Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

أزمة منتصف العمر ثورة نفسية تعرض الحياة الزوجية للخطر

أزمة منتصف العمر ثورة نفسية تعرض الحياة الزوجية للخطر
مشاركة 
الرابط المختصر

تاريخ آخر تحديث: 19-10-2016

تاريخ النشر: 12-08-2009

 

طالب اختصاصيان بالتركيز على أزمة منتصف العمر التي يمر بها الرجل في مرحلة عمرية معينة، وإيجاد حلول لمساعدة الزوجة، بحيث تتفهم أن ما يمر به زوجها هو أزمة عابرة، ووضع نفسي خاص، ومساعدة الزوجة تعمل على تفادي الكثير من المشاكل الزوجية أهمها الطلاق.



 

وترى عضو الجمعية السعودية للسنة والمستشارة الاجتماعية فوزية الخليوي أهمية إلمام الزوجة بطبيعة هذه المرحلة، تقول "أزمة منتصف العمر" تأتي غالبا في سن الأربعين، وتتسبب بها مواقف مؤلمة أو حزينة يمر الرجل بها مثل موت أو مرض شخص مقرب له، أو حرمان عاطفي، أو انشغاله بالحياة العملية وجمع المال، فلا يضع من أهدافه في الحياة الترفيه والارتباط بعائلته، ومشاركتهم الحياة اليومية، ويقول الرجل لنفسه إن حياتي مرت، وبلغت الأربعين دون أن أمتع نفسي، فيبدأ بالبحث عن متعته".

وأضافت أن الزوجة لا تستطيع وحدها تقبل هذا الأمر، لأن بعض الأزواج يرتكبون أمورا مؤذية نفسيا للزوجة من علاقات عاطفية تصل في أحيان كثيرة لأن تكون غير أخلاقية، وعندها يكون وضع الزوجة النفسي صعباً، ولا يساعدها على إدراك أبعاد مايمر به زوجها، وبعض الزوجات تصاب بانهيار، وتكون مشوشة، ولا تعي أنها أزمة وتمر.

وأوصت الخليوي الزوجة أن تكون متفهمة وتتحلى بالصبر، ولا تكون مندفعة، وإن طالت هذه المرحلة، لأن بعض الأزواج قد يقع في أمور غير لائقة اجتماعيا، لذلك يجب أن تكتم السر، وأن تتحلى بتعزيز الذات والاستقلالية، وتعرف قيمة نفسها، وتعمل على حماية أسرتها وزوجها، وعليها أن تهتم بنفسها من الداخل والخارج لتستطيع مواصلة تخطي الأزمة.

حياة متحفظة:

وألقت المستشارة الاجتماعية باللوم على المجتمع في حدوث الكثير من المشاكل الأسرية بين الزوج والزوجة، تقول "أزمة منتصف العمر" منتشرة في الدول الخليجية بشكل عام بسبب طبيعة الحياة المتحفظة، فالزوج يكون متحفظا، ولا يفصح عن مشاعره، وما يدور داخله، والمرأة أيضا لا تفصح عما تعتقد أنه غير صائب فيما تمر به مع زوجها بسبب خوفها، كما أن الموروث الثقافي والأمثال والمفردات الاجتماعية لدينا في المجتمع ساعدت على ألا تكون المرأة مستقلة بذاتها في اختيار رأيها والتخطيط لحياتها، ولا تجعل منها امرأة قادرة على تأسيس أسرة متينة تتخطى الأزمات، لذلك فإن المجتمع مسؤول عن حل هذه المشكلة اجتماعيا ونفسيا وطبيا"، مشيرة إلى أنه بمقابل كل أزمة منتصف العمر للزوج يقابلها أزمة نفسية لدى الزوجة.

أعراض نفسية:

وأوضح استشاري الطب النفسي بمستشفى القوات المسلحة الدكتور سعيد كدسة أن مرحلة منتصف العمر تعتبر من المراحل المهمة في حياة الرجل، وتكون غالبا في مرحلة عمرية يفترض أن تكون قمة النضج العقلي والسلوكي وهي من 45 سنة إلى 60 سنة، حيث يصل فيها إلى مرحلة النضج في جميع أوجه الحياة، ويتم فيها تقييم شامل لما وصل إليه الرجل من نجاح أو فشل، ولكن يتخلل هذه المرحلة من العمر أزمات كثيرة، منها ما يستطيع أن يتعامل معها، ومنها ما يجد نفسه غير قادر على مواجهتها.

وأضاف قائلا "قد يظهر على الرجل في هذه المرحلة بعض الأعراض النفسية مثل التوترات وعدم الرضى عما تم تحقيقه في حياته العملية والاجتماعية، وقد ينتج عن ذلك شعور بالندم على مافاته، مع أعراض قلق أو اكتئاب، ويتبع ذلك فتور عاطفي بين الزوجين، وتفشل الزوجة في تربية الأولاد ومتابعة شؤون المنزل، وينشغل الزوج بعمله، ومحاولة تلبية متطلبات الحياة التي سوف تزيد مع كبر الأولاد، وزيادة احتياجاتهم سواء كانت في المال أو الوقت.

حيل دفاعية:

وأشار إلى أن الرجل في هذه المرحلة يلجأ للهروب من هذا الروتين بإحدى الحيل الدفاعية، كأن يتصرف بتصرفات المراهقين، والاهتمام الزائد بشكله الخارجي، ويبدأ بعض الرجال بزيارة صالونات الحلاقة لصبغ الشعر الأبيض، والبعض يذهب إلى مراكز زراعة الشعر، ليخفي ما ظهر في رأسه من صلع، مشيرا إلى أن بعض الباحثين سموا هذه المرحلة بـ "سن البلوغ المتأخر".

وأوضح استشاري الطب النفسي أن الرجل في هذه المرحلة وبسبب هذا الاضطراب في الفكر وفي السلوكيات يلجأ إلى عمل علاقات جديدة منها تكوين صداقات مع أعمار أصغر منه سنا، وقد يلجأ إلى الشراب المفرط للكحول، وهجر بيته وعائلته لأوقات طويلة، والسهر وقضاء الوقت الطويل مع هذه الصداقات الجديدة، والدخول في نزوات عاطفية، وإذا لم يكن لديه وازع ديني يردعه فقد يقع في الحرام، وقد يلجأ البعض إلى تمرير بعض الفتاوى للارتباط بفتاة صغيرة في السن بنية الزواج (الزواج بنية الطلاق) أو يدخل فيما يسمى اليوم بزواج المسيار، مشيرا إلى أنه من خلال هذه التصرفات يريد أن يثبت أنه لا يزال شابا وسيما قادرا على أن يعيش هذه المرحلة من العمر بدون شعور بالوهن أو الكبر، وهذه علامات تشير إلى أن هذا الرجل يمر بمرحلة نفسية مضطربة يعاني فيها من صراع داخلي مرير.

الفكر والعاطفة والسلوك وعن كيفية تخطي هذه المرحلة قال الدكتور كدسة "لكي يستطيع الرجل مواجهة هذه الأزمات لابد من توازن عدة أبعاد وأهمها في هذه المرحلة من العمر الفكر والعاطفة والسلوك، فإذا اختل أحد هذه الأعمدة الثلاثة سوف تظهر بعض التصرفات التي سوف تحدث نوعا من الإرباك في تصرفاته. وأوضح أهمية أن يلجأ الرجل في هذه المرحلة إلى ذوي الاختصاص سواء كان طبيبا نفسيا أو اجتماعيا، لكي يطرح هذه المشكلة عليه، ويحاول أن يجد لها الحلول.

ويوصي الدكتور كدسة الرجل بأن يعيش مراحل عمره وهو يعلم أن هذه المرحلة من العمر سوف تمر عليه قدرها الله سبحانه وتعالى، وأن ينظر إليها من الناحية الإيجابية، وأن يشكر الله عز وجل أن وصل إلى هذه المرحلة وهو يتمتع بالصحة والعافية. ...

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع