقدان احترام وتقدير الآخرين أو الشعور بالخجل أو الذنب.
2) إذا تم العثور على كبش فداء (أحد الأفراد) تلقي اللوم عليه أهم من حل المشكلة ذاتها، عند ذلك سيصبح حل المشكلة أمراً ثانوياً.
3) إذا كان حل المشكلة يعني إصلاح شخص ما عادة ما يملك سلوكاً سلبياً أو رد فعل سلبي أو عدواني من ذلك الشخص.
وهكذا يعدل البعض عن مواجهة المشاكل والتصدي لها بحجة العيش على أمل ألا تتفاقم المشكلة أو تحل نفسها بنفسها، ولكن نجد نادراً أن يحدث مثل هذا الأمر بل تزداد المشكلة بشكل أسوأ، لذا فأنت بحاجة إلى تحديد وتعريف المشكلة وموقعها وأسبابها، ومن ثم اتخاذ القرار السليم لحلها.

التعايش مع المشاكل/
من النادر أن يوجد شخص دون مشاكل بل إن البعض استطاع أن يتكيف ويتعايش مع مشاكلهم بدلاً من حلها، إن التفكير في حل المشاكل يتطلب جهداً كبيراً وتفكيراً عميقاً فيحجم البعض عن حل هذه المشاكل ويتعايش معها، ولكن هناك مشاكل صغيرة مجرد التفكير فيها ومكاسبها لا تساوي كمية الوقت والموارد التي تستهلك في حلها، لذا يتم التعايش معها أو تجاهلها بالكلية.

الاندفاع لحل المشكلة/
إن الاندفاع السريع إلى حل المشكلة التي تواجهك بشكل مفاجئ دون توافر الوقت الكافي للتفكير والتأميل فغالباً سوف يكون مصير هذه الحلول إلى الفشل، وهذا يعني ليس فقط أنك أضعت الوقت والجهد بل ربما ساهمت في إيجاد مشكلة أخرى قد تكون أسوأ من المشكلة الأصلية.

الخوف من اتخاذ القرارات/
إن حلول بعض المشاكل يكتنفها الغموض والمجهول، وهذا ما يدعو البعض إلى التردد في اتخاذ القرارات والإجراءات، والخوف من صنع اتخاذ القرار يشكل عائق لدى البعض ،فيؤدي هذا الخوف والتردد في عدم إصدار أي إجراء أو قرار وقد يكون هذا بحد ذاته قراراً وسلوكاً محدداً، وعندما ترى أن نتائج المشكلة سوف تحدث لا محالة عليك التحلي بالحزم وصنع قرار إيجابي حتى ولو كانت النتائج غير مرضية بدلاً من ترك الأحداث والمشاكل تتغلب عليك.

الفصل الثاني
تعريف المشكلة

من المهم جداً أن تتعرف على المشكلة بحجمها الحقيقي، ومن ثم دراسة مسببات وأبعاد المشكلة بالتفصيل لكي تصل إلى الحلول العملية والسليمة لمشكلتك.

المشكلة الحاصلة: ماذا يحصل؟
المشكلة المعرفة تماماً هي مشكلة نصف محلولة، وهذا يتطلب منك جهداً كبيراً وعقلاً واعياً لتقديم وصف كامل لتأثير المشكلة على الوضع الحالي من وجهة نظرك.

أسئلة خاصة بالمشكلة/
عليك أن تطرح الأسئلة الواقعية التي تساعدك على الوصول إلى حلول مناسبة، إن هذه الأسئلة تزيد من تركيز الحلول المقدمة وانتخاب أفضل الحلول المقدمة.

كيف حصلت المشكلة/
فكر هنا في الأسباب التي سببت المشكلة، وكن موضوعياً واقعياً ومتجرداً، وركز على الحقائق والمعلومات المتوافرة عندك، واستمع إلى آراء الآخرين.

أهداف حل المشكلة/
يجب أن تتعرف بوضوح على أهداف حل المشكلة التي تمر بها ؛لكي تتعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية على حد سواء.

الفصل الثالث
السعي للحل

لا يمكن للصدف أو الحظوظ أن تحل المشاكل، فذلك عادة يسبب تعقيداً أكثر للمشاكل بميل البعض إلى اختيار أقرب الحلول للمشاكل؛ لأنه يميل إلى هذا الحل، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الحل هو أفضل الحلول المتاحة، لذا عليك أن تسعى إلى وضع سلسلة من الخيارات لحل المشكلة ثم تختار الإجراء المناسب للمشكلة.

وضع الخيارات/
وتشمل ثلاث عمليات وهي:
1) جمع المعلومات: وتعني جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والحقائق عن المشكلة.
2) إنتاج الأفكار: وتعني معرفة الأجوبة والاحتمالات والحلول الممكنة للمشكلة، وهي تعمل كحافز لحل المشكلة لذا عليك بما يلي:
أ) مقاربة المشكلة موضوعياً دون تحيز، وهنا عليك أن تكون متجرداً وإيجابياً في حل المشكلة بعيداً عن التأثيرات الذاتية.
ب) حشد الطاقات الفكرية أو حشد الأذهان: وهنا عليك الحصول على آراء وأفكار جديدة من أشخاص آخرين مهتمين أو متورطين في المشكلة مما يعطيك نظرة فاحصة للأمور بشكل جديد رغماً أنها قد تكون مجهدة للذهن.
3) وضع قائمة بالمعلومات والأفكار والحلول: عليك أن تضع قائمة من الخيارات للمشكلة المبنية على قاعدة معلومات وحقائق دقيقة، ومن ثم انتخاب أفضل هذه الخيارات لحل المشكلة.

تقييم الخيارات المتاحة/
عند اختيارك لأفضل خيارات الحلول يتحتم عليك إجراء تقييم لهذه الحلول، وعلى أساس التقييم يتم الاختيار، لذا لا بد من الأخذ بعين الاعتبار:
1- الضوابط والقيود: لا بد من فرض بعض الضوابط والقيود الرئيسة والتي تساعدك على تقييم الحلول.
2- سلبيات وإيجابيات الحلول: بعد وضع الضوابط والقيود لحلول المشكلة ينبغي عليك أن توازن بين سلبيات وإيجابيات هذه الحلول والتي سوف تساعدك في اختيار الحل المناسب.
3- نتائج الاختيار: إمكانيات الفشل والنجاح: في هذه المرحلة عليك استبعاد الحلول غير الممكنة من خلال تقدير إمكانيات النجاح والفشل من حيث نسبة الاحتمال في حل المشكلة، وهذا الأمر يعطيك نظرة فاحصة للخيارات المقدمة لحل المشكلة.

نظرة تقييمية نهائية/
قبل إصدارك الحل والقرار النهائي انظر إلى المشكلة مرة أخرى، سوف تستنتج بأن هذه المشكلة يمكن التعايش معها أو من الممكن عدم اتخاذ قرار سريع بانتظار تطور المشكلة، وقد تصل إلى عدم وجود مشكلة تتطلب حل، وهذا لا يتأتى إلا بالجهد والسعي في طلب الخيارات والحلول المتاحة.

الفصل الرابع
صنع القرار

قوة الحل في المشكلات تأتي من صنع القرارات، إن صنع القرار لا يأتي من التخمين أو العشوائية لأنه بهذه الطريقة ستكون النتائج غير مرغوب فيها، لذا عليك بدراسة الخيارات المتاحة بعناية فائقة مع جرعة كبيرة من التفكير والحدس والمنطق لاتخاذ القرار المناسب.

القرار الإجرائي: ماذا تفعل؟
يعلب المنطق والحدس دوراً بارزاً في صنع القرارات ويجعلها أقرب للصواب والتطبيق ،ومن ثم القبول مع أن لكل منهما سلبياته وإيجابياته التي يجب أخذها بعين الاعتبار.

الصنع المنطقي للقرار/
يكون صنع القرار منطقياً وذلك عند توافر قدر كبير من المعلومات والحقائق التي يحتاجها صنع القرار، ولصنع القرار منطقياً تحتاج لما يلي:
1- الموازنة بين الخيارات لحل المشكلة.
2- اختيار أفضل الحلول بين كل الخيارات بعد التقييم.
3- تحديد الحل المناسب والمختار، والذي يوفر لك النتيجة المطلوبة.

الصنع الحدسي للقرار/
وتضطر إلى هذا النوع من القرارات عندما لا تتوافر لديك معلومات وحقائق كافية لحل المشكلة ويعتمد القرار الحدسي على الغرائز الأساسية للنفس، بعض المشكلات يجدي فيها القرار المنطقي بينما بعضها يناسبها القرار الحدسي كما في المجالات الآتية:
1) عند وجود نوع من الشك والمجهول مع قليل من المعلومات.
2) عند محدودية المعلومات والحقائق التي تعطي انطباعاً واضحاً.
3) عند توافر خيارات متساوية من حيث الإيجابيات يصعب الاختيار منها.
يميز القرار المنطقي بأنه أكثر إثارة لاحترام الآخرين، ويتمتع بسمعة قوية ودقيقة، ويميل الآخرون إلى قبول القرار المنطقي لأنهم يشعرون أنه يزيل عنصر المخاطرة.
قد يكون من الحكمة تغليف القرار الحدسي بغلاف منطقي لكي يتقبله الآخرون بسرور.

الإمعان في التفكير الهادي والمشورة/
عليك أن تفكر ملياً وذلك بمنح نفسك الوقت الكافي للتأمل والنظر في اتخاذ وصنع القرار، ومما يعينك على ذلك:
1- الانتظار: إذا كان شعورك حول صنع القرار لم يتأثر هذا يعني أن القرار صحيح.
2- المشاورة: عليك أن تشاور وتستأنس برأي من حولك خصوصاً إذا كان القرار سيؤثر عليهم فربما تحصل على أفكار جديدة.
3- الاختبار: عليك أن تعمل اختبار للحلول المختلفة لمعرفة أي منها يؤدي إلى نتائج مثلى.
احذر من إطالة مدة دراسة المشكلة إلى حد لا تصبح مشكلة بل أزمة، فالانتظار مدة قصيرة يطور الوضع بحيث يساعد على بلورة الأفكار، ولكن الانتظار طويلاً يمكن أن يؤدي بالأفكار إلى التحجر.

ميزان المخاطر/
يوجد نسبة لا بأس فيها من الشك والمجهول في حال صنع القرار ذهنياً.
إن هناك عنصراً شاذاً يمنع حتى أفضل الحلول من أن تصبح حلولاً كاملة، وكلما زادت درجة الشك صار من الأصعب اتخاذ القرار بثقة وجراءة. عليك أن تدرك المخاطر المترتبة والمحتملة من جراء صنع القرار، وهذا يمنع وجود المفاجآت لديك ويجعلك مستعداً لمواجهة المخاطر.

مراجعة القرار/
قبل اتخاذ أي إجراء تنفيذي عليك مراجعة ما اتخذته من قرارات، وهذا الأمر يزيد من ثقتك بأن قرارك صحيح من خلال هذه المراجعة، إن صنع القرار الجيد يجلب لك الراحة والطمأنينة بغض النظر عن نوع القرار الذي تتخذه.

الفصل الخامس
اتخاذ الإجراءات التنفيذية للحل

تأتي المرحلة المهمة في صنع القرار وهي تطبيقه على أرض الواقع أو ما يسمى بالإجراءات التنفيذية، فعليك إخبار الآخرين بالحل (القرار) أو التعاون معهم في التطبيق العملي للقرار، ثمن وضع خطة تنفيذية للقرار.

وضع خطة تنفيذية/
وضع الخطة تعني معرفة ما يجب فعله، وهي مهمة لمعرفة أن حلولك صحيحة، وهي ترشدك وتوفر لك الطريق الآمن لتطبيق قراراتك، لذا يجب أن تشتمل على ما تريد تنفيذه، ومن يجب عليه التنفيذ، والوقت المحدد للتنفيذ، وهذا يعطيك انطباعاً عن تطبيق قراراتك بنجاح.

إيصال وشرح القرار للآخرين/
قبل أن تسارع في تطبيق القرار يجب عليك أولاً أن تشرحه لهم بطريقة تجعلهم يقبلون به، ولكي يحصل هذا الأمر عليك بما يلي:
1) انظر إلى الحلول من خلال وجهة نظر الآخرين، وكيفية تأثرهم بهذا القرار.
2) عليك أن تشعر الآخرين أن حل المشكلة سوف يحسن الوضع، بمعنى أنك تسوق الحل لديهم، كما يجب عليك أن تجعلهم يدركون النتائج السيئة فيما لو لم تحل المشكلة، ومن ثم تعرض عليهم المزايا الجيدة التي سوف يحصلون عليها من الموافقة على الحل (القرار).

إنجاح الحل/
إنجاح الحلول أو القرارات يتطلب الالتزام والجهد، لذلك عليك أن تفهم وتُفهم ذلك للآخرين حتى ترى قراراتك نور النجاح.

وضع بيان مؤشرات التقدم في التنفيذ/
عند البدء في تنفيذ القرار عليك أن تضع مؤشرات تبين لك أن الأمور تسير وفق ما خطط له وتضمن أن الحل ينجح تطبيقاً، وإذا لم توجد هذه المؤشرات قد تجد نفسك أمام مشكلة أخرى تتطلب حلاً آخر فتصبح في دوامة حلول المشاكل التي تعيقك عن التقدم.

الفصل السادس
موقفك من حل المشاكل

عليك أن تؤمن وتعتقد بأن نتائج جهودك تحقق اختلافاً وتغييراً.

الرغبة في معالجة المشاكل/
لا شك أن الرغبة في حل المشاكل تلعب دوراً كبيراً في التأكد من حل هذه المشاكل فعلياً، فهذه الرغبة تولد طاقة دافعة لمعالجة المشاكل، وهذا الأمر يمكنك من:
1) أن تكون إيجابياً في مواجهة السلبيات.
2) أن تكون مستعداً لرؤية المشاكل فرصاً وليس عقبات.
3) أن تعطيك إمكانية تحقيق الحل طاقة مندفعة.

التصميم على حل المشكلة/
كل شخص لديها قدرات خاصة لحل المشاكل حلاً جيداً، فكل ما يحتاجه هو أن يكون مصمماً وعازماً على حل المشاكل، وهذا يتطلب ما يلي:
1- أن تكون موضوعاً: عليك أن تنظر إلى الأمور بموضوعية بعيداً عن العاطفة أو الذاتية، لذا اجعل المشكلة لشخص آخر، وأنت تساعده في حلها.
2- ركز ذهنك على المشكلة: اجعل ذهنك مركز على صلب المشكلة بغض النظر عن العوارض والأمور الثانوية، والتي ربما تكون أكثر جاذبية لذهنك.
3- التحلي بالشجاعة: عليك عدم القبول بالهزيمة والانهزامية، وأن تتمسك بمعتقداتك وتكون جريئاً وحازماً في مواجهة الصعوبات والأزمات، يعطيك أساساً صلباً في موقفك.

الاكتساب من الخبرة/
إن مجرد حدوث المشاكل هي فرصة للتعلم واكتساب الخبرات والدروس حتى ولو لم تصل إلى حل يرضيك كلياً، فلا توجد مشكلة كانت صغيرة أو كبيرة لا توفر لك خبرة سواء استطعت حلها أم لا.

منافع حل المشاكل/
1- تتعلم كيفية مواجهة المشاكل.
2- وف تصبح توقعاتك للمشاكل أكثر دقة.
3- تصبح الأفكار الجيدة أكثر حدوثاً.
4- تمتلك قدرة أفضل على صنع القرار.
5- تصبح أكثر ثقة عند صنع القرار.
6- وف تقلل من التأملات وتنصرف إلى التطبيق العملي للقرارات.
7-شحذ الذهن والنفس بالشعور الإيجابي في حل المشاكل.

 

المصدر:الاسلام اليوم.نوافـذ