لا يخفى على أحد بأن العلاقة الحميمة تقوّي العلاقة بين الأزواج وتزيد من مشاعر الحب والمودة والانجذاب، وهي وسيلة يعبر من خلالها كل طرف للآخر عن مدى حبه وإعجابه، لكن مع اقتراب شهر رمضان تكثر الأسئلة حول تحريم الجماع خلال ساعات الصوم، وما هي الأوقات التي يجوز بها ممارسة الجماع، وهل المداعبة والتقبيل تبطل الصيام، فيما يلي سنسلط عزيزي الضوء على  الأحكام التي تخص الأزواج في رمضان.

الحكم الأول:

ممارسة العلاقة الحميمة خلال ساعات الصيام في شهر رمضان حرام شرعاً على الرجل والمرأة ومن يقوم بهذا الفعل فقد كتب عليه خطيئة كبيرة وإثم وعليه بالكفارة، والكفارة هي: عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.

فضلاً على أن الجماع يفسد الصيام، أما الدليل على هذا الحكم كما ورد عن بي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: ما لك ؟ قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم [في رمضان] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فمكث النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فبينما نحن على ذلك أُتي النَّبي صلَّى الله عليه وسلم بعَرَق – أي: قفة كبيرة – فيها تَمْر، قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذها فتصدَّق بها، فقال الرجل: أعلَى أفقر منِّي يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك. رواه البخاري

الحكم الثاني:

أما بالنسبة لممارسة الجماع في ليالي رمضان أي بعد الإفطار فهو جائز وغير ممنوع حتى طلوع الفجر وذلك استناداً لقوله تعالى قال تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } البقرة

اقرأ أيضاً: ماذا يكره الرجل في العلاقة الحميمة مع زوجته؟

الحكم الثالث:

يجوز للزوجة والزوج أن يتعانقان ويقبلان بعضهما خلال صيام لو كانا متحكمان في شهوتهما وذلك استناداً لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقد روت بأن النبي _عليه الصلاة والسلام_ أنه كان يقبل نسائه وقت صيامه، فتقول: " وأيكم يملك من ربه ما كان يملك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"؟

لكن إذا كان الزوجان غير قادران على التحكم في شهوتهما يفضل عدم التقبيل والمعانقة والانتظار لحين يأتي موعد الإفطار بذلك سيحمون أنفسهم من ارتكاب الخطيئة وسيحصلون على الأجر والثواب من الله، قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} محمد33

الحكم الرابع:

أجمع الفقهاء على أن نزول المني ولو بدون جماع مبطل للصوم قال النووي رحمه الله:" إذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ، أَوْ لَمَسَ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا: فَإِنْ أَنْزَلَ الْمَنِيَّ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ " انتهى من "المجموع شرح المهذب" ولذلك يجب على الأزواج أن يتجنبوا ارتكاب المعاصي وأن يستغلوا أيام رمضان في التعبد والتقرب من الله.

اقرأ أيضاً: مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الحكم الخامس:

إذا كان الزوجين لا يعرفان أن المجامعة في ساعات الصيام حرام أي أنهما يجهلان بالتحريم فلا يكتب عليهم إثم وعليهما بالكفارة وبعدم تكرار الخطيئة مرة أخرى، وذلك استناداً للشيخ ابن عثيمين  عندما سئله رجل جامع امرأته في نهار رمضان، ولم ينزل وهو يجهل هذا الحكم وعقوبته، ويعلم أن الجماع بالإنزال حرام فما الحكم؟

فأجاب :" القول الراجح أن من فعل مُفطِّراً من المفطرات، أو محظوراً من المحظورات في الإحرام، أو مفسداً من المفسدات في الصلاة وهو جاهل فإنه لا شيء عليه، فهذا الرجل الذي أتى أهله في نهار رمضان، إذا كان جاهلاً بالحكم يظن أن الجماع المحرم هو ما كان فيه إنزال، فإنه لا شيء عليه.

حاول أن تستغل عزيزي شهر رمضان في أداء العبادات من صلاة، وقيام، وتلاوة قرآن، وصدقات، وتجنب المعاصي والآثام حتى تتقرب من الله وتفوز في الجنة إن شاء الله.

اقرأ أيضاً: كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير الإيجابي في حياتك؟